رغم ليلة أوروبية دوّن فيها اسمه في سجلات التاريخ، لم ينجُ كيليان مبابي من سهام النقد اللاذع. فبعد خسارة ريال مدريد القاسية أمام بنفيكا بنتيجة 4-2، تحوّل إنجاز النجم الفرنسي الفردي إلى تفصيل ثانوي في نظر الصحافة الإسبانية، التي صعّدت هجومها عليه بسبب تصريحاته النارية وأدائه الجماعي محل الجدل، معتبرة أن الأرقام وحدها لا تُنقذ فريقًا يسقط بهذه الصورة.
وذكر موقع "فوت ميركاتو" أن الإعلام الإسباني تعامل بصرامة مع تصريحات مبابي عقب اللقاء، رغم تسجيله هدفين في شباك بنفيكا، وهي الثنائية التي مكّنته من تحطيم الرقم القياسي الذي كان يحمله كريستيانو رونالدو في دوري أبطال أوروبا.
لكن هذا الإنجاز الفردي لم يكن كافيًا لتغيير المشهد العام، إذ تلقى ريال مدريد هزيمة موجعة على ملعبه، لتتحول أهداف مبابي – في نظر كثيرين – إلى أرقام بلا تأثير حقيقي على مصير الفريق.
ولم تتوقف تداعيات مواجهة بنفيكا وريال مدريد عند حدود النتيجة فقط. ففي فرنسا، أدى الهدف القاتل الذي سجله أناتولي تروبين في الثواني الأخيرة إلى إقصاء أولمبيك مارسيليا، ما فاقم من أزمة النادي داخليًا وخارجيًا.
أما في إسبانيا، فقد اعتُبرت الهزيمة إهانة ثقيلة لريال مدريد، بعدما تراجع خارج المراكز الثمانية الأولى، ليجد نفسه مضطرًا لخوض مواجهة معقّدة في الأدوار الإقصائية أمام أحد فريقي بودو جليمت أو بنفيكا، وهو سيناريو لم يكن في الحسبان.
غضب مبابي يخرج إلى العلن
الأداء المتواضع للفريق أشعل غضب كيليان مبابي، الذي لم يُخفِ استياءه خلال تصريحاته في المنطقة المختلطة عقب نهاية اللقاء.
وقال قائد المنتخب الفرنسي: "قدّمنا مباريات جيدة الأسبوع الماضي، لكن ليس أمام بنفيكا. نفتقر إلى الاستمرارية، ونفتقد تقريبًا لكل شيء. لا أعتقد أن المشكلة تقتصر على الأداء أو الروح المعنوية فقط، بل هي مشكلة شاملة".
وأضاف: "في دوري أبطال أوروبا، كل تفصيلة تُحدث الفارق. إذا لم نبذل أقصى جهد ممكن للفوز، فسيكون من الصعب تحقيق أي شيء. لا أملك تفسيرًا واضحًا، لكننا نعاني من عدم الثبات، وهذه مشكلة يجب حلها".
واصل مبابي حديثه بنبرة صريحة حملت الكثير من القسوة: "لا يمكن لفريق يطمح إلى الألقاب أن يكون جيدًا يومًا وسيئًا في اليوم التالي. من الصعب تقبّل الأمر، لأننا أردنا استغلال شهر فبراير للتحسّن، لكننا ببساطة نستحق موقعنا الحالي".
أرقام مذهلة.. لكنها غير كافية
على الورق، لا يبدو مبابي من بين أكثر لاعبي ريال مدريد عرضةً للانتقاد. فقد عزّز ثنائيته صدارته لقائمة هدافي دوري أبطال أوروبا برصيد 13 هدفًا، كما أصبح اللاعب الأكثر تسجيلًا للأهداف في دور المجموعات، متجاوزًا رقم كريستيانو رونالدو.
وبإجمالي 36 هدفًا في 29 مباراة بجميع المسابقات، يواصل النجم القادم من باريس سان جيرمان تأكيد قيمته التهديفية العالية، واحتفاظه بمكانته بين نخبة مهاجمي العالم.
"ماركا" تفتح ملف اللقطة القاتلة
لكن في إسبانيا، لا تُعدّ هذه الأرقام مبررًا للانتكاسات الأخيرة. فقد سلّطت صحيفة «ماركا» الضوء على لقطة الركلة الحرة الأخيرة التي أسفرت عن هدف بنفيكا الحاسم، مشيرة إلى غياب مبابي، وفينيسيوس جونيور، وإبراهيم دياز عن منطقة الجزاء في لحظة مفصلية.
وتساءلت الصحيفة المدريدية عن دوافع الثلاثي، الذي فشل في العودة للدفاع في توقيت حاسم، معتبرة أن هذه التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفارق في دوري الأبطال.
الهجوم يتصاعد: المشكلة في الالتزام الدفاعي
وفي برنامج «إل لارغويرو» عبر إذاعة كادينا سير، شنّ الصحفي أنطونيو روميرو هجومًا مباشرًا على مبابي وفينيسيوس، منتقدًا ما وصفه بـ"الافتقار غير المقبول للالتزام الدفاعي".
وقال روميرو: "مبابي مذهل أمام المرمى، لكن عليه أن يبذل مجهودًا أكبر. ليس كثيرًا، لكنه ضروري. تسجيل الأهداف لا يُعفي اللاعب من مسؤولياته داخل الملعب".
تسجيل الأهداف لا يكفي
وذهب خيسوس غاليغو في الاتجاه نفسه، مشيرًا إلى أن مبابي وصف هدف بنفيكا الأخير بـ"المخزي"، رغم أنه كان داخل الملعب ولم يتراجع للمساندة الدفاعية.. وأكد جاليجو أن: "تسجيل الأهداف شيء، والمساهمة في الأداء الجماعي شيء آخر تمامًا".
وكما هو متوقع، عاد الجدل القديم حول الدور الدفاعي لمبابي إلى الواجهة، وهو الجدل الذي لازمه طويلًا خلال فترته مع باريس سان جيرمان، ويستمر اليوم على الجانب الآخر من جبال البرانس بقميص ريال مدريد.
واختتم الصحفي مانو كارينيو النقاش برسالة مباشرة إلى النجم الفرنسي، قائلًا: "لطالما قلت إنني أريد مبابي في فريقي كمهاجم، لكنني أطلب منه المزيد. أريد تأثيرًا أكبر في مجريات اللعب، قيادة أوضح، واهتمامًا أكبر بالفريق".
وأضاف: "صحيح أنه إذا مررت له ثلاث كرات، يُسجّل هدفين، ووجود مهاجم مثله يُعدّ ضمانة حقيقية، لكن ريال مدريد بحاجة إلى مطالبة مبابي بالمزيد".
2 min read