كلمات في زمن الغربة

كانون الأول 2025 الساعة 00:00
كلمات في زمن الغربة

A- A+



1 - بلى، الى هذا الحدّ من البؤس وصلنا. الذين منّا، طالما دعوا الى اجتناب اليأس، لأنّه رجسٌ من غاية أعدائنا بنا، وصلوا اليوم الى مشارفه. الشّقاق بلاءٌ وشقاء " كلّ بيتٍ ينقسم على نفسه يخرب". الانقسام في مثل حالنا، من الكبائر التي تلامس حدّ الاجرام.

لقد طال بنا زمن الانقسام، بحيثُ ألفته نفوسٌ لا ترتاح الّا اذا أقامت فيه. أهلُ الكسل الجهاديّ تطبّعوا معه وفيه، بلى الى هنا وصلنا، الى الحدّ الذي جعلنا، وبألم المشرف على فقدان الامل والرجاء، نسأل عمّن جلب علينا هذا الويل أكثر من سواه، عمّن تراه او تراهم الأكثر اساءة الى اعظم نهضة جاءت " لتحرق وتُضيء"، أهم الذين، لجهالة أو لعمالة، اغتالوا جسدًا باعثَ هذه النهضة ذاتَ يوم" أم هم الذين يواصلون بالفراق والشقاق، محاولةَ اغتياله فكرا وروحا يوما بعد يوم؟

2- لبنان ليس من بعدُ استثناء في قاعدة. انّه مع غياب، يدعو الى الارتياب لأهل الفكر الحرّ، متجسّدا فعلَ أحرارٍ في مواجهة شرعة الغاب والناب، بات وكأنّه القاعدة التي لا استثناء لها في هذا المشرق المظلم. اجراءت الحكومة اللبنانية الأخيرة في موضوع ودائع الناس، كرّستْ لبنان غابا، ليس كمثله غاب. غاب يتعايش فيه الكواسر مع الدواجن، الوحوش مع ما هو حيوانات أليفة، البشر وأشباههم مع الذئاب والقطط والنعاج والكلاب.

3 - ليست أقسى الحروب علينا، تلك التي يُستشهَدُ فيها أكبرُعدد من مجاهدينا والمدنيين غير المقاتلين، ولا تلك التي تلحق بنا أشرس فنون العذاب والأهوال والخراب. شرّ الحروب علينا وأخطرها، تلك الآتية الينا باسم السلام لتأتي علينا. اذا صحّ أنّ الحرب خدعة، فالأصحٌ في مثل حالنا، انّ السلم مع هذا العدو خدعةٌ أعظم. أحد أكبر ضحاياهم في التاريخ قال: "احذروا الذين يأتونكم بثياب السلام وداخلُهم ذئابٌ خاطفة".

4 - أقلُّ ما تُوصَف به دولةٌ تُحلِّلُ بذريعة واقع الحال، الحرامَ لأبناء الحرام، وتحرم الحلال على اصحابه، أقلّ ما توصف به استحقاقا أنّها سائرة على شفير، صائرةٌ الى زوال.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration