ملاعب لبنان ذات العشب الصناعي خطر صامت على اللاعبين

كانون الأول 2025 الساعة 00:00
ملاعب لبنان ذات العشب الصناعي خطر صامت على اللاعبين

A- A+

سامر الحلبي


في لبنان، لا يبدأ الخطر على اللاعب عند صافرة الحكم، بل قبل ذلك بكثير. يبدأ من أرضية ملعبٍ غير صالحة، ومن مرمى مائل، ومن إنارة خجولة لا تكشف سوى نصف الحقيقة. ملاعب لبنان تحوّلت، بصمتٍ مقلق، إلى عامل تهديد مباشر لصحة اللاعبين وسلامتهم، في ظل غياب شبه كامل للرقابة والمحاسبة.

في معظم الملاعب المحلية، تتشابه الصورة: عشب صناعي مهترئ، حفر غير مرئية، خطوط بالكاد تُرى، وغرف تبديل تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية. لاعب يدخل المباراة وهو يعرف مسبقًا أن الإصابة ليست احتمالًا، بل مخاطرة قائمة في كل التحامات أو انزلاق.

الإصابات العضلية، تمزقات الأربطة، آلام الظهر والمفاصل… لم تعد مجرد سوء حظ أو ضعف إعداد بدني، بل نتيجة مباشرة لأرضيات قاسية أو غير مستوية. مدربون كُثُر يخفّفون الحمل التدريبي، ليس خوفًا من الخصم، بل خوفًا من الملعب نفسه. وبعضهم يغيّر أسلوب اللعب، لا لأسباب تكتيكية، بل لأن التمرير الأرضي قد يتحول إلى مغامرة.

المفارقة أن الخطر لا يقتصر على اللاعبين فقط، بل يطال مستوى اللعبة ككل. مباراة تُلعب على أرض سيئة لا يمكن أن تُنتج كرة قدم جميلة أو عادلة. السرعة تتراجع، المهارات تختفي، والأخطاء تزداد. وهكذا، يصبح الملعب لاعبًا إضافيًا، لكنه لاعب غير محايد.

ويقول مدرب فريق الغازية رامي فقيه للديار: "اذا عدنا الى الوراء وتحديا ما قبل عام 2006 كانت 90 بالمية من الملاعب ذات عشب طبيعي وكانت نسبة الإصابات قليلة جداً أما اليوم فإن 90 بالمية من الملاعب ذات عشب صناعي وهذا له انعكاس وتأثير سلبي على اللعبة بشكل عام وعلى اللاعبين بشكل خاص والمتضرر الاكبر المنتخبات الوطنية".

يتابع: "اليوم مطلوب من الاتحاد وضع يده عالملاعب مثل المدينة الرياضية وصيدا وطرابلس وبيروت البلدي والاهتمام بها على مدار العام ومن هذا المنطلق نحن قادرون على بنائ منتخب قوي ودوري تنافسي بكل معنى الكلمة، حاليا هناك 4 او 5 فرق تتنافس فيما بينها مع احترامي لباقي الفرق".

ويقول مدير نادي شباب الساحل حسين فاضل للديار: "بالطبع ان ملعب العشب الطبيعي هو افضل لسلامة اللاعب ولكن واقعنا للاسف مبكي وصعب وبالتالي نحن نتكيف مع هذا الواقع بالامكانات الموجودة، سمعنا ان هناك بوادر تحريك ملف الملعب البلدي في بيروت وهذا مانتمناه لأنه يسهل عملية الانتقال الى الملاعب الموجودة خارج العاصمة وأرضيته جيدة ونأمل خيرا من القيمين على ادارة اللعبة".

يتابع: "نحن في شباب الساحل نتوجه بالشكر إلى رئيس النادي الذي نجح بتأمين منشأة ولو بمساحة صغيرة وهذا افضل من الملعب السابق الرملي ونطمح ونحلم بمنشاة أفضل ولكن مع غياب الأراضي الشاسعة في بيروت والضاحية نحن أفضل بكثير من غير أندية".

في بلدٍ يعيش أزمة اقتصادية خانقة، قد يبدو الحديث عن تطوير الملاعب ترفًا. لكن الحقيقة أن سلامة اللاعبين ليست كمالية. هي حق أساسي، ومسؤولية اتحادات وأندية وبلديات. إصابة لاعب شاب قد تنهي مسيرته، وتضيف خسارة جديدة إلى رياضة تعاني أصلًا من نزيف المواهب.

ملاعب لبنان اليوم ليست مجرد بنى تحتية مهملة، بل خطر صامت يُهدد مستقبل الرياضة. والخطر الحقيقي ليس في سوء الأرضيات فقط، بل في التعايش معها وكأنها قدر لا يمكن تغييره. لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث، هو أن نعتاد الخطر… ونتعامل معه كجزء من اللعبة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration