ما خيارات لبنان الرسمي في التعامل مع السلاح الفلسطيني؟

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
ما خيارات لبنان الرسمي في التعامل مع السلاح الفلسطيني؟

A- A+


ليس وحده سلاح حزب الله شمالي الليطاني، يشكل مطلع العام الجديد عقبة كبيرة أمام الحكومة اللبنانية، لتنفيذ قرارها بـ "حصرية السلاح". فملف السلاح الفلسطيني الذي يفترض أن يشكل حله أولوية، لا يزال هو الآخر عالقا على حبال التناقضات والأجندات الداخلية، وتلك الاقليمية وحتى الدولية.

وبحسب معلومات "الديار" فقد كثّف المسؤولون اللبنانيون في الأسابيع القليلة الماضية تحركاتهم، بهدف الضغط على حركتي "حماس" و "الجهاد الاسلامي"، لسلوك خطى فصائل منظمة التحرير ، التي باشرت تسليم سلاحها للجيش اللبناني منذ آب الماضي.

وتواصل هؤلاء المسؤولون مع دول وجهات خارجية تمون على هذين الفصيلين، لحثهما على تسليم السلاح، بدءا بذلك الموجود في منطقة جنوبي الليطاني وبشكل أساسي في مخيم الرشيدية. كذلك أتت خطوة تسليم "فتح" من مخيم "عين الحلوة" دفعة جديدة من السلاح يوم الثلاثاء الماضي، في اطار زيادة الضغوط اللبنانية- الفلسطينية على "حماس" و "الجهاد"، من خلال احراجهما بالتجاوب الكبير من قبل باقي القوى الفلسطينية مع قرار الدولة اللبنانية.

وتشير مصادر معنية بالملف الى أنه "حتى الساعة لا انفراجات تُذكر في هذا المجال" لافتة الى أن "الملف بالغ التعقيد ومرتبط بأوضاع غزة وايران ولبنان وقطر"، مضيفة:"جرت محاولات لفك ارتباطه بباقي الملفات، لكنها لم تنجح".

وترفض حركة "حماس" الخضوع لارادة وأجندة السلطة الفلسطينية في رام الله، والتي كانت قد أنجزت اتفاقا في أيار الماضي مع رئاسة الجمهورية اللبنانية، أعلن عنه الرئيسان جوزيف عون ومحمود عباس. وتستهجن مصادر الحركة "التعامل مع ملف السلاح، بمعزل عن باقي الملفات العالقة المرتبطة باللجوء الفلسطيني"، معتبرة في حديث لـ "الديار" أنه من المفروض "انجاز تفاهم لبناني- فلسطيني، في اطار سلة متكاملة تضم حلا لملف السلاح كما لباقي الملفات... أما الحلول الجزئية فلا شك أنها لا تخدم لا القضية الفلسطينية ولا المصلحة الوطنية اللبنانية العليا".

وترفض مصادر لبنانية رسمية رفضا قاطعا مبدأ المقايضة الذي تروج له "حماس"، مشددة في حديث لـ "الديار" على أن "تسليم السلاح لا يمكن أن يتم باطار أي مقايضة. والمطلوب من "حماس" و "الجهاد" الاتصال بالجيش لابلاغه بموعد التسليم". وتضيف المصادر: "هناك محاولات للمراوغة والتذاكي، لكنها باتت مكشوفة. يطالبون باجتماعات وحوارات موسعة لتضييع الوقت. أما نحن فلا وقت لدينا لنضيعه. هناك قرار اتخذته الحكومة اللبنانية والواجب على الجميع تطبيقه، سواء كانوا لبنانيين أو غير لبنانيين".

ولا تبدو خيارات "لبنان الرسمي" كثيرة للتعامل مع تصلب "حماس" و "الجهاد"، بحيث ان قرار المواجهة العسكرية، لدخول المخيمات ونزع السلاح بالقوة غير وارد على الاطلاق. اذ بحسب معلومات "الديار" تقتصر التعليمات العسكرية على تشديد الاجراءات المتخذة عند مداخل ومخارج المخيمات، ما يمنع نقلها منعا باتا.

ويبدو أن المسؤولين اللبنانيين يراهنون على الوقت والضغط المتدرج لا على الصدام. والارجح أن رسالة واضحة يسعون لايصالها للفصائل غير المتجاوبة مع قرار "حصرية السلاح"، ومفادها أن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد ورقة قوة، بل عبئاً سياسياً وأمنياً على حامله، كما على الدولة والشعب اللبناني. ومع تضييق الخناق، إما الالتزام بالقرار اللبناني، أو مواجهة عزلة متزايدة داخل المخيمات وخارجها.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration