كرّم واللبنانيّة الأولى المساهمين في نجاح زيارة البابا... والتقى"اللجنة الكشفيّة العربيّة" عون: لبنان ليس متروكًا ولا وحيدًا بل هو أساس وضرورة لبناء السلام بورجيا: لبنان مدعو ليكون مشروع سلام ونموذجًا للعيش المشترك

شباط 2026 الساعة 00:00
كرّم واللبنانيّة الأولى المساهمين في نجاح زيارة البابا... والتقى

A- A+


اقام رئيس الجمهورية جوزاف عون واللبنانية الأولى نعمت عون عشاء في قصر بعبدا مساء السبت، لشكر الذين ساهموا ماديا ومعنويا، في نجاح زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر الى لبنان في 30 تشرين الثاني والأول والثاني من كانون الأول الماضيين، في حضور السفير البابوي في لبنان المونسيور باولو بورجيا، ووزراء: الدفاع اللواء ميشال منسى، والداخلية العميد احمد الحجار، والطاقة والمياه جو صدي، والاعلام بول مرقص، والاشغال العامة والنقل فايز رسامني، وعدد من القادة الأمنيين والمديرين العامين والمحافظين، ورؤساء هيئات انسانية واجتماعية وانمائية، ومؤسسات إعلامية، إضافة الى شخصيات من ذوي "الايادي البيضاء"، الذين ساهموا في إنجاح الزيارة.

بداية ، القت مديرة مكتب اللبنانية الأولى هالا عبيد كلمة وصفت فيها العشاء "بأنه للشكر والتعبير عن عميق الامتنان"، ثم عُرض شريط وثائقي مدته ثلاث دقائق، لخَّص وقائع الزيارة البابوية منذ لحظة الوصول حتى لحظة المغادرة.

السفير البابوي

والقى السفير البابوي كلمة شكر فيها للرئيس عون واللبنانية الأولى المبادرة ، وقال إنّ "أيّام حضور البابا لاون الرابع عشر في هذا البلد، كانت لحظات من التلاقي الكبير والفرح والمشاركة والأخوّة، الّتي تجاوزت إطار الكنيسة الكاثوليكية لتلامس جميع اللّبنانيّين الّذين التفّوا حوله، معبّرين عن حفاوة الاستقبال الدّافئة الّتي تميّز هذا البلد. وبالنسبة لكثيرين، كانت تلك لحظةً ساحرة، أتاحت عيش فرح اللّقاء والمشاركة، ونسيان المخاوف أو المشكلات الّتي نواجهها يوميا، لمدّة ثلاثة أيّام".

وتوجه بورجيا الى الرئيس عون والسيدة الاولى بالقول: "أتحتم للبابا لاون التعرّف إلى هذا البلد الجميل، صاحب الحضارة العريقة والتاريخ الغني بالتقاليد الدّينيّة والثّقافيّة المتنوّعة، كنموذجٍ للتعايش السّلمي. وقد منحتموه الفرصة للقاء شعبٍ، رغم المحن الّتي واجهها عبر الزّمن، ما زال حيا ومتماسكا ومتجذّرا في تاريخه وفي أرقى تقاليده. شعب قادر على تحويل التحدّيات الكبرى إلى فرص حقيقيّة للنّمو والتجدّد، بإرادةٍ للحياة والمصالحة متأصّلة في القلب، كما كتب البابا مؤخّرا للرّئيس عون".

كما شدّد على أنّه "كم السّلام مهم، وكم هو شأنٌ يخصّنا جميعا. ولبنان مدعوّ لأن يكون مشروع سلام ونموذجا للعيش المشترك، كما قال لنا البابا الرّاحل فرنسيس". وتوجّه إلى الرّئيس عون، قائلًا: "شكرا لكم على كلّ ما تقومون به من أجل تعزيز التعايش السّلمي بين مختلف مكوّنات الشعب اللبناني، ومن أجل ترسيخ الاستقرار ورفاه هذا البلد. ويمكنكم أن تكونوا على ثقة بقرب ودعم الكرسي الرسولي، ودعمه للبنان في إطار الصّداقة العريقة والمودّة الصّادقة الّتي تربط بين الشّعب اللّبناني والكرسي الرّسولي".

وأكّد بورجيا "أنّني على يقين أنّ هذه الزّيارة التاريخيّة لن تبقى حبيسة أرشيف الذّكريات، بل ستنقش في قلوب وعقول اللّبنانيّين، لتكون مصدر رجاء وحماسة من أجل بناء مستقبلٍ من السّلام والسّعادة معا".

عون

ثم القى الرئيس عون كلمة قال فيها: "زيارة البابا كانت محطة مفصلية ومسارا... محطة مفصلية عنوانها «الرجاء» ،بعد ما تسرّب اليأس والإحباط إلى نفوس كثير من اللبنانيين، وهم الذين اعتادوا أن يصنعوا من الألم أملا، ومن الحزن فرحا، وأتقنوا فنّ النجاة والصمود في مواجهة الخيبة والمعاناة وقساوة الظروف. وهي أيضا مسار جدّد التأكيد على دور لبنان كرسالة حضارية تتجاوز مساحته الصغيرة".

اضاف: "مسار أعاد تصويب البوصلة باتجاه وطننا، ليعود فيؤكد أن لبنان ليس مشكلة، إنما قيمة. لبنان القيمة الإنسانية، موطن العلم والإبداع، هذه البقعة الجغرافية التي احتضنت كل الديانات السماوية، وعاشت على بناء الجسور وهدم الحواجز، والتي كانت وستبقى مركزا للتعايش، ومفتاح سلام للمنطقة بأسرها". واكد "ان الزيارة بالنسبة إلينا ، مثّلت إسنادا معنويا كبيرا للبلد، ودعما لمسار النهوض الذي بدأ" .

وتابع "تحققت زيارة قداسته، لتشكّل رافعة معنوية وروحية ووطنية، وتحيي الأمل في قلوب اللبنانيين ، ولتقول للعالم كله، إن لبنان ليس متروكا ولا وحيدا، بل إن لبنان كنموذج حضاري للتعددية والتعايش الديني، هو أساس وضرورة، لبناء السلام وتعزيز مفاهيم الأخوّة الإنسانية، في شرق مُزنّر بالنار، وعالم على صفيح ساخن من الصراعات والنزاعات".

وتوجه الى "الجنود المجهولون، الذين أعطوا من