1 min read
1 min read
بعد حصار مرير دام نحو ثلاثين شهراً، تمكن الجيش السوداني والقوات المساندة له، أمس الثلاثاء، من فك الحصار الخانق عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، إثر معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع استمرت أكثر من عشر ساعات متواصلة ليل الاثنين - الثلاثاء، وسط كثافة نارية غير مسبوقة.
فقد فاجأت هذه الخطوة الاستراتيجية الجميع، وقلبت موازين القوى في مسرح العمليات العسكرية، وأعادت رسم خارطة السيطرة في غرب السودان بطريقة غير متوقعة.
وفي التفاصيل، ذكرت أن "الجيش خاض معارك شرسة حتى وصل فجر الثلاثاء إلى محيط منطقة التقاطع، قبل أن يعبرها ويتحد مع قوات الفرقة 14 المرابطة في المدينة، عقب هزيمة قوات الدعم السريع".
كادوقلي تتصدر مواقع التواصل
فيما تصدر فك الحصار عن كادوقلي التي تبعد نحو 589 كيلومترا جنوب الخرطوم، مواقع التواصل، بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الجيش فك الحصار عن مدينة الدلنج، التي تبعد 498 كيلومتراً جنوب الخرطوم، وتعد ثاني أكبر مدن الولاية، بعد أكثر من عام من الحصار المستمر، في خطوة وصفها محللون بأنها تحمل أبعاداً عسكرية وإنسانية بالغة الأهمية.
فمنذ إعلان النبأ عبر خطاب تلفزيوني مقتضب لقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تصدّر وسم "كادوقلي" قوائم التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي في السودان.
كما نشر جنود تابعون للجيش صوراً ومقاطع فيديو وثّقت السيطرة على المدينة، وأظهرت مشاهد استقبال الجنود في الشوارع بالهتاف والزغاريد داخل المدينة وفي الطريق إلى الفرقة 14 مشاة.
كما انتشرت مقاطع مصورة من الجو توثق اللحظات الأولى لدخول الجيش.
كيف تم الاختراق؟
في حين كشفت المعلومات الصحافية أن "العملية العسكرية انطلقت بتنسيق محكم بين فرق المشاة المتمركزة داخل كادوقلي والقوات الهجومية القادمة من الشمال والشرق. واتبع الجيش استراتيجية "حرب الاستنزاف" لتقويض دفاعات الدعم السريع تدريجياً، قبل شن هجوم خاطف مركز استهدف نقاط الارتكاز الحصينة التي كانت تعيق تقدم قواته وتحاصر الممرات الحيوية للقوافل التجارية والإنسانية طيلة الأشهر الماضية.
كما أكدت المصادر ذاتها أن الجيش لجأ لاستخدام، سلاح الجو بكثافة من أجل تأمين تقدم قواته البرية، ما أدى إلى تحييد منصات الصواريخ والمدافع التي كانت تضرب مطار المدينة والأحياء السكنية.
وبمجرد التقاء القوات، فُتحت المسارات البرية، ما مكّن دخول المساعدات الغذائية والطبية إلى المدينة المحاصرة.
معاناة المدنيين
وقبل تحرير كادوقلي والدلنج، عاش سكان المدينتين ظروفا إنسانية قاسية للغاية. فقد أدى الحصار الخانق إلى نفاد الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، واضطر كثيرون إلى الاعتماد على الأعشاب والثمار البرية للبقاء على قيد الحياة.
كما تعرض المدنيون للقصف المستمر العنيف، فيما ارتفعت معدلات الأمراض نتيجة انعدام الخدمات الصحية، وفقدت شبكات الاتصالات، ما جعل التنقل آمناً شبه مستحيل، وحوّل الحياة اليومية إلى جحيم لا يطاق، وسط مخاطر مستمرة على المدنيين، بما في ذلك الأطفال وكبار السن.
كذلك نزحت عشرات العائلات من مدن كادوقلي والدلنج، مع استمرار تمدد "قوات الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية لتحرير السودان" في البلدات المجاورة التي انسحب منها الجيش.
"غنية بثرواتها الطبيعية"
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، ظلت الحالة الأمنية في جنوب كردفان متقلبة، حيث تعرضت كادوقلي والدلنج ومدن أخرى لهجمات بالطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة، نسب بعضها إلى الدعم السريع، مستهدفة الأحياء السكنية والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.
يذكر أن كاَدُوقْلِي، عاصمة ولاية جنوب كردفان تقع على سفوح جبل يحمل اسمها، على ارتفاع 499 متراً فوق سطح البحر، وتبعد عن الخرطوم حوالي 589 كيلومترا.
كما تتوسط جغرافياً منطقة غنية بثرواتها الطبيعية والزراعية والمعدنية، ما يجعلها مركزا استراتيجيا واقتصاديا مهماً.
إلى ذلك يشكل فك الحصار عن أكبر مدينتين في ولاية جنوب كردفان، كادوقلي والدلنج، خلال أسبوع نقلة نوعية في موازين القوى، وتحولاً يعيد رسم خارطة السيطرة في جبال النوبة الغنية بالموارد، إذ تتحول كادوقلي إلى قاعدة انطلاق استراتيجية تمكن الجيش من فرض سيطرته على المناطق المحيطة، وتعطل أي تمدد لقوات الدعم السريع.
12 sec read
2 min read
43 sec read
22 sec read
37 sec read
32 sec read
6 sec read
ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض
يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا