لطالما كان قطاع البناء ولا يزال، عصب اقتصادات العالم... إن جُمّدت حركته توقفت عجلة الاقتصاد حتمًا... فكيف لو جاء مشروع قانون الفجوة المالية كما هو مُحال من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، ليقضي على ما تبقى مما دمّره الانهيار المالي والمصرفي منذ العام 2019!
إن "ما وَرَدَ في مشروع القانون سيؤدي إلى هروب الاستثمارات من لبنان، وتجميد الاقتصاد، وتدمير ما تبقّى من ثقة بإدارة الدولة وكذلك المصارف في لبنان" على حدّ تعبير رئيس "جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان" إيلي صوما، ليقول "بدل أن يسهّلوا أموال المواطنين ويهتموا بكيفية استردادها، نراهم في هذا المشروع القانون يستخفون بها ويتعاطون معها بطريقة غير عادلة".
ويذكّر صوما في حديث لـ"المركزية" بأن "أموال المستثمرين وتجار البناء عالقة في المصارف، ما أدّى إلى توقف استكمال مشاريع كان باشرها منشئو الأبنية وتجميد أي مشاريع جديدة. هناك أبينة كثيرة غير مكتملة ليس في استطاعة تجار ومنشئي الأبنية إتمام بنائها، علماً أنها مُباعة للمواطنين الذين بدورهم لم يستطيعوا إكمال تسديد المستحقات المترتبة عليهم للسبب عينه".
وفي عرض مقتضب للواقع العقاري في البلاد، ينطلق صوما من العاصمة "حيث مشاريع البناء مجمّدة"، كاشفا أن "هناك تراخيص للبناء لا يتجاوز عددها الثلاثة"، ويعزو السبب الرئيسي لندرة التراخيص إلى "ارتفاع الرسوم البلدية المفروضة عليها، برغم مراجعتنا لمحافظ بيروت ورئيس بلديّتها بوجوب حسم 50% من مجموع قيمة رسم البلدية على الرخصة على مدى سنة واحدة، الأمر الذي يتسبّب بزيادة الطلب على التراخيص ولا سيما من اللبنانيين المغتربين والعاملين في الخارج ما يؤدي بالتالي إلى تحريك العجلة الاقتصادية في مدينة بيروت من جهة، ويرفع من معدل عائدات بلديّتها من جهة أخرى... لكننا لا نزال ننتظر تلبية هذا المطلب".
ويشيد صوما بـ "دور مصرف الإسكان برئاسة رئيس مجلس إدارته أنطوان حبيب في هذه المرحلة حيث تغيب القروض المصرفية وقروض المؤسسة العامة للإسكان". ويقول: يضخّ مصرف الإسكان في السوق العقارية ما بين 50 ألفاً و100 ألف دولار للقرض السكني الواحد، ما يساهم في تحريك عجلة مبيع الشقق الواقعة خارج مدينة بيروت. ويجري العمل حاليا على رفد المؤسسة العامة للإسكان بالدعم المطلوب كي تحذو حذو مصرف الإسكان في تأمين القروض السكنية للبنانيين.
في اختصار، "البيوعات مقبولة في الوقت الراهن، جزء منها يعود شراؤها إلى اللبنانيين العاملين في الخارج" بحسب صوما.
ويختم: نعلق الآمال على التطمينات التي يطلقها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة مجتمعةً، إلى أن الأوضاع في البلاد تسير نحو الأفضل وستتحسّن الظروف في القريب العاجل.
57 sec read