للمرة الثانية، تكرّرت كارثة طرابلس خلال أسابيع قليلة، بعد تحذيرات بإخلاء مبانٍ سكنية متصدّعة وآيلة للسقوط، ما أدّى إلى سقوط مبنى جديد مأهول بالسكان أمس، في منطقة التبانة- طرابلس في شارع سوريا، حيث سقط 6 شهداء و7 جرحى، فيما لا تزال عمليات البحث عن مفقودين تحت الركام مستمرة.
وقد هرعت فرق الإطفاء والصليب الأحمر والدفاع المدني إلى الموقع، حيث تمت السيطرة على حريق اندلع جراء اشتعال قوارير غاز نتيجة الانهيار، بينما شارك الأهالي في أعمال الإنقاذ اليدوي في سباق مع الزمن لانتشال العالقين.
وفي التفاصيل، انتشر الجيش اللبناني في المكان لإبعاد الأهالي عن الركام، إفساحاً في المجال أمام عمل فرق الإنقاذ، وملاحقة مطلقي النار بعد إصابات جراء الرصاص الطائش.
كما طلبت قوى الأمن من المواطنين إخلاء الطرق في المكان ايضا، وذلك تسهيلاً لعمل الدفاع المدني وفرق الإسعاف ليتمكنوا من انقاذ المصابين ونقلهم الى المستشفيات، والتقييد بارشاداتها.
بالتوازي مع جهود الإنقاذ التي يقودها الدفاع المدني والصليب الأحمر، عملت الفرق المختصة على رفع الأنقاض يدويًا لتحديد أماكن الأشخاص المحاصرين داخل المبنى المنهار، في وقت سُمعت أصوات من تحت الركام. كما تم التنسيق بين السلطات المحلية والفرق الإغاثية، لضمان توفير كافة الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
عون: لتأمين الإيواء للسكان
وفي السياق، تابع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار، مجريات انهيار المبنى، وتلقى تباعاً التقارير عن عملية رفع الأنقاض وانقاذ من كان في المبنى.
وطلب عون "من الأجهزة الاسعافية كافة الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وتأمين الإيواء لسكان المبنى، والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لاي طارىء".
بري: لإعتبار ملف ترميم وتدعيم
الأبنية الآيلة إلى السقوط قضية وطنية
أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان، التضامن والمؤازرة مع أبناء طرابلس في مواجهة الحرمان، وقال: "نشاطر الشمال وفيحاءه طرابلس التي شرّعت قلوب أبنائها ومنازلهم للجنوب وللبقاع، وأصبحت في لحظة العدوان وذروة تصاعده جهتهما وقلبهما الخافق إحتضاناً وتضامناً وإنتماء وطنياً أصيلاً، نعلن تضامننا ووقوفنا الى جانبهم ومواساة ذوي الضحايا والجرحى والمتضررين، جراء انهيار المبنى".
أضاف: "إننا في هذه اللحظات التي تتهاوى فيها الأبنية الآيلة للسقوط جراء الحرمان والإهمال الواحدة تلو الأخرى، من القبة إلى باب التبانة، ندعو كافة السلطات والوزارات المعنية الى إعتبار ملف ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية بإمتياز، فلم يعد جائزا التلكؤ في معالجتها تحت أي ظرف من الظروف على الإطلاق، لجهة التدعيم والترميم وتأمين الإيواء والتعويض للعائلات المتضررة بأقصى سرعة" .
وبالشأن المتصل بانهيار المبنى، دعا "الرئيس بري الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية إلى وضع كل إمكاناته التطوعية والإغاثية بتصرف أبناء طرابلس، لا سيما المتضررين منهم، والذين فقدوا منازلهم والمساهمة في اعمال الاغاثة" .
سلام: الحكومة جاهزة لتقديم بدلات الإيواء
قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في بيان: "فور ابلاغي بهذه الفاجعة طلبت من رئيس الهيئة العليا للإغاثة الذي كان يرافقني في جولتي الجنوبية ان يتوجه مباشرة من النبطية الى طرابلس لتنسيق اعمال الاغاثة. كما طلبت من مسؤول وحدة الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء ان ينتقل بدوره فورا الى طرابلس. واتصلت بوزير الداخلية الذي كان اوعز الى مدير الدفاع المدني بالتوجه أيضا الى المدينة. كما اتصلت بوزير الصحة بهدف تجنيد كل إمكانات الدولة للتصدي لتداعيات هذه الكارثة الإنسانية".
أضاف: "أعود وأؤكد ان الحكومة على كامل الجهوزية لتقديم بدلات الايواء لكل سكان المباني المطلوب اخلاءها، وكذلك توفير الأموال الضرورية للمباشرة بتدعيم الأبنية المطلوب تدعيمها فورا، وفق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقدناه في السراي الكبير لهذه الغاية منذ أسبوعين. اما هوية هذه الأبنية وعددها ودرجة الخطر الذي تشكله على شاغليها، فهذا امر تحدده بالدرجة الاولى السلطات المحلية".
وختم سلام: "أمام حجم هذه الكارثة الانسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم واحتراما لارواح الضحايا، فإنني اهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس او خارجها، ان يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا امر معيب. وانا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية وسوف نستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مقصرا في هذه القضية".
الحجار: اتخاذ كل التدابير الاحترازية
لضمان سلامة المواطنين
من جانبه، طلب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، من المديرية العامة للدفاع المدني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، إعطاء التوجيهات العاجلة لفرقهما الميدانية، للتوجّه فورًا إلى موقع المبنى المنهار، والمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ. كما شدّد على ضرورة "تكثيف الجهود الميدانية لتحديد مصير الأشخاص الموجودين تحت الركام، واتخاذ كل التدابير الاحترازية اللازمة لضمان سلامة المواطنين في محيط موقع المبنى المنهار".
"الصحة": معالجة الجرحى على نفقة الوزارة
من جهته، أعلن المكتب الاعلامي في وزارة الصحة العامة، أن "وزير الصحة ركان ناصر الدين أعطى توجيهاته بمعالجة الجرحى المصابين، على نفقة الوزارة مئة في المئة".
السفير البابوي: لعقد مؤتمر يعالج
معضلة المباني المتصدعة
تفقد السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا برفقة مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق امام والمطرانين يوسف سويف وادوار ضاهرالمبنى المنهار، حيث اعلن عن النية لعقد مؤتمر سريع يعالج معضلة المباني المتصدعة في طرابلس.
وقال امام: "علينا ان نعمل خطوة خطوة لنحفظ من تبقى من أرواح، فلا يمكننا ان نسكت او نؤجل، وعلينا ان نعمل سريعا وان يستثمر المسؤولون علاقاتهم لصب الجهد والتعامل مع الكارثة، واننا بالبطع نفكر بعقد مؤتمر لإنقاذ طرابلس".
بدوره، قال المطران سويف باسمه وباسم السفير البابوي: "بقلب متألم نحن هنا، نعلن أننا نتحرك ويجب ان نؤكد اننا مصممون لدعوة الحكومة والمجتمع المحلي، وكل المسؤولين وكل انسان عنده شفقة لتفريغ المباني المهددة، وتوفير أماكن إيواء لابعاد حرب الموت الذي يتهدد الناس" .
أضاف: "المسوؤلية امام الرب وامام الضمير كلنا مسؤول، كل واحد من موقعه يجب ان يتحرك، هناك دولة مسؤولة يجب ان تتحمل مسؤوليتها، ويجب ان تكون هناك اجتماعات لتوجيه صرخة للمجتمع الدولي، والسفير البابوي بيننا يتضامن مع كل الضحايا ومع كل العائلات، وطلب مني ان انقل تحية البابا ورغبة التضامن لايجاد الحلول".
