الميلاد يعود رمزياً إلى بيت لحم: "فعل وصمود وإصرار على البقاء"

الميلاد يعود رمزياً إلى بيت لحم:

A- A+

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية، إن المسيحيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، يحاولون إحياء احتفالات الميلاد من جديد، على أمل أن يعيدوا شيئًا من الضوء وروح العيد إلى نهاية عام ثقيل بالحزن والقلق.

وأضافت: "عاد عيد الميلاد إلى بيت لحم وقراها هذا العام بشكلٍ رمزي وحذر، في محاولة من المسيحيين الفلسطينيين لاستعادة الضوء والأمل بعد عامين من الحرب والعنف والتراجع الاقتصادي. لكن خلف الزينة والترانيم، يظل الفرح منقوصًا تحت وطأة الاستيطان والاعتداءات والقلق اليومي، حيث يتحوّل العيد من احتفال بالسلام إلى فعل صمود وإصرار على البقاء".

وتابعت الصحيفة "في ساحة المهد بمدينة بيت لحم، عزفت فرقة موسيقية ترانيم الميلاد، ورددت جوقة دينية أناشيد السلام، فيما أضاءت شجرة صنوبر عملاقة بأنوار وامضة، معلنة عودة حذِرة لعيد الميلاد إلى المدينة التي يُعتقد أنها شهدت مولد السيد المسيح".

يُشار إلى أنّه على مدى العامين الماضيين، تجنّب الفلسطينيون في الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي إلى حدٍّ كبير، الاحتفالات العامة بعيد الميلاد بسبب الحرب في غزة. وغابت تبعًا لذلك طقوس اعتادها السكان والزوار على حدٍّ سواء: إضاءة الشجرة، العروض الموسيقية، والزينة المبهرة التي كانت تملأ الساحات والشوارع.

ومع استمرار وقف إطلاق النار الهش إلى حدٍّ كبير، يحاول المسيحيون الفلسطينيون -الذين لا تتجاوز نسبتهم 2% من سكان الضفة الغربية- استعادة شيء من مظاهر العيد، ولو بحذر.

كما تزيّنت الشوارع بلافتات بالعربية والإنكليزية، في بيت لحم، مسقط رأس السيد المسيح بحسب المعتقد المسيحي، حيث حملت اقتباسًا من سفر إشعياء: "قومي استنيري لأنه قد جاء نورك"، غير أن حفل إضاءة الشجرة بدا أشبه بومضة صغيرة من الفرح في سياق عام مثقل بالكآبة.

شهد العام الماضي تصاعدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين "الإسرائيليين" المتطرفين على التجمعات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية. ففي تشرين الأول وحده، سُجّل 271 هجومًا -بمعدل يقارب ثمانية يوميًا- بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (OCHA)، الذي بدأ تتبع هذه البيانات عام 2006.

وفي سياق متصل، أجازت الحكومة "الإسرائيلية" هذا العام أكبر توسّع استيطاني منذ عقود، قبل أن يوافق مجلس الوزراء مؤخرًا على مقترح يقضي بترخيص 19 مستوطنة جديدة. وتؤكد الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية أن جميع المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية تنتهك القانون الدولي.

وفي منطقة بيت لحم، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات المسيحية الفلسطينية، أُصيب ما لا يقل عن 59 فلسطينيًا في هجمات نفذها مستوطنون منذ بداية العام وحتى تشرين الثاني، وفق بيانات أممية، وهو عدد يفوق حصيلة العام السابق بأكمله.

وفي قرية الطيبة، آخر قرية فلسطينية ذات أغلبية مسيحية كاملة في الضفة الغربية، نظم قادة المجتمع سوقًا جديدًا للميلاد، سعيًا إلى خلق مساحة من الضوء وسط عتمة الأشهر الماضية، وعلى أمل تكرار نجاح مهرجانها السنوي المستوحى من "كتوبرفِست" الذي أسهم في تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية في السنوات السابقة.

وفي وقت لاحق من الليلة نفسها، أُضرمت النيران في سيارتين في الجزء الشرقي من القرية، بحسب ناشط في مجموعة محلية تراقب نشاط المستوطنين.

وقال الجيش "الإسرائيلي" إنه أرسل قوات إلى الموقع بعد تلقي بلاغ عن تورط "عدة مدنيين إسرائيليين" في إحراق السيارات، لكنه أضاف أنه لم يُلقَ القبض على أي مشتبه به.

ورغم ذلك، استمر سوق الميلاد: جوقة تغني أناشيد عن السلام، وباعة يعرضون الوافل والشاورما والحلوى.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration