منسى: الحلول موجودة وما ينقصها التنفيذ

شباط 2026 الساعة 00:00
منسى: الحلول موجودة وما ينقصها التنفيذ

A- A+

أشار الرئيس السابق والعضو المؤسّس لجمعية "رجال الأعمال اللبنانيون في فرنسا" HALFA أنطوان منسّى الى ان "الأشهر الأولى من عام 2025 شهدت بزوغ بارقة أمل كبيرة في لبنان، مع نجاحه في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة عمل. عندئذ، اتجهت أنظار اللبنانيين والعالم إلى القرارات والإصلاحات الملحّة التي كان يُنتظر من رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اتخاذها خلال ولايتهما.

ومع ذلك، ينبغي أن نتحلّى بالكثير من الحكمة والموضوعية في تقييم بدايات هذا العهد. فهل نملك حقّ المطالبة اليوم من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، اللذين تسلّما مهامهما منذ الثامن من شباط 2025 فقط، باستخدام عصا سحرية لإعادة ضبط كلّ الأوضاع سريعًا، بعد فراغات دستورية متكرّرة امتدّت على مدى العشرين عامًا الماضية؟ الجواب بديهيّ ولا يحتاج إلى عناء.

غير أنّ المراقب المتنبّه لا يسعه إلا أن يلاحظ أنّ هذا التسارع قد يزرع، للأسف، بذور الشكّ حول الخيارات التي تستعدّ السلطات المعنية لاتخاذها في معالجة أزمة تعود جذورها إلى زمن سحيق.

فهل يعود ذلك إلى ضعف في التواصل؟ أم إلى محاولة إشباع تعطّش اللبنانيين لأيّ حلّ؟ أم إلى الرغبة في الخضوع لضغوط دولية واضحة؟ كلّ ذلك وارد. لكنّ التجارب السابقة ينبغي أن تكون جرس إنذار يدعونا إلى التروّي، إذ إنّ التسرّع كان يمكن أن يقود البلاد إلى الإفلاس خلال العقد الأخير.

في هذا الإطار الدقيق، وخلال اجتماعات صندوق النقد الدولي – دورة ربيع 2025، التي انعقدت في واشنطن بين 21 و25 نيسان الماضي، كان الهدف الأساسي للوفد اللبناني إثبات جدّية التزامه بالإصلاحات، وفتح باب التفاوض للحصول على قرض يتراوح بين ملياري وأربعة مليارات دولار أميركي.

وبطبيعة الحال، كان هذا القرض مشروطًا بموافقة الصندوق على خطة الإصلاح التي أقرّها لبنان، بما يمنحه لاحقًا المصداقية اللازمة لفتح أبواب تمويل إضافية. والنتيجة؟ ديون جديدة تُضاف إلى ديون قائمة أصلًا. مسارٌ مؤلم، لكنه غالبًا ما يُفرض كشرط للدخول إلى الأسواق المالية الدولية. وبعبارة أوضح، هو كـ «تأشيرة حسن سلوك» للبنان، لكنها في الوقت نفسه تأشيرة الدخول الأغلى في العالم.

من هنا، يفرض الواقع الاقتصادي مقاربة أكثر حكمة وبراغماتية. ولِمَ لا نستحضر، على سبيل المثال، النموذج الفرنسي في إدارة ورشة إعادة إعمار كاتدرائية نوتردام بعد الحريق الذي دمّرها؟ أليس في ذلك ما يُلهمنا؟

إنّ الحلول موجودة، وما ينقص هو تنفيذها. وللتذكير، كان الراحل دون خوسيه عبيد، في المكسيك، الذي خلفني يومًا في رئاسة المجلس الاقتصادي العالمي لدى الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، قد اقترح إطلاق حملة تبرّعات دولية من قِبل نحو تسعة ملايين لبناني في الاغتراب تحت شعار: «دولار واحد يوميًا من كلّ مغترب للبنان».

ولو أُحكمت حماية إدارة هذه الأموال، لظلّ هذا المشروع قابلًا للتطبيق حتى اليوم، مانحًا الحكومة الحالية ورقة ضغط إيجابية وفعّالة.

في هذا السياق المؤسف، يفترض بالدولة أن تبادر سريعًا إلى تنظيف الإدارات التي بدّدت الأموال بشكل غير شرعي، ثمّ إجراء جردة دقيقة لأصولها: احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان المقدّر اليوم بنحو 30 مليار دولار، وأملاك الدولة العقارية، وقطاعات الكهرباء والاتصالات، والمطار، والمرفأ، والنقل، ومعرض طرابلس، والسياحة، والمناطق الاقتصادية الحرّة… على سبيل المثال لا الحصر.

وبالتوازي، تبرز ضرورة قصوى في تفعيل الشرْكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وهي آلية أقرّها مجلس النواب بقانون نافذ. فمن شأن ذلك أن يسمح باستخدام جزء بسيط من عائداتها لسداد جميع الودائع دون استثناء، وإعادة بناء الثقة، وهي الشرط الأساسي لعودة عجلة الاقتصاد إلى الدوران. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration