الحوكمة الرياضية في لبنان.... أساس جوهري أم بدعة وفولكلور؟

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
الحوكمة الرياضية في لبنان.... أساس جوهري أم بدعة وفولكلور؟

A- A+

منذ عام 2019، لم تعد أزمة الرياضة اللبنانية أزمة تمويل فقط، بل أزمة حوكمة مكشوفة فالانهيار المالي لم يخلق المشاكل، بل نزع الغطاء عن نظام إداري كان هشًّا أصلًا، يقوم على الشخصنة، التسويات، وغياب المحاسبة.

ما بعد 2019 لم يكن صدمة للرياضة، بل اختبارًا فشلت فيه واللافت أنّ الاتحادات الرياضية واجهت الانهيار بالعقلية نفسها التي سبقته: قرارات مرتجلة، انتخابات شكلية، تقارير مالية غائبة، وتمسّك بالكراسي وكأن المشكلة عابرة. بدل أن تكون الحوكمة أداة إنقاذ، تحوّلت إلى وسيلة إدارة البقاء بأقل كلفة، حتى لو كان الثمن تآكل اللعبة نفسها.

ان الأندية، وهي القاعدة الفعلية لأي منظومة رياضية، تُركت لمصيرها. لا دعم، لا رؤية، ولا مشاركة حقيقية في القرار تُطالب بالالتزام والنتائج، فيما تُدار اللعبة من فوق، بقرارات لا تراعي واقعها المالي ولا ظروف لاعبيها. هكذا تحوّلت الحوكمة من إطار تنظيمي إلى علاقة قسرية بين اتحادات لا تحاسب، وأندية لا تملك خيارًا.

أما الدولة، فوجودها في الملف الرياضي لا يتعدّى البيانات. وزارة الشباب والرياضة غائبة عن التخطيط، عاجزة عن الرقابة، وغير قادرة على فرض معايير حديثة.

لا استراتيجية وطنية، لا قوانين محدثة، ولا ربط بين الدعم حين يوجد ومبادئ الشفافية والمساءلة. في بلدٍ مأزوم، تُدار الرياضة وكأنها شأن ثانوي، لا قطاعًا تربويًا واجتماعيًا واقتصاديًا.

المشكلة اليوم ليست في قلّة المال فقط، بل في غياب الإرادة للتغيير. فالحوكمة لا تعني اجتماعات ولجانًا، بل تعني: من يحاسب من؟ وكيف يُتخذ القرار؟ ولماذا يبقى الفشل بلا ثمن؟.

ومتابعة لهذا الملف الدسم والهام كان لأمين سر فريق المبرة لكرة القدم محمد سليم كلمة لـ "الديار» قال فيها: «نحن نمتلك مشكلة مزمنة على الصعيد الرياضي من رأس الهرم حتى القاعدة واعني الحكومة التي يجب ان تتبنى الرياضة وتوليها اهمية كبيرة لما لها من تأثير ايجابي في الشباب اللبناني، وهنا يجب متابعة الخطط الاستراتيجية والخطط التنفيذية والموضوع المالي ونحن بحاجة الى اعادة هيكلة للاتحادات كافة ويجب اتباع معايير الشفافية والكفاءة والاستقلالية عن باقي المفاصل والتدخلات السياسية ونحن بحاجة إلى تطبيق الحوكمة في اتحاداتنا وخصوصا ذات المعايير الدولية”.

يتابع سليم: «في التفصيل يجب وضع رؤية استراتيجية وطنية لكل الاتحادات الذين يعملون تحت سقف موحد وثانيا التخطيط لايجاد تمويل مستدام حتى لا تبقى الرياضة رهن لمشاريع سياسية مشبوهة وصندوق دعم مالي دائم ولا بد من تثبيت البنية التحتية للقوانين وهل هي تواكب التحديثات وهي تحكم وتحاسب وتعطي كل ذي حق حقه”.

يختم: «فالمسألة المتبقية وهي الاهم وجود الكفاءات على سبيل المثال في كرة القدم هل الاشخاص الحاليين يملكون المؤهلات لادارة اللعبة على مستوى حرفي عال؟ ونتحدث عن الاستقلالية ونفتش عنها ونجد ان كل اتحاد ناجح في لبنان هو الاقل اندماجا مع التدخلات السياسية، لأن همه الوحيد العمل في اطار رياضي وبيئة نظيفة ترفع من شأن هذا القطاع الحيوي الهام”.

ما بعد 2019 كان يجب أن يكون لحظة إصلاح جذري. لكنه تحوّل إلى مرحلة تثبيت للخلل والرياضة التي تُدار بالعقلية نفسها التي سبقت الانهيار، لن تنهض مهما تغيّرت الظروف.

ان الرياضة اللبنانية لا تحتاج إلى مسكّنات، بل صدمة حوكمة حقيقية وإلى أن تحصل، سيبقى السؤال معلّقًا: هل نريد رياضة تُدار… أم رياضة تعيش؟

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration