هل حل لغز الظواهر العابرة طويلة المدى؟

هل حل لغز الظواهر العابرة طويلة المدى؟

A- A+

تمكن علماء الفلك من حل لغز نبضات راديوية فضائية تتكرر كل بضع دقائق أو ساعات بوتيرة بطيئة وغريبة لم يسبق لها مثيل، أطلق عليها إسم "الظواهر العابرة طويلة المدى"، والتي اكتشفت عام 2022.

وتشير دراسة حديثة نشرتها مجلة Nature Astronomy إلى أنّ هذه الظاهرة قد تعزى إلى نوع معين من النجوم يسمى القزم الأبيض (نوى النجوم المتوسطة مثل شمسنا، بعد أن تخلصت من طبقاتها الخارجية)، وليس النجوم النيوترونية النابضة كما كان يعتقد سابقاً.

وتتميز النجوم النابضة التقليدية، النجوم النيوترونية فائقة الكثافة، بدوران سريع، حيث تستغرق أبطأها بضع ثوان فقط لإكمال دورة كاملة. لكن "الظواهر العابرة طويلة المدى" لها فترات زمنية أطول تتراوح بين 18 دقيقة وست ساعات، وهو ما يتعارض مع النظريات الحالية حول انبعاث النجوم النيوترونية للطاقة عند دورانها البطيء.


وركز الباحثون في الدراسة الجديدة، على مصدر محدد يسمى GPM J1839-10. واكتشف هذا المصدر عام 2023، ويمتلك دورة نبضية تبلغ 21 دقيقة. لكن ما ميزه حقاً هو طول عمره الفريد. عند العودة إلى الأرشيفات الفلكية، وجد الباحثون إشارات منه تعود إلى عام 1988 – ما يقرب من 35 عاماً من النشاط المتقطع المسجل. كان المصدر يظهر ويختفي بطريقة بدت عشوائية، مما زاد من غموضه. ولدراسته بدقة، نظم فريق بحثي دولي حملة رصد غير مسبوقة، أسموها "حول العالم"، باستخدام ثلاثة تلسكوبات راديوية عملاقة موزعة على الكرة الأرضية – ASKAP في أستراليا، وMeerKAT في جنوب أفريقيا، و VLA في الولايات المتحدة – تمكنوا من مراقبة GPM J1839-10 بشكل شبه مستمر.

نبضات كونية معقدة ومنتظمة كل 9 ساعات

ووفقاً للنتائج، تبين أنّ النبضات لم تكن عشوائية أبداً، بل كانت تتبع نمطاً معقداً ومنتظم كل تسع ساعات بدقة متناهية، ما يشير إلى أنّ GPM J1839-10 هو نظام نجمي ثنائي يدور فيه قزم أبيض مغناطيسي ذي كتلة تعادل نحو 70% من كتلة الشمس، يدور بسرعة، مع نجم مرافق أصغر من نوع القزم الأحمر (M-dwarf).

والدورة البالغة 21 دقيقة، وفق العلماء، تمثل على الأرجح فترة دوران القزم الأبيض حول محوره، بينما الدورة البالغة 9 ساعات هي الفترة المدارية للنجمين حول بعضهما.

ويتنبأ النموذج المقترح بأنّ "القزم الأبيض" يولد نبضات راديوية عندما تمر أقطابه المغناطيسية خلال الرياح النجمية للنجم المرافق، ما يخلق نمطاً يشبه نبضات القلب يمكن رصده من الأرض.

كما أنّ البيانات الأرشيفية أظهرت أنّ هذا المصدر كان ينبعث منه نبضات منذ عام 1988، ما يؤكد استقراره على المدى الطويل.

نتائج هذه الدراسة تشير إلى أنّ بعض "الظواهر العابرة طويلة المدى" قد تكون في الواقع أقزاماً بيضاء نابضة بطيئة الدوران، وليست نجوماً نيوترونية.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration