"إيجابية في مسار بناء المؤسسات والدولة عادت لاعباً أساسياً"
سالم لـ"الديار": الحديث عن رد الودائع سهل إنما الحل صعب
الحرب الإسرائيلية مؤلمة للبنان إنما لن تغيّر المسار الإستراتيجي
من الواضح أن لبنان يعيش مرحلة سياسية ـ أمنية بالغة الدقة في ظل تحديات كثيرة لا تزال تواجهه، إضافة إلى الإستحقاقات الإقليمية على أكثر من مستوى، حيث يرى رئيس معهد "الشرق الأوسط" في واشنطن الدكتور بول سالم، إن "الوضع في لبنان مع بداية العام 2026 لا يزال معقداً على عدة مستويات، ولكنه بشكل عام يتّجه نحو التفاؤل من حيث بناء الدولة وعودة السيادة، حيث أن الصراع مستمر بين النموذج القديم وبين نموذج الدولة السيدة والحرة".
وفي حديثٍ ل"الديار"، يقول سالم إن "لبنان حقّق تقدماً ملموساً خلال العام 2025، وقد لقي دعماً إقليمياً ودولياً، حيث أن مؤتمراً لدعم الجيش سينعقد قريباً"، مشيراً إلى أن "التحدي الأول في العام 2026 يتمثّل بمرحلة حصر السلاح بين الليطاني والأولي، وموقف إيران وحزب الله المرتبط بالوضع الإقليمي، ولكن المسار هو في الإتجاه الصحيح".
أما من حيث بناء مؤسسات الدولة، يضيف الدكتور سالم، فإن الوضع "يتّجه لبناء المؤسسات في ظل محاولات لتعزيز السلطة القضائية، بحيث أن الدولة عادت لاعباً أساسياً بعدما لم تكن كذلك لسنوات طويلة، وبالتالي، أعتقد أنه بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، كما مجلس الوزراء، فقد بات لدينا إرادة دولة، إذ أن هناك وزارات يرأسها أصحاب خبرات يحملون نظرة دولوية، إذا جاز التعبير، وما زال هناك أمام الحكومة مسار طويل من العمل".
أما على مستوى الملف الإقتصادي والمالي، فيعتبر سالم، إن "العنوان أيضاً هو التعقيد، لأن هناك مصالح وحيتان مالية ومصرفية كبرى تقاوم هذا الإصلاح والتغيير، وفي الوقت نفسه، فإن المشروع المطروح في هذا الإطار، وأي مشروع واقعي وحقيقي سيطرح لن تتم الموافقة عليه، لأن هناك خسارة كبيرة قد حصلت ومعظم الودائع قد تبخّرت، وقد يكون من السهل القول أنه يجب إعادة كل الودائع، ولكن من الصعب تنفيذ ذلك، فالإتهام سهل ولكن الحل صعب، رغم أن هناك جرأة عبّر عنها رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان وبدعم من رئيس الجمهورية، في مشروع الفجوة المالية، الذي أتى بعد مفاوضات طويلة، وهو صعب على الجميع من الدولة إلى المركزي إلى المصارف، فالمودعين، وبشكل خاص المتوسطين والكبار، لأن الصغار سيحصلون على ودائعهم، وعلى الرغم من الخسائر، فإن البلد بحاجة إلى قرار وقد اتخذت السلطة قراراً جريئاً، ويبقى الآن ترقب المصالح المالية والسياسية وما ستقوم به في المجلس النيابي لمعالجة الموضوع المالي، وبالتالي، فإن الوضع يبدو مقبولاً مع بداية العام الجديد".
وعلى مستوى التهديد بالحرب الإسرائيلية على "حزب الله"، يقول سالم، إنها "لم تتوقف منذ العام الماضي، فالقرار بالحرب هو من طرف واحد، وإسرائيل غير ملتزمة بوقف الأعمال العدائية، وإمكانية حصول عملية عسكرية كبيرة قائمة، وربما في منطقة البقاع، ولكن من الصعب معرفة المواقع التي تتحدث عنها إسرائيل منذ عام ولم تستهدفها، بمعنى أنه من المستبعد أن تكون هناك مواقع أساسية لم تُستهدف، كما لا يمكن إغفال أن نتنياهو قد يقوم بعمل عسكري عشية الإنتخابات الإسرائيلية، فكل الأمور جائزة، مع العلم أن التصعيد الذي قد يكون مؤلماً للبنان، لكنه عاجز عن إحداث أي تغيير في المسار الإستراتيجي العام".
ويشير الدكتور سالم، إلى الإستحقاق الإنتخابي النيابي الذي "ما زال مصيره غامضاً في ظل ثلاث سيناريوهات متداولة، كأن يحصل في موعده في أيار المقبل، وهو أمر غير واقعي، أو قد يحصل في الصيف، وهو الإحتمال الأكثر جوازاً، أو التأجيل لمدة عام أو عامين". ويؤكد سالم، أن الإنتخابات النيابية "هي استحقاق أساسي، لأنه يؤثر في مسار تسمية رئيس الحكومة المقبلة، بحيث قد يتمّ التجديد للرئيس نواف سلام، أو تسمية شخصية أخرى، بالإضافة إلى الصراع على تشكيل الحكومة والذي قد يستمر لفترة طويلة، ما قد يؤدي إلى فراغ في هذه المرحلة، فالأمر كله غامض اليوم، وبالتوازي يبرز احتمال حصول تصعيد كبير أو تسوية بين أميركا وإيران، رغم أن احتمالات التصعيد أكبر، حيث أن ما حصل في فنزويلا هو قيد الدرس اليوم في إيران، وسيدفع الإيرانيين نحو التشدّد أكثر، والتصلّب أكثر في مواقفهم، وأن يلتفتوا إلى مفاوضات جدية وتاريخية، رغم أنه حتى الساعة ما من إشارات إيرانية بالإستعداد للتفاوض، بينما ترامب يضع شروطاً قاسية وصعبة على إيران، خصوصاً وأن نتنياهو يفضّل خيار الحرب عليها".
وحول كلام رئيس الجمهورية عن زوال هاجس الحرب، يقول سالم إن "رئيس الجمهورية يملك معطيات لا نملكها، وكلامه مهم ويرتكز إلى مسار المفاوضات الإقليمية، خصوصاً وأن الولايات المتحدة تحاول إقناع إسرائيل بعدم التصعيد في لبنان، وبعدم تخريب المسار اللبناني، وبالتالي، فإن تفاؤله يستند إلى أسس ومعطيات لا يملكها أحد".
4 min read