يعتقد البعض ان السنة التي تمر هي مجرد قطعة نرميها، لنبدأ سنة جديدة مع قطعة جديدة، بمعنى انه لا استمرارية بل انقطاع تام وكامل، مما يعني اننا اعدنا الكيلومتراج الى الصفر، لنبدأ من جديد. وبالتالي لا يعود قادراً على العمل والعطاء قبل عدة ايام من رأس السنة.
في آخر السنة، يعيد الجميع حساباته: ماذا انجز وماذا لم ينجز؟ ليكتشف معظمهم ان كل ما قاموا به لا يشكل شيئاً في حياة فانية.
الاغلبية الساحقة تنقل طموحاتها الى السنة الجديدة، وكأنها منفصلة عن السنة السابقة. وهذا الوضع يشبه وضع من يقرر اجراء "ريجيم" ابتداء من اليوم التالي، وكذلك من يود وقف التدخين. وبرأينا من يقرر هذا الامر عليه ان يطفئ السيجارة فوراً. اذ ان افضل وقت للتغيير هو اللحظة التي نحس اننا بحاجة اليه – اي التغيير.
ونعود للاضاءة على نقطتي الماضي والمستقبل، اذ هناك من يعيش الماضي، خصوصاً اذا كان مسؤولاً سابقاً. لا يتكلم الا على الماضي، وعما حصل فيه من وقائع، ويدخل في نظرية القال والقيل، في حين ان البعض الآخر يصنع المستقبل.
صحيح انه يقتضي عدم اهمال الماضي، لاستنتاج العبر والدروس والخبرة والحكمة. ولكن المستقبل اهم. فالعلم يركض ونحن نلحق به او نواكبه. لذلك نلاحظ ان هناك صراعاً بين من يتمسك بالماضي، ولا يتكلم الا عنه ولا يتفاعل إلا معه، وبين من يخطط للمستقبل، لا بل من يصنع المستقبل، خصوصاً النوابغ الذين يعملون على تطوير وسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، والاختراعات في مختلف المجالات.
ويخطئ من يكرر دائماً ان الشباب هم المستقبل. فالشباب هم الاجيال الواعدة، وهم النبض، ولكنهم ليسوا وحدهم المستقبل. كل من يتمتع بالهمة والنشاط والامل، ويخطط ويعطي من علمه وخبرته هو المستقبل.
كل من ينظر الى الامام، آخذاً بعين الاعتبار ما وراءه، هو المستقبل. اما من يعيش في الماضي ولا يستطيع الخروج منه، فهو يدفن نفسه فيه ولا يتقدم، واحياناً يعيش في الحقد والحسد والنميمة.
في مناسبة اجتماعية، سمعت احدهم ينتقد "بنرفزة" وعصبية مسؤولاً نشيطاً، ويتكلم على نفسه وعلى اعماله منذ سنوات وسنوات. فقال له احد الحاضرين: إن من تنتقده "ما بالو فيك"، والفرق بينكما انك تعيش الماضي فيما هو يصنع المستقبل. فجاءت فكرة كتابة هذه المقالة.
نقيب المحامين السابق في بيروت
2 min read