هل طمع نتنياهو في غرينلاند قبل ترامب؟

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
هل طمع نتنياهو في غرينلاند قبل ترامب؟

A- A+

في خضم الجدل الدائر في الولايات المتحدة والعالم بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبته في ضم جزيرة غرينلاند، تداول ناشطون أميركيون في وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث فيه عن غرينلاند منذ أكثر من سبع سنوات.

تصريحات نتنياهو آنذاك جاءت في خطاب ألقاه في بداية آذار 2018 أمام المؤتمر السنوي للجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية (أيباك) -وهي جمعية تمارس الضغط في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل- وتحدث فيه عن "القدرات الإسرائيلية الهائلة في مجال الأمن والاستخبارات".

وتحدث نتنياهو يومذاك أيضا عن "قوة إسرائيل في مجال التكنولوجيا المدنية، التي تطور حياة الناس إلى الأفضل وتجعلهم أكثر ثراء وأمانا وإنتاجية"، وقال إن "هناك دولا كثيرة ترغب في أن نشاركها هذه الفوائد".

كما أشار إلى ما سماه "ازدهار العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية حول العالم"، وقال "قبل أعوام كنا نقيم علاقات دبلوماسية مع حوالي 80 أو 90 دولة، أما الآن، فقد بلغ العدد 160 دولة، ولم يتبقَّ سوى عدد قليل جدا من الدول".

وأضاف في هذا السياق "بالمناسبة، ماذا نفعل مع غرينلاند؟ علينا أن نفعل شيئا حيال غرينلاند. لا بد أن لديهم احتياجات تتعلق بالأقمار الصناعية أو شيء من هذا القبيل يمكننا القيام به هناك"، وتابع "نحن نُلوِّن العالم باللون الأزرق".

وبعد عام واحد فقط، بدا وكأن ترامب تلقف هذا "التصور النظري"، وحوله إلى طرح سياسي مباشر، حين أكد في آب 2019 أثناء ولايته االرئاسية الأولى، أنه يدرس بالفعل فكرة شراء غرينلاند من الدنمارك لأسباب إستراتيجية، واصفا الأمر بأنه "ليس على رأس الأولويات، لكنه مطروح على الطاولة".

وتطور الموضوع إلى طرح أكثر جدية عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الرئاسية الثانية، حتى إنه هدد في 2025 باستخدام القوة العسكرية للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، قبل أن يتراجع عن ذلك معربا عن ثقته في أن الدانمارك -التي تتبع لها الجزيرة- ستتخذ "القرار الأفضل" في هذا الشأن.

في هذا السياق، عاد مقطع نتنياهو إلى التداول في الشارع الأميركي وعلى مواقع التواصل، ضمن موجة من التأويلات الرقمية التي أعادت ربط تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بمساعي ترامب في غرينلاند.

ويكشف فريق "الجزيرة تحقق" في التحليل الشبكي التالي عن ثلاث سرديات رئيسية جرى ضخها بالتوازي مع إعادة تداول المقطع، هدفت إلى إعادة تحميله بدلالات سياسية مختلفة.

سردية التمهيد السياسي

جرى تقديم التصريح القديم لنتنياهو بوصفه مؤشرا مبكرا أو تمهيدا استباقيا يفسر لاحقا اهتمام إدارة ترامب بملف غرينلاند. وركزت هذه السردية على الربط الزمني المباشر بين التصريحين، في محاولة للإيحاء بوجود تخطيط مسبق أو تنسيق خفي.

وبرز في هذا السياق منشور للناشط السياسي الأميركي جاكسون هينكل، قدم فيه المقطع على أنه دليل على أن "نتنياهو كان يضع عينه على غرينلاند منذ عام 2018". كما أعادت حسابات محلية تداول الفيديو بصيغة إيحائية حملته دلالات سياسية راهنة.

سردية السيطرة على الجغرافيا والموارد

روّجت حسابات أخرى للمقطع باعتباره تعبيرا عن رؤية استعمارية إسرائيلية تتعامل مع الجغرافيا والموارد بوصفها أصولا قابلة للاستحواذ.

وجرى تأطير التصريح ضمن خطاب الهيمنة الجيوسياسية، مع تصوير غرينلاند على أنها "جائزة إستراتيجية" وهدف مبكر للطموحات الإسرائيلية.

سردية النفوذ الخفي والتحكم السياسي

قدم أصحاب هذا المسار تصريح نتنياهو على أنه كشف غير مقصود عن نفوذ خفي أو تحالفات سرية تتحكم في القرار الأميركي.

وذهبت بعض المنشورات إلى طرح تساؤلات مباشرة حول "ما إذا كان نتنياهو الرئيس الحقيقي لأميركا"، وحول ما إذا كان "ترامب تلقى أوامره ضمن هذا السياق".


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration