جال في طرابلس على مطرانيّة الموارنة وكنيسة مار مارون ودار الفتوى الراعي: لن يكون هناك سلام في المنطقة إلا عندما يحصل السلام في لبنان ندعو الى ترسيخ ثقافة العيش معاً... فالعيد لا يكتمل إلّا بحضور المسلمين والمسيحيين

كانون الأول 2025 الساعة 00:00
جال في طرابلس على مطرانيّة الموارنة وكنيسة مار مارون ودار الفتوى
الراعي: لن يكون هناك سلام في المنطقة إلا عندما يحصل السلام في لبنان
ندعو الى ترسيخ ثقافة العيش معاً... فالعيد لا يكتمل إلّا بحضور المسلمين والمسيحيين

A- A+


سويف: زيارته تؤكد

رسالة طرابلس كمدينة للسلام


إمام: المرجعيات الروحية كانت دوماً

عامل وعي وتماسك للبنانيين

قام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بجولة في مدينة طرابلس، يرافقه النائب البطريركي للشؤون القانونية والقضائية، والمشرف العام على توزيع العدالة في الكنيسة المارونية المطران حنّا علوان، وذلك بدعوة من رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، لمناسبة اختتام السنة اليوبيلية التي أعلنها البابا فرنسيس، والاحتفال بيوبيل المكرّسين الذين أمضوا ما بين 25 و50 سنة في الخدمة الكهنوتية والرهبانية، تكريماً لعطائهم وتتويجاً لمسيرتهم.

في مطرانية الموارنة

المحطة الأولى كانت في مطرانية الموارنة – قلاية الصليب، حيث كان في استقبال الراعي، إلى جانب المطران سويف، لفيف من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، وعدد من الشخصيات السياسية والرسمية، إضافة إلى فاعليات دينية واجتماعية.

وأوضح المطران سويف، في كلمة ترحيبية أن "زيارة الراعي تندرج في إطار اختتام السنة اليوبيلية التي أعلنها البابا فرنسيس "سنة الرجاء"، كما تشكّل محطة خاصة للاحتفال بيوبيلي المكرّسين الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الإنسان من خلال الكنيسة، في المدارس والمستشفيات ودور الأيتام والمؤسسات الإنسانية"، مؤكدا أن "هذا اللقاء يشكّل تكريماً مستحقاً لهؤلاء الذين خدموا بصمت وأمانة".

واعتبر أن "حضور الراعي في هذه المحطة يرسّخ هذه القيم، ويؤكد رسالة طرابلس كمدينة للسلام"، لافتا إلى "الدور الجامع الذي يؤديه مفتي طرابلس والشمال"، معبّراً عن "اعتزازه باستقبال المفتي للبطريرك في مأدبة أخوّة ومحبة وتضامن، في خطوة تعكس جوهر طرابلس ورسالتها، وتؤكد مسؤولية الجميع في بناء لبنان الرسالة، ليس على الجغرافيا اللبنانية فقط، بل في كل المنطقة التواقة إلى الخير والسلام".

كما شكر الراعي للمطران سويف حفاوة الاستقبال، مشيداً بـ"العلاقات الإسلامية – المسيحية في طرابلس"، ومؤكداً أن "العيد لا يكتمل إلا بحضور المسلمين والمسيحيين معاً". وقال: "إن طرابلس باتت نموذجاً مميزاً للعيش المشترك، حتى أصبحت "العاصمة الثانية للبنان" بما تحمله من حيوية ونشاطات جامعة".

وأكد أن "لبنان بلد متنوع ومتعدد، وأن هذا التنوع هو ثروته الأساسية التي شدد عليها البابا خلال زيارته للبنان"، معتبراً أن "السلام هو الخيار الدائم والأفضل، وأن طرابلس ستبقى مدينة السلام رغم كل التحديات"، داعياً إلى "ترسيخ ثقافة السلام والعيش معاً".

كرامي وريفي: زيارته تحمل

دلالات وطنية جامعة

وعلى هامش اللقاء، رأى النائب فيصل كرامي أن "زيارة الراعي إلى طرابلس تحمل دلالات وطنية جامعة. وأكد أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع في حماية هذا الحوار"، مشيراً إلى "دعوة البابا إلى الحوار قبل السلام"، ومشدداً على "ضرورة تحقيق السلام الداخلي وتوحيد اللبنانيين خلف الدولة وبناء دولة القانون والمؤسسات".

واعتبر النائب اللواء أشرف ريفي أن "زيارة البطريرك الراعي إلى طرابلس ذات مدلول وطني وإنساني كبير، وتؤكد خيار المدينة الثابت بالعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين".

