الوقود والطرق.. "ثنائي" يخنق حياة الغزيين

شباط 2026 الساعة 00:00
الوقود والطرق..

A- A+

تتفاقم أزمة التنقل في قطاع غزة مع استمرار الحرب، في مشهد يعكس تداخلا قاسيا بين تدمير البنية التحتية وشح الوقود، مما حوّل الحركة اليومية إلى معاناة مفتوحة تصل إلى تفاصيل الحياة الأساسية للسكان.

وقالت وزارة النقل والمواصلات في غزة إن القطاع يواجه أزمة حادة في المواصلات ووسائل النقل العامة، نتيجة التدمير الإسرائيلي الواسع لشبكات الطرق والمركبات، إلى جانب استمرار النقص الحاد في الوقود.

وأوضحت الوزارة أن نحو 70% من المركبات دُمّرت، وأن الأضرار شملت قرابة 80% من الطرق العامة والبنية التحتية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف المواصلات وتراجع توافرها بشكل غير مسبوق.

من مدينة غزة، اظهرت الصور حجم الدمار الذي أصاب مفترق الجلاء، أحد الشرايين الحيوية التي تربط شمال القطاع بقلب المدينة، الذي أصبح غير مهيأ لحركة المركبات.

أعباء متواصلة

وأشارت المعلومات إلى أن تجريف الطرق خلال جولات القصف الأخيرة ألحق أضرارا متكررة بالمركبات التي ما زالت تعمل، مما يفرض على أصحابها أعباء صيانة متواصلة تنعكس مباشرة على المواطن عبر ارتفاع أجرة التنقل.

وأضافت المعلومات أن غالبية المركبات المتبقية تعاني أضرارا شديدة بسبب الشظايا والقصف المدفعي، وأن نسبة كبيرة منها خرجت عن الخدمة كليا ولم يبقَ سوى مركبات محدودة تعمل بشكل متقطع بعد إصلاحها.

وبيّنت أن صعوبة الطرق وارتفاع أسعار الوقود يجعلان التنقل مقتصرا على مسافات قصيرة بين المواقف، في وقت يعجز فيه كثير من المواطنين العاطلين عن العمل منذ بدء الحرب عن تحمل كلفة المواصلات المتكررة.

ولفتت المعلومات إلى أن بعض المركبات لا تتحرك إلا بعد امتلائها بالركاب، مما يطيل فترات الانتظار ويضاعف معاناة السكان خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية سواء في البرد والمطر أو الحر الشديد.

معاناة مضاعفة

وفي دير البلح، رصد بُعدا آخر للأزمة داخل مخيمات النازحين، حيث تعاني فئات واسعة وعلى رأسها ذوو الاحتياجات الخاصة، صعوبات بالغة في التنقل داخل ممرات موحلة وضيقة.

وأوضحت أن هذه المخيمات تقع بعيدا عن الطرق الرئيسية، مما يضطر السكان بمن فيهم ذوو الإعاقة إلى قطع مسافات طويلة مشيا للوصول إلى الخدمات الأساسية في ظل نقص حاد في المركبات والوقود.

وأشارت إلى أن النقص في الوقود شمل سيارات الإسعاف، مما يحول دون وصولها إلى هذه المناطق ويجبر بعض المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة على التوجه سيرا إلى المستشفيات رغم أوضاعهم الصحية.

وأكدت أن تقليص الاحتلال إدخال الوقود والاحتياجات الأساسية فاقم معاناة الفئات الهشة، محولا ما وُصفت بأنها "مناطق إنسانية آمنة" إلى بؤر عزلة، ومعاناة تمتد آثارها إلى مختلف مناطق قطاع غزة.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration