شهدت مدينة اللاذقية ليل الإثنين - الثلاثاء الفائت ليلة ساخنة جراء هجوم شنه شبان مسلحون بـ<أسلحة بيضاء>،وهم في جلهم من أحياء <الرمل الجنوبي» و«السكنتوري» على أحياء تعرف بغالبيتها العلوية مثل «مشروع الزراعة» و«المشروع السابع»، قبيل أن يمتد الهجوم إلى «شارع الجمهورية» و حي <الرمل الشمالي» اللذان يتشابهان في تركيبتيهما مع تركيبة الحيين السابقين، وقد انطلقت التحركات من «دوار اليمن»، عند محطة القطار، و<الرمل الجنوبي» في أعقاب تشييع سامي الشغري، وهو عنصر تابع للأمن العام كان قد قتل أثناء التظاهرات التي شهدتها مدينة اللاذقية يوم الأحد المنصرم في نطاق الدعوة التي وجهها «المجلس العلوي الإسلامي الأعلى» للتظاهر في عموم مناطق الساحل وأرياف حمص وحماة، التي يشكل العلويون نسبة وازنة في تركيبتها، ردا على حادثة التفجير التي تعرض لها «مسجد الإمام علي بن أبي طالب» بمدينة حمص يوم 25 من شهر كانون أول الجاري.
أظهرت مقاطع مصورة قيام أفراد من تلك المجموعات بنهب العديد من المحال التجارية بعد تكسير أبوابها، وتكسير العديد من السيارات قبيل أن يلجأ البعض إلى إحراقها، بالتزامن مع إطلاق هتافات ذات طابع طائفي، وبالمقابل فقد أظهرت بعض المقاطع قيام مجموعات من «الأمن العام» بحماية الأحياء التي كانت تتعرض لذلك الهجوم الذي هدد بنسف مسافة <المتر الواحد» الباقية، والتي كانت تفصل ما بين هذا الأخير وبين أن يمتد لهيبه ليصبح شاملا، وقد أفاد نور الدين بريمو، مدير العلاقات الإعلامية في محافظة اللاذقية، بأن <المحافظة قامت بنشر قوات الأمن الداخلي في أحياء المدينة بهدف التصدي لأي محاولات ترمي للقيام بأعمال خارجة عن القانون، وضمان الإستقرار العام»، كما أشار إلى إن <الإجراءات المتخذة شملت إغلاق بعض الطرق الحيوية في المدينة»، وفي الغضون وجه الشيخ غزال غزال، رئيس <المجلس الإسلامي العلوي الأعلى»، مساء ذات اليوم، خطابا عبر مقطع صوتي قصير دعا فيه العلويين إلى «التزام البيوت، والحفاظ على الهدوء، وعدم الإنجرار إلى الحرب الأهلية» التي وصفها بـ<الفخ الأخطر، والسبيل الأسرع لضياع الحقوق والمكتسبات»، وفي صباح اليوم التالي، كان قد انتشر فيديو يوثق لمطاردة ثلاثة شبان يستقلون سيارة نوع هيونداي «سانتافيه»، مساء الإثنين، لشاب علوي اسمه يوسف حسام داؤود صاحب محلات «ماكس» لبيع الأحذية الرياضية، الذي حاول الهرب بسيارته قبيل أن يستطيع هؤلاء اللحاق به، ومعاجلته بإطلاق الرصاص عليه على «أوتستراد الثورة» شرقي المدينة، من دون أن تتضح بعد ملابسات الحادثة، أو دوافعها، وهو الأمر الذي أدى إلى مزيد من الإحتقان والتشنج، ودفع بالسلطات إلى إعلان فرض حظر تجول في المدينة بدءا من الساعة الخامسة من عصر يوم الثلاثاء 30 كانون أول حتى الساعة السادسة من صباح الأربعاء التالي، وأضاف البيان الذي نشرته قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة على <فيسبوك» أن «قرار الحظر لا يشمل الحالات الطارئة، ولا الكوادر الطبية، ولا فرق الإسعاف والإطفاء»، كما دعت هذه الأخيرة إلى «الإلتزام بمضمون القرار، والتعاون مع الوحدات المختصة لتنفيذه»، محذرة من «اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين».
في الغضون كان قد انتشر مقطع فيديو مصور لطفل اسمه حمزة حسن ( 13 عام) وهو عائد من عمله ببيع الخبز في محيط فرن «العرين» بمنطقة قدسيا( مساكن الحرس سابقا)، قبيل أن يعترض طريقه مجهولون طالبين منه «النطق بالشهادتين» إيذانا بإعلان إسلامه و<التبرؤ من كل علوي»، وقد أثارت الحادثة ردود أفعال على نطاق شعبي واسع، وسرعان ما انتشر مقطع فيديو يظهر من خلاله العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي بريف دمشق، وهو يزور حمزة في بيته للإطمئنان عليه، وكانت صفحات مقربة من السلطة قد ذكرت أن الدالاتي أصدر توجيها ب» إلقاء القبض على المعنيين بقضية الطفل»، فور خروجه من منزل هذا الأخير، وإذا ما كان هذا السلوك يصب في إطار ما يسمى «جبر الضرر» الكفيل بإزالة بعض آثاره، فإن ثمة سلوكيات تظهر هنا وهناك، ولا يبدو أنها مفهومة، خصوصا أنها تأتي على النقيض تماما من هذا الإطار الأخير، من نوع ما ذهب إليه، نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، الذي قال في لقاء له جرى في حمأة هذه «السخونة» إن <المكون العلوي فيه الكثير من العقلاء، بعيدا عن أسماء الحيوانات، الذين هم على قدر من الكفاءة والقدرة والتحضر ليقودوا هذا المكون إلى المشروع الوطني»، وإذا كان من المؤكد أن هذا التصريح يشير إلى ثالوث «الأسد - النمر - غزال»، كما من المؤكد أن لا ضير، لدى غالبية العلويين من الإشارة إلى الإثنين الأولين بذلك التوصيف، فإن الإشارة إلى الثالث تبدو «استفزازية» بدرجة لا لبس بها، والرجل بات يحظى بحيثية من الصعب القفز فوقها، أقله لاولئك المهتمين بالشأن العام، ولمن تعنيهم مسائل من نوع «اللحمة الوطنية»، والحفاظ على ما تبقى من تماسك بين أنسجتها، وفي تعليق من شأنه الإضاءة على حالة من هذا النوع، قالت «رويترز» في منشور لاحق لها «العنف على طول الساحل السوري قلب الكثيرين ضد الحكومة السورية، تحاول القيادة الآن أن تعدل وتكسب ولاء الأقليات بالحوافز الإقتصادية والعفو العام، لكن ليس كل شخص في سوريا مسرور بالوضع القائم>.
4 min read