أكد "اتحاد الوفاء لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان"، في ضوء التطورات المتسارعة على الساحتين المحلية والدولية، في بيان، أن "ما يجري اليوم ليس أحداثا معزولة، بل يشكل سياقا واحدا من الاستهداف الممنهج للإنسان ولقمة عيشه وكرامته وهويته، من فلسطين إلى لبنان، في ظل منظومة دولية منحازة تحمي المعتدي وتحاصر الشعوب الحرة".
وتابع: "أما في الداخل اللبناني، فتكشف ما شهدته النبطية ومحيطها من مستنقعات وأضرار وانقطاع للكهرباء منذ أيام حجم الإهمال الرسمي المزمن، حيث يترك المواطن والمزارع فريسة الطبيعة دون بنية تحتية أو خطط طوارئ، ناهيك بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما تتحمل الناس وحدها كلفة الكوارث والاعتداءات، دون وجود سلطة تحمي وتدعم وتدافع عن الشعب والأرض. كما أن الأضرار التي لحقت بالمزروعات والممتلكات تؤكد أن الأمن الغذائي في لبنان ما زال خارج أولويات السلطة".
وأضاف: "ان كارثة النهر الكبير في عكار ليست حادثا طبيعيا فقط، بل هي نتيجة سنوات من الإهمال والتهميش، وتحويل سهل عكار إلى منطقة منكوبة يعد توصيفا واقعيا لحال منطقة تترك دائما على هامش السياسات الرسمية. ويؤكد الاتحاد أن إعلان حالة طوارئ زراعية كان يجب أن يكون ضرورة وطنية لحماية الأرض والمزارع والاقتصاد الوطني. كما أن تكرار الكوارث في عكار، من فيضانات وانهيارات، كنتيجة لاعتداء إسرائيلي حاصل، يثبت أن هذه المنطقة تستهدف بالإهمال، كما يستهدف الجنوب بالقصف، وأن معركة الإنماء هي وجه آخر من وجوه المقاومة"
وأكد "ضرورة الاستجابة السريعة لنداء وزارة الزراعة لدعم المزارعين المتضررين، ولكن ضمن آلية شفافة تمنع الهدر وتصل مباشرة إلى أصحاب الحق، لأن المزارع اليوم هو جندي في معركة الصمود الاقتصادي".
وتابع: "رغم أن الهطلات المائية هذا العام أعادت بعض الأمل بعد سنوات الشح، إلا أن غياب إدارة رشيدة للمياه والسدود والتصريف يحوّل النعمة إلى نقمة. فالزراعة لا تبنى بالمطر وحده، بل بسياسات تحمي الإنتاج الوطني من الانهيار
وفي الإطار الاجتماعي، شدد على أن "الضمان الصحي للمزارعين ليس منة بل حق، وأن تفعيل الإطار القانوني مع وزارة العمل والضمان الاجتماعي يشكل ركيزة أساسية في حماية الفئات المنتجة التي تركت لعقود خارج مظلة الدولة".
أما في ملف القطاع العام، فيعبر الاتحاد عن تضامنه الكامل مع تحركات روابط القطاع العام، بما في ذلك رابطة موظفي الإدارة العامة واللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام، دفاعا عن نظام التقاعد وحقوق الموظفين والمتقاعدين، لأن ضرب حقوق العاملين في الدولة هو مقدمة لضرب ما تبقى من مؤسسات وطنية.
كما شدد الاتحاد على أن "أي إصلاح مالي لا يمكن أن يقوم على حساب الناس"، ويؤكد أن "قانون استرداد الودائع يجب أن يكون أولوية وطنية لا مادة للمماطلة والتسويات السياسية. فودائع اللبنانيين ليست أرقاما بل عرق عمر كامل، وأي محاولة لشرعنة شطبها أو تقسيطها بلا ضمانات حقيقية تعد جريمة اجتماعية واقتصادية". ويدعو الاتحاد إلى إقرار قانون عادل وشفاف يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويحمل المصارف والدولة ومصرف لبنان المسؤولية الكاملة عن الانهيار بدل تحميلها للعمال وصغار المودعين.
وفي السياق نفسه، رفض الاتحاد السياسات الضريبية غير العادلة التي تستهدف الفقراء وذوي الدخل المحدود، ولا سيما الأرباح المحققة عبر منصة صيرفة والتي تحولت إلى أداة لاستنزاف القدرة الشرائية بدل حماية الليرة. فبدل فرض ضرائب تصاعدية على كبار المستفيدين والمضاربين، تنقل الأعباء إلى الناس عبر الغلاء والرسوم غير المباشرة. ويؤكد الاتحاد أن "العدالة الضريبية شرط أساسي للصمود الاجتماعي، وأن تحميل الفقراء كلفة الأزمة هو شكل آخر من أشكال القمع الاقتصادي".
وفي ملف الضمان الاجتماعي، أشار الاتحاد إلى "ظاهرة خطرة تتمثل في تهرب عدد كبير من أصحاب العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة من التصريح عن الأجور الحقيقية للمضمونين، ما يحرم العمال من حقوقهم في التقديمات الصحية والتعويضات والتقاعد، ويطالب الاتحاد إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتكثيف الرقابة والتفتيش، وفرض العقوبات القانونية على المخالفين، وتفعيل آليات الملاحقة، لأن حماية العامل تبدأ من حماية أجره الحقيقي وكرامته الاجتماعية".
وختم الاتحاد: "ان معركة العمال والمزارعين وأبناء المناطق المهمشة هي جزء لا يتجزأ من معركة محور المقاومة في مواجهة الهيمنة والاستعمار والاحتكار. فالمقاومة ليست بندقية فقط، بل هي حماية للهوية، وصون للكرامة، ودفاع عن الأرض والعمل والإنسان. ويجدد الاتحاد التزامه بالوقوف إلى جانب كل قضية عادلة، وكل تحرك شعبي ونقابي شريف، في سبيل بناء وطن قوي بعدالته الاجتماعية، وثابت في موقعه إلى جانب فلسطين وقضايا الأمة.
57 sec read