1 min readرد "قسد" على الاندماج في الجيش... "فجوات جوهرية" تهدد بانهيار الاتفاق؟
في تطور يعكس تعقيدات المفاوضات السورية الداخلية، تسلّمت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، يوم السبت 20 كانون الأول، ردّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على “المقترح التفصيلي لانضمام قسد إلى الجيش السوري”.
وكان هذا المقترح قد أرسله وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة إلى قائد قسد الجنرال مظلوم عبدي، في سياق تنفيذ اتفاق 10 آذار 2025، الذي يهدف إلى دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية العام.
ويأتي هذا التبادل وسط توترات متزايدة، إذ تتهم دمشق قسد بالمماطلة، بينما تطالب قسد بحقوق إدارية وعسكرية إضافية، ما يهدد بانهيار الاتفاق الذي حدد مهلة تنتهي بنهاية 2025.
وكشفت صحيفة “القدس العربي”، الصادرة في لندن، عن رد قسد مكتوباً وموقّعاً باسم “الجنرال مظلوم عبدي” بعد 13 يوماً من تسلمها المقترح.
ورحّب الرد بقبول الحكومة السورية مبدأ تشكيل الفرق العسكرية، معتبراً إياه مطلباً أساسياً لتطبيق اتفاق 10 آذار، لكنه اشترط -إضافة إلى الفرق الثلاث— إنشاء ثلاثة ألوية مستقلة: لواء حماية المرأة، ولواء مكافحة الإرهاب، ولواء حرس الحدود.
وعلى صعيد هيئة الأركان، اقترحت قسد ضم 35 ضابطاً إلى الإدارات والهيئات في وزارة الدفاع، مع ضمان تمثيل دائم لها في قيادة الأركان. كما طالبت بتعيين نائب وزير دفاع مخصص للمنطقة الشرقية، لضمان تمثيل إقليمي.
أما بشأن تسليم ملف الحدود للسلطة المركزية، فقد رفضت قسد ذلك بصيغته المقترحة، واقترحت بديلاً يشمل إدخال دوريات ومشرفين من وزارة الدفاع، وتسيير دوريات مشتركة بالتنسيق مع “حرس الحدود” الذي تقترح قسد تشكيله. كما حدّد الرد عدد العربات أو الآليات المسموح بدخولها مناطق سيطرة قسد، معتبراً أن الدخول يجب أن يتم عبر التحالف الدولي لتجنب أي تصعيد. في حين اعتبرت قسد أن ملف النفط والإدارة المحلية وتسليم مؤسسات الدولة للحكومة الانتقالية في دمشق جزء من اتفاق سياسي يجب مناقشته في مسار منفصل عن مسار الانضمام العسكري، مشددة على ضرورة حل دستوري لا مركزي يسمح لأبناء المنطقة بإدارة شؤونهم.
وتسلّمت الحكومة السورية الرد، وما زالت تدرس تفاصيله، محاولةً إعادة تدوير الزوايا لمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية، مع تفضيل خيار المفاوضات والحل السلمي.
واكتفت حتى الآن بتصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين، يعكس إحباطاً واضحاً من رد قسد. وأكد المصدر أن دمشق تسعى لنقل النقاش حول الاتفاق مع قسد من مستوى الشعارات إلى اختبار الوقائع على الأرض، معتبراً أن التكرار اللفظي للتأكيد على وحدة سوريا لا ينسجم مع الواقع القائم في شمال شرق البلاد، حيث تعمل مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية خارج إطار الدولة، ما يكرّس الانقسام بدلاً من علاجه.
وبحسب المصدر، فإن الحديث عن دمج مؤسسات شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة بقي نظرياً، دون خطوات تنفيذية أو جداول زمنية واضحة، ما يفتح باب التشكيك في جدية الالتزام باتفاق 10 آذار. كما أشار إلى أن الخطاب المتكرر من قيادة قسد بشأن استمرار الحوار مع الدولة لم يترجم إلى نتائج ملموسة، معتبراً أنه يُستخدم إعلامياً لامتصاص الضغوط السياسية، في ظل جمود فعلي وغياب إرادة للانتقال إلى التطبيق. وفي الشق العسكري، ركّز المصدر على التناقض بين الحديث عن تفاهمات واستمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج الجيش السوري بقيادات مستقلة وارتباطات خارجية، مؤكداً أن ذلك يمس السيادة ويعرقل الاستقرار.
ووسّع النقد ليشمل ملف المعابر والحدود، معتبراً أن السيطرة الأحادية عليها واستخدامها كورقة تفاوض يتنافى مع مبادئ السيادة الوطنية.
أما في ملف النفط، فرأى المصدر أن تصريحات قيادة قسد بأن النفط “ملك لجميع السوريين” تفقد مصداقيتها طالما أن الإدارة ليست عبر مؤسسات الدولة ولا تدخل العائدات في الموازنة العامة.
وأضاف أن الحديث عن “تقارب” في وجهات النظر يبقى بلا قيمة عملية ما لم يتحول إلى اتفاقات رسمية واضحة بآليات تنفيذ محددة ومجدولة زمنياً.
وختم بالإشارة إلى أن الطرح الحالي لـ“اللامركزية” يتجاوز الإدارة المحلية إلى لامركزية سياسية وأمنية قد تهدد وحدة الدولة وتكرّس كيانات أمر واقع. كما انتقد مقولة إدارة المنطقة من قبل “أهلها”، معتبراً أنها تتجاهل واقع الإقصاء السياسي واحتكار القرار وغياب التمثيل الحقيقي للتنوع المجتمعي في شمال شرق سوريا.
ويعكس هذا التصريح حالة الغضب في دمشق من رفض قسد تقديم تنازلات قبل إنجاز الاتفاق العسكري، مع اعتبار القضايا السياسية والإدارية ثانوية، رغم أنها تقوض سيادة الدولة.
(القدس العربي)
المزيد من أخبار عربية
الاتحاد الأوروبي يدين تدابير إسرائيل لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية
12 sec read
مصرع وفقدان 53 مهاجراً بينهم رضيعان في انقلاب قارب قبالة ليبيا
2 min read
الإمارات تدين الهجوم على قافلة إغاثة في السودان وتؤكد التزامها بدعم الشعب السوداني
43 sec read
السعودية و7 دول إسلامية تدين سياسات "إسرائيل" التوسّعية في الضفة الغربية
22 sec read
البرلمان العربي: مصادقة "إسرائيل" على الاستيلاء جريمة حرب تستوجب المحاسبة
37 sec read
مصر تدين قرارات "إسرائيل" في الضفة الغربية وتدعو مجلس الأمن للتدخل
32 sec read
السيس بالإمارات في زياة أخوية
6 sec read