مواقف شاجبة
توالت المواقف الشاجبة الحادثة. وفي السياق، أعلن الرئيس نجيب ميقاتي في بيان، أنه: "ازاء استمرار حوادث سقوط المباني في طرابلس، فلا كلام يعبر عن الحزن والاسى لما يحصل وعن التعاطف مع الضحايا. ولكنني اجدد المطالبة باستكمال الاجراءات التي كنا باشرناها في الحكومة السابقة لجهة تكليف بلدية طرابلس، بالتعاون مع "الداخلية"، بالزام اصحاب هذه البنايات بترميمها وتدعيمها في اسرع وقت، واذا تعذر ذلك، على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيمها ووضع اشارات على العقارات لمصلحة البلدية لمنع التصرف بها من قبل المالكين، اضافة الى تأمين اماكن ايواء موقتة للسكان طوال فترة الترميم"، مضيفا "ان هذه الاجراءات وسواها من التدابير باتت اكثر من طارئة، لاننا وصلنا الى مرحلة باتت تتطلب معالجة جذرية لمنع سقوط المزيد من الضحايا".
السيد: سنبقى إلى جانب الأهالي
كتبت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد عبر منصة "اكس": "ما حصل في طرابلس موجع ومقلق، ويذكّر بحجم الهشاشة التي تعيشها عائلات كثيرة في المدينة"، مضيفة "فرق الوزارة كانت ولا تزال حاضرة في طرابلس، وستبقى إلى جانب الأهالي لمساندتهم والوقوف معهم في مواجهة هذه الكارثة المؤلمة. طرابلس تستحق أن تكون سلامة الناس فيها أولوية دائمة، لا مجرّد استجابة بعد كل فاجعة".
جعجع: يجب اتخاذ التدابير اللازمة
قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في بيان: "نشدّ على أيدي رئيس الحكومة والوزراء المعنيين لوضع الإمكانات المطلوبة بتصرّف مدينة طرابلس في الوقت الحاضر. إن المسلسل المشؤوم لانهيار الأبنية في طرابلس هو نتيجة تراكم أخطاء وإهمال على مدى عشرات السنين، ما يفرض علينا جميعًا مساندة الحكومة لاتخاذ التدابير اللازمة كلها، تفاديًا للاستيقاظ غدًا، على مأساة جديدة".
الخازن: للمضي بخطوات عملية
لمعالجة ملف انهيار الأبنية
رأى الوزير السابق وديع الخازن، في بيان، أنه "نؤكد مجددًا ضرورة المضي في خطوات عملية لمعالجة هذا الملف، عبر تفعيل دور بلدية طرابلس، لما تملكه من بيانات دقيقة حول السلامة الإنشائية للمباني، وذلك بالتنسيق الكامل مع وزارة الداخلية، استكمالًا للمسار الذي أُطلق في مرحلة حكومية سابقة".
باسيل: حماية الناس تبدأ
بفحص الأبنية ومحاسبة المسؤولين
كتب رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل عبر منصة "أكس": "ما يحصل جريمة صامتة اسمها دولة غائبة وسلطات لا تتحرّك إلا بعد الفاجعة. حماية الناس تبدأ بفحص الأبنية ومحاسبة المسؤولين، لا ببيانات التعزية".
فرنجية: نفتح بيوتنا لأهلنا المتضررين
أكد النّائب طوني فرنجية في مداخلة تلفزيونية، "اننا جاهزون ونفتح بيوتنا في زغرتا، لكل أهلنا المتضرّرين في طرابلس".
وإذ طالب الدولة ب"الحفاظ على حياة الناس وكرامتهم"، قال: "تراكمات الإهمال لسنوات بحق أهالي طرابلس وكل مناطق الأطراف، نعيش نتائجها اليوم".
رحمة: إعلان الاستنفار العام
دعا النائب السابق اميل رحمة في تصريح له، لـ"اعلان الاستنفار العام وحالة الطوارئ القصوى، وانقذوا فقراء طرابلس. أنقذوهم من الموت وأمّنوا لهم المساكن، وأدرجوا مشروعا لوضع نهاية لهذه المأساة".
41 sec read