يُعدّ انخفاض حرارة الجسم من الحالات الطبية الخطِرة التي قد تمرّ دون انتباه في الطقس البارد، رغم تأثيراته العميقة في القلب والصحة العامة. فعندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية إلى أقل من 35 درجة مئوية، تبدأ أجهزة الجسم الحيوية بفقدان قدرتها على العمل بكفاءة، ما قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب.
يحدث انخفاض حرارة الجسم عندما يفقد الإنسان حرارةً أسرع مما يستطيع إنتاجها، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة التعرّض الطويل للبرد، أو الرياح القوية، أو الرطوبة العالية. كما يمكن أن يحدث حتى في درجات حرارة غير شديدة الانخفاض، خاصة إذا كان الشخص مبللًا أو يرتدي ملابس غير كافية. في هذه الحالة، يحاول الجسم الدفاع عن نفسه عبر تضييق الأوعية الدموية والارتجاف لتوليد الحرارة، لكن مع استمرار التعرض، تفشل هذه الآليات تدريجيًا.
يُعتبر القلب من أكثر الأعضاء تأثرا بانخفاض حرارة الجسم، إذ يؤدي البرد إلى إبطاء النبض واضطراب الإشارات الكهربائية التي تنظّم ضرباته. ومع انخفاض حرارة القلب، تزداد احتمالات حدوث اضطرابات خطِرة في نظم القلب، مثل الرجفان البطيني، والتي قد تؤدي إلى توقف القلب المفاجئ. كما يقل ضخ الدم إلى الأعضاء الحيوية، ما يفاقم خطر الفشل العضوي.
ولا تقتصر آثار انخفاض حرارة الجسم على القلب فقط، بل تمتد إلى الجهاز العصبي أيضًا. فالمصاب قد يعاني من تشوش ذهني، بطء في التفكير، صعوبة في الكلام، وفقدان التنسيق الحركي. هذه الأعراض تجعل الشخص أقل وعيًا بخطورة حالته، وقد تدفعه إلى تصرفات خاطئة تزيد من فقدان الحرارة، مثل خلع الملابس أو تجاهل طلب المساعدة.
هذا وتتعدد أسباب انخفاض حرارة الجسم، وتشمل التعرض المباشر للبرد، السقوط في مياه باردة، أو البقاء في أماكن غير مدفأة لفترات طويلة. كما تؤدي بعض العوامل الصحية دورًا مهمًا، مثل سوء التغذية، انخفاض مستوى السكر في الدم، قصور الغدة الدرقية، أو تناول الكحول، الذي يمنح إحساسًا زائفًا بالدفء بينما يسرّع فقدان الحرارة. كذلك، قد تزيد بعض الأدوية المهدئة أو الموسّعة للأوعية الدموية من خطر الإصابة.
وتُعدّ فئات معينة أكثر عرضة لانخفاض حرارة الجسم مقارنة بغيرها. في مقدمتهم كبار السن، إذ تقل قدرتهم على تنظيم حرارة الجسم، وقد لا يشعرون بالبرد بالحدة نفسها. كما يُعدّ الأطفال الرضع من الفئات الحساسة بسبب فقدانهم السريع للحرارة مقارنة بوزنهم. إضافة إلى ذلك، يواجه المشردون، والعمال في الهواء الطلق، والمصابون بأمراض مزمنة في القلب أو الجهاز العصبي، خطرًا أعلى، خاصة في الظروف الجوية القاسية.
في ظل الطقس البارد، يصبح الوعي بهذه الحالة أمرًا بالغ الأهمية، سواء على مستوى الأفراد أو المجتمع. فالتدفئة الجيدة، وارتداء الملابس المناسبة، وتجنّب التعرض الطويل للبرد، تمثل خطوات أساسية للوقاية. أما عند الاشتباه في انخفاض حرارة الجسم، فإن التدخل الطبي السريع قد يكون الفارق بين التعافي والمضاعفات الخطِرة، ما يجعل هذه الحالة تهديدًا صامتًا لا يجب الاستهانة به.
2 min read