يتمسك الألماني هانز فليك، المدير الفني لبرشلونة، ببقاء المهاجم الإنكليزي ماركوس راشفورد كعنصر جوهري و"قطعة ناقصة" في مشروعه الرياضي.
وفقا لصحيفة "سبورت" الإسبانية، منح فليك الضوء الأخضر لإدارة برشلونة من أجل التحرك العاجل لتأمين استمرارية راشفورد في "كامب نو" خلال الموسم المقبل.
يرى فليك أن راشفورد أثبت جدارته الكاملة بارتداء قميص البلوغرانا، مما دفع النادي للبحث عن مسارات لتحصين بقائه رغم التعقيدات الاقتصادية.
حلم قديم لفليك
وأشارت الصحيفة إلى أن التعاقد مع راشفورد جاء بناءً على توصية مباشرة من فليك؛ فهو لاعب لطالما نال إعجابه وكان يرغب في ضمه سابقاً لصفوف بايرن ميونيخ.
وأبدى المدرب الألماني حماسه الشديد لفكرة ضمه معاراً في شهر كانون الثاني الماضي، إلا أن الصفقة لم تتم حينها بسبب سقف الرواتب، لكن فليك أبقى على ترشيح راشفورد وقاتل لجلبه بعدما سقطت الخيارات الأخرى المتمثلة في لويس دياز ونيكو ويليامز.
صناعة الفارق في برشلونة
كان المدرب الألماني يدرك دائماً أن راشفورد قادر على صنع الفارق في برشلونة، نظراً لما يمتلكه من قوة بدنية هائلة وموهبة كبيرة.
ويستطيع الدولي الإنكليزي اللعب كجناح أو في مركز المهاجم الصريح، وقد تأقلم بشكل مثالي مع الفريق الكتالوني رغم الشكوك التي كانت تحوم حول ذلك، فقد شارك في أغلب المباريات (24 مباراة حتى الآن)، سجل خلالها 7 أهداف وقدم 11 تمريرة حاسمة.
وقد لعب راشفورد دوراً حاسماً في بعض الانتصارات المهمة هذا الموسم، وأبدى اللاعب بالفعل رغبته في الاستمرار مع برشلونة؛ حيث كانت أولويته دائماً هي الفريق "البلوغرانا"، ورفض عروضاً مغرية مادياً من أجل القدوم.
ويشعر اللاعب الإنكليزي بسعادة غامرة لاستعادته أفضل نسخة من مستواه الفني.
تخطيط مبكر لميركاتو الصيف
بدأ نادي برشلونة بالفعل اتخاذ قراراته المتعلقة بالتخطيط للموسم المقبل، حيث حدد الجهاز الفني والإدارة الرياضية بوضوح المراكز التي تحتاج إلى تعزيز، وهي: قلب الدفاع، المهاجم، الظهير، والجناح.
ويدور النقاش حول استمرارية راشفورد كدعم لمركز الجناح الأيسر إذ يرغب فليك في بقاء اللاعب الإنكليزي ضمن مشروعه كونه يشعر بالرضا التام عن أدائه، أرقامه، واحترافيته، على أن يعتمد القرار النهائي على الشروط الاقتصادية.
ويعمل برشلونة حالياً على محاولة ربط استمرارية راشفورد، لكن المهمة ستكون معقدة؛ حيث يمتلك النادي الكتالوني خيار شراء بقيمة 40 مليون يورو، وإذا أضيف إلى ذلك راتبه الكبير، فإن استمراره سيكون مستحيلاً.
مع ذلك، فإن رغبة اللاعب القوية تصب في مصلحة النادي الكتالوني، حيث يبدي استعداداً لمناقشة راتبه ليتناسب مع سقف الأجور في برشلونة.
الخوف من توجهات مانشستر يونايتد
يرغب مانشستر يونايتد في الحصول على الـ40 مليون يورو وإغلاق ملف راشفورد، الذي يرتبط بعقد مع الشياطين الحمر حتى عام 2028، وقد زادت قيمته السوقية بعد تألقه في "كامب نو".
ومن المتوقع أن يتلقى النادي الإنكليزي عروضاً تتجاوز عرض برشلونة ولن يرفضها، لكن إدارة البارسا تدرك أن اللاعب سيعطل أي وجهة أخرى، مما سيجبر الناديين على التوصل لاتفاق قد يكون عبر إعارة جديدة أو تخفيض جوهري في سعر اللاعب.
ورغم أن القرار النهائي لم يتخذ بعد، إلا أن رغبة فليك في بقائه تزن الكثير في حسابات برشلونة الحالية للميركاتو الصيفي المقبل.
تفوق كاسح في الليغا وعلامات استفهام بدوري الأبطال
شكّل وصول هانز فليك إلى مقعد تدريب برشلونة ثورة صغيرة على مستوى العديد من الجوانب اليومية وآلية عمل الفريق الأول.
ومع احترام الحمض النووي للاماسيا، أراد المدرب الألماني إدخال لمسات شخصية لجعل الفريق أكثر تنافسية وقدرة على مقارعة أي خصم في أوروبا، بعد فترة من الركود والتخبط في القارة العجوز.
عند تحليل أداء الفريق في "الليغا" ودوري الأبطال، نجد قفزة وفجوة واضحة في النتائج، وهو ما يمثل "نقطة ضعف" لفليك خلال فترة تواجده مع البارسا.
تصل نسبة الانتصارات في الدوري الإسباني إلى (76.8% بواقع 43 فوزاً من 56 مباراة)، لكن نجدها تهبط بشكل ملحوظ إلى 60% فقط في دوري الأبطال (12 فوزاً في 20 مباراة).
وبطبيعة الحال، ترتفع نسبة الهزائم في المسابقة القارية لتصل إلى 25% (خمس هزائم في 20 مباراة)، بينما تنخفض هذه النسبة محلياً إلى 14.3% (8 هزائم في 56 مباراة).
آلة هجومية لا ترحم
إن الحصيلة العامة للمدرب الألماني تظل مذهلة رغم التباين القاري؛ ففي إجمالي 85 مباراة رسمية خاضها مع برشلونة، حقق 63 انتصاراً بنسبة (74.1%)، و9 تعادلات بنسبة (10.6%)، بينما تجرع الهزيمة في 13 لقاءً بنسبة (15.3%).
وبمراجعة التفاصيل، نجد أن موسم فليك الأول انتهى بـ 60 مباراة، حقق فيها 44 فوزاً و174 هدفاً (بمعدل 2.9 هدف في المباراة).
أما في الموسم الجاري 2025/2026، فقد خاض الفريق حتى الآن 25 مباراة، فاز في 19 منها وسجل 67 هدفاً (بمعدل 2.68 هدف)، مع ملاحظة أن معدل استقبال الأهداف ظل ثابتاً تقريباً عند 1.2 هدف لكل لقاء.
مخاطرة فليك
بدأ المدرب الألماني مهمته وسط بعض الصعوبات، إذ تعامل في بداياته مع قائمة تعج بالشباب، ولاعبي الفئات السنية، وعناصر الفريق الرديف.
كما لم يتمكن فليك من الاعتماد على جميع عناصره إلا بعد انطلاق الموسم الرسمي بوقت طويل، بسبب بطولة أمم أوروبا، وكوبا أمريكا، ودورة الألعاب الأولمبية.
ورغم كل تلك التحديات، تجرأ فليك على تطبيق خط دفاع متقدم مع ضغط هجومي قوي في نصف ملعب الخصم، وهو خيار ينطوي على مخاطرة كبيرة ويتطلب تنسيقاً مثالياً حتى يحقق أهدافه.
تطوير اللاعبين
نجح فليك في إحداث تطوير واضح لكل قطعة في فريقه، بدءًا من إريك غارسيا ورافينيا وكوندي وصولاً إلى جيرارد مارتن وكاسادو وفيران توريس وفرينكي دي يونغ، وهو ما كان مفتاحاً لتحقيق 3 ألقاب في موسمه الأول.
إعادة شغف الجمهور
هذا النجاح جعل الجماهير ترتبط بالفريق بشكل رائع، حيث غصت مدرجات "مونتجويك" بالمشجعين كما لم يحدث من قبل، لدعم الفريق الذي تحول إلى ماكينة قادرة على قلب الطاولة والعودة في أصعب الظروف وتسجيل الأهداف بغزارة، قبل أن يستعيد الفريق "سرعة الإبحار" المعتادة في المنعطف الأخير من العام الحالي.
2 min read