في كنيسة مار مارون

المحطة الثانية من الزيارة كانت في كنيسة مار مارون، حيث ألقى الراعي حديثاً روحياً مع المكرّسين، ثم ترأس قداساً احتفالياً، في ختام يوم حمل أبعاداً روحية ووطنية جامعة، عكست صورة طرابلس كمدينة للحياة والسلام والعيش الواحد.

في دار الفتوى

ثم انتقل بعدها الراعي إلى دار الفتوى في طرابلس، حيث كان في استقباله مفتي طرابلس الشمال الشيخ محمد امام ، ومفتي طرابلس السابق مالك شعار. وعقد لقاء ودي شارك فيه الرئيس نجيب ميقاتي ووزيرة التربية ريما كرامي وعدد من النواب، وحشد من علماء المحكمة الشرعية في دار الفتوى وعدد من اعضاء المجلس الشرعي، وشخصيات بلدية.

وخلال اللقاء، تبادل الراعي والمطران يوسف سويف وامام وميقاتي الكلام، مؤكدين ان "طرابلس مدينة السلام تبقى كذلك كما كانت دائما".

من جهته، قال الراعي: "أنا سعيد جداً بوجودي في هذه المدينة، لان أهلها لديهم عاطفة كبيرة لوطنهم. ونعتبر انفسنا في منزلنا وبين اهلنا وناسنا".

بدوره، أشار امام الى ان "اجماعا يواكب استقبال الراعي في مدينة طرابلس والراعي دائما ما يعبر من اعماقه عن وجدان اللبنانيين، وعن التوجه الوطني العميق"، واصفا "زيارته لطرابلس بالمميزة".

مأدبة غداء

وفي ختام الزيارة، أقامت دار الفتوى في طرابلس مأدبة غداء في مبنى نقابة المهندسين في طرابلس.

والقى المفتي امام كلمة قال فيها: "إن المرجعيات الروحية كانت دوماً عامل وعي وتماسك للبنانيين، وكانت النموذج الذي يثبت اللحمة ويرسخ الوحدة وينشر المحبة، ومنها تصدر المواقف الوطنية في الأزمات والاختلافات والانقسامات، لذلك يتطلع اللبنانيون إلى الصورة المشرقة التي تجسدها المرجعيات الروحية دائماً، في التوجه إلى إنسانية الإنسان وعدالة الوطن وكرامة المواطن. والمرجعيات الروحية وغبطتكم بشكل خاص يشكلون دائماً مصدر تفاؤل ومساحة إيجابية تنشر الرجاء والأمل، إذا ما تلبد الأفق وتسارعت التغيرات من حولنا، حيث يقلق كثيرون ويتخوفون، ولكن مرجعياتنا وغبطتكم تبددون كل قلق وتخوُّف بحكمتكم، وبُعد نظركم وتتلقفون المنحى الإيجابي والاستبشار بالخير والأفضل للبنان واللبنانيين بكل طوائفهم، مهما كان التبدل أو التغير إقليمياً أو غيره".

من جهته، قال الراعي: "لقد عشنا جميعنا سويا فرح استقبال قداسة البابا لاوون الرابع عشر، وشعرنا ان هناك شيئا تغير، تغير فينا فرحا، وهناك امر تغير في لبنان، فأنتم تعلمون انه مع نهاية زيارة قداسة البابا استجد امر جديد، لقد وقفت الحرب التي كنا نخاف ان تحصل قبل زيارة البابا، وكان الجميع يتحدث عن الحرب ويقرعون طبولها، واذ دخلت علينا لغة السلام ولغة المفاوضات، ونحن نصلي ونتأمل معكم. ان هذه المرحلة تستمر ونصل الى اليوم الذي يعلن فيه السلام للبنان، سلام للبنان وسلام للمنطقة بأسرها، نعم لبنان صغير ولكنه ارض السلام، والسلام في لبنان هو سلام في كل المنطقة، انه كلام جريء ولكنه كلام صحيح، فلن يكون هناك سلام في المنطقة الا عندما يحصل السلام في لبنان".

واكد ان "السلام كل واحد منا مسؤول عنه، نحن اليوم في لبنان في تحدي ان نتكلم لغة السلام، وخاصة اننا في طرابلس لا يمكننا ان نتحدث الا بلغة السلام، فهذه هي طرابلس. لذلك في طرابلس نريد ان نمشي طريق السلام بأمل. السلام كما ردد قداسة البابا لاوون، السلام ممكن، نعم فنحن قادرون على ان نعيشه سويا، كما ان وجودكم هو وجود سلام".

وختم "كنا نتمنى ان يكون الوقت اطول، ولكن دائما الاوقات الجميلة تنتهي سريعا، ولكن علينا ان نبقى بذات الزخم، وان نعيش السلام ونفرح بالسلام، وان نكون جميعا بيوبيل فرح".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration