السلطات السورية ترحّل مقاتلين أكراد من حلب... و«قسد» تنفي وقف القتال

كانون الثاني 2026 الساعة 18:29
السلطات السورية ترحّل مقاتلين أكراد من حلب... و«قسد» تنفي وقف القتال

A- A+

بدأت السلطات السورية نقل مقاتلين أكراد من حيّ الشيخ مقصود، آخر الأحياء التي تحصّنوا فيها داخل مدينة حلب، نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية، وذلك بعد إعلان الجيش السوري وقف عملياته العسكرية.

غير أنّ هذه الخطوة سرعان ما قوبلت بنفي من قوات سوريا الديموقراطية («قسد»)، التي أكدت استمرار الاشتباكات المتواصلة منذ أيام.

وكانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت الثلاثاء بين القوات الكردية والقوات الحكومية في حييّ الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بإشعال المواجهات. وأدّت المعارك إلى نزوح نحو 155 ألف شخص من الحيين، بحسب محافظ حلب.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعثّر المفاوضات بين دمشق و«قسد» منذ توقيع اتفاق في آذار، نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية.

ومساء السبت، أعلن التلفزيون الرسمي السوري “نقل مقاتلين من تنظيم قسد أعلنوا استسلامهم في مشفى ياسين بالحافلات إلى مدينة الطبقة بإشراف وزارة الداخلية”، وذلك بعيد إعلان الجيش “وقف جميع العمليات العسكرية” واستعداده لترحيل المقاتلين المتحصنين في الشيخ مقصود وسحب أسلحتهم.

وأفادت تقارير بخروج أربع حافلات على الأقل تقلّ مقاتلين من الحيّ بمواكبة قوات الأمن.

وتراجعت حدّة الاشتباكات مساء السبت، بعدما شهد الشيخ مقصود معارك عنيفة خلال النهار، رغم إعلان الجيش استكمال عملية أمنية كان قد بدأها ليلاً. إلا أنّ مصادر ميدانية أفادت بسماع أصوات إطلاق نار متقطعة من أطراف الحي، فيما غادره عشرات المدنيين الذين كانوا عالقين داخله.

في المقابل، نفت «قسد» سيطرة القوات الحكومية على حيّ الشيخ مقصود أو وقف العمليات العسكرية.

وقالت في بيان إن ما أعلنته وزارة الدفاع في دمشق حول وقف إطلاق النار “محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام”، مؤكدة أن قواتها لا تزال تتصدى “لهجوم عنيف”.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت صباح الجمعة وقف إطلاق النار وأمهلت المقاتلين الأكراد لإخلاء الحيين، ما أدى إلى هدوء مؤقت في المدينة، قبل أن تتجدد الاشتباكات ليلاً إثر رفض «قسد» المغادرة. كما أعلنت القوات الحكومية دخولها إلى حيّ الأشرفية. ودعت دول معنية بالشأن السوري إلى تثبيت وقف النار في حلب.

وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في بيان مشترك، التزام بلديهما دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب السلمي لقوات «قسد» من حلب، وضمان أمن وسلامة المدنيين. كما شدّدا على ضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق 10 آذار 2025.

من جهتها، أعلنت المسؤولة الكردية إلهام أحمد ترحيب الإدارة الذاتية بعرض القوى الدولية الوسيطة إعادة تموضع القوات الموجودة في الشيخ مقصود إلى شرق الفرات “بشكل آمن”، شرط ضمان حماية كردية محلية وتشكيل مجلس محلي لسكان الحيين.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا تضم أبرز حقول النفط والغاز، وكانت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية بدعم من التحالف الدولي.

وبعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، إلا أن تمسكهم بالحكم اللامركزي وتكريس حقوقهم دستورياً لم يلقَ استجابة في دمشق.

وتأتي اشتباكات حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية شهدها الساحل السوري في آذار، ثم الجنوب في تموز، حيث شنّت “إسرائيل” حينها ضربات على دمشق قالت إنها دعماً للدروز.

واعتبر نانار هواش من مجموعة الأزمات الدولية أن تجدّد الاشتباكات يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على كسب ثقة الأقليات وتوحيد البلاد بعد 14 عاماً من الحرب، محذّراً من أن تصاعد القتال قد يدفع الأطراف الدولية للتشكيك في قدرة دمشق على حكم مجتمع سوري متعدّد.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration