قدم رئيس الحكومة البريطانية، كير ستارمر، اعتذاره من ضحايا جيفري إبستين، بسبب تعيينه بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، معترفاً بأنه "صدّق أكاذيبه".
وقال ستارمر إنّ ضحايا إبستين "عاشوا صدمات نفسية لا يستطيع معظمنا حتى تخيّلها، واضطروا إلى استعادة تلك المعاناة مراراً وتكراراً "، مضيفاً أنهم "شهدوا تأجيل المساءلة، وفي كثير من الأحيان إنكارها".
وأضاف،" أنا آسف، آسف لما فعل بكم. آسف لأنّ كثيرين من أصحاب النفوذ خذلوكم، وآسف لأنني صدقت أكاذيب ماندلسون وعيّنته، وآسف لأنكم حتى الآن مجبرون على مشاهدة هذه القصة تتكشف علناً من جديد".
وأكّد أنّ بريطانيا " لن تغضّ نظرها عن القضية، ولن تتعامل مع العدالة وكأنها "أمر اختياري" بالنسبة لأصحاب النفوذ، متعهدا بالسعي وراء الحقيقة وصون نزاهة الحياة العامة.
وتابع: "سنسعى إلى كشف الحقيقة، سنحمي نزاهة الحياة العامة، وسنفعل كل ما في وسعنا وبما يخدم العدالة، لضمان تحقيق المساءلة، هذا ما يتوقعه الجمهور، وهذا ما يستحقه الضحايا، وهذا ما سأفعله".
وتتفاعل في بريطانيا قضية جيفري إبستين، بعدما أقرّ ستارمر بمعرفته بطبيعة العلاقة التي ربطت السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، بإبستين.
وطالبت المعارضة بكشف كامل للوقائع ومساءلة سياسية واضحة، فيما اعتبر زعيم حزب الإصلاح نايغل فارزج أنّ "فضيحة ماندلسون" تعدّ الأكبر في التاريخ السياسي البريطاني.
وتشير تقارير إلى حالة من الغضب داخل صفوف نواب حزب العمال على خلفية تعيين ماندلسون، رغم الجدل المرتبط بعلاقته بإبستين، ما يضع قيادة الحزب تحت ضغط داخلي متزايد.
وفي هذا السياق، حذّر نواب حزب العمال من أن أيام ستارمر، كرئيس للحكومة، باتت معدودة وسط غضب عارم إزاء تعيينه ماندلسون سفيراً للولايات المتحدة، على الرغم من صداقته مع جيفري إبستين.
وقال أحد الوزراء السابقين لصحيفة "الغارديان" البريطانية: "لقد مررنا بالكثير من الأيام السيئة مؤخراً، لكن هذا هو الأسوء حتى الآن، على ما أعتقد".
وقال نائب آخر: "الثقة محدودة، أنا شخصياً لست متأكداً من أنني أستطيع أن أثق بنفسي لدعم رئيس الوزراء في تصويت الثقة".
من جهة أخرى، رأى وزير الإسكان، الموالي لـ ستارمر، في حديث لـ "شبكة سكاي نيوز" : "الشخص المخطئ هنا ليس رئيس الوزراء أو فريقه"...." مشيراً إلى أنّ " ماندلسون هو من كذب وتلاعب وخدع الجميع، بما في ذلك وسائل الإعلام، لأنه كان يظهر على وسائل الإعلام بكثرة أيضاً. لقد خدع الجميع".
وتعرض ستارمر لسخرية وانتقادات واسعة بسبب خطابه الداعي إلى "اللياقة" في الحياة العامة، في ظل انكشاف تفاصيل قضية ماندلسون وتداعياتها السياسية.
ودعا كير ستارمر إلى التحلي باللياقة في الحياة العامة، بعد يوم من اعترافه بأنه عيّن ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، على الرغم من علمه بصداقته مع المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال، جيفري إبستين.
ورغم الاستياء العام، تعهّد ستارمر، اليوم الخميس، بالبقاء رئيساً لحكومة بريطانيا،
وقال للصحافيين بعد اعتذاره لضحايا إبستين: "أعتزم مواصلة القيام بهذا العمل الحيوي لبلدنا لأنني أعتقد أنه يمثل محور التركيز المطلق والأولوية القصوى لهذه الحكومة".
12 sec read