بعد الزخم الذي شهده عام 2025، يدخل قطاع الفضاء في 2026 مرحلة أكثر ازدحامًا وتنافسية، مع استعداد وكالات الفضاء والشركات الكبرى لإطلاق مهام مفصلية تعزز الوجود البشري والتقني خارج الأرض، وسط تداخل متزايد بين الاستكشاف العلمي والاقتصاد والأمن القومي.
وتتصدر مهمة «أرتميس 2» الأميركية المشهد، إذ تخطط ناسا في أبريل/نيسان 2026 لإرسال أربعة رواد في رحلة مأهولة حول القمر، في أول عودة بشرية إلى جواره منذ عقود، تمهيدًا للهبوط المستقبلي على سطحه. بالتوازي، تستعد الهند لرصد أقصى النشاط الشمسي عبر مهمة «أديتيا-إل 1»، بهدف فهم العواصف الشمسية وتأثيراتها الخطِرة على الأقمار الصناعية والبنية التحتية الأرضية.
وفي المدار الأرضي المنخفض، يُنتظر إطلاق أول محطة فضائية خاصة في التاريخ، «هافن-1»، في مايو/أيار 2026، فاتحةً الباب أمام عصر المحطات التجارية بديلا عن محطة الفضاء الدولية. كما تخطط ناسا لإطلاق مهمة «صن رايز» لدراسة الانفجارات الراديوية الشمسية وحماية رواد الفضاء.
على الجانب الصيني، يشهد عام 2026 نشاطًا مكثفًا يشمل إرسال رواد إلى محطة تيانغونغ، واختبار مركبة مأهولة جديدة، إلى جانب مهام قمرية وروبوتية، ضمن هدف معلن بالوصول البشري إلى القمر قبل 2030. أما الهند، فتواصل صعودها الفضائي عبر سلسلة إطلاقات تشمل اختبارات لبرنامج الرحلات المأهولة ومهام تجارية وتقنية متقدمة.
كما تشمل أجندة 2026 مهام روبوتية كبرى، أبرزها إطلاق مركبة الشحن «دريم تشيسر»، وتلسكوب «بلاتو» الأوروبي للبحث عن كواكب شبيهة بالأرض، ومهمة صينية إلى القطب الجنوبي للقمر، إلى جانب استعداد اليابان لإطلاق مهمة MMX لدراسة قمري المريخ وإعادة عينات منهما.
في المحصلة، يعكس عام 2026 تحوّل الفضاء إلى ساحة تنافس إستراتيجي عالمي، يتجاوز حدود البحث العلمي نحو ترسيخ النفوذ وبناء اقتصاد فضائي طويل الأمد.
3 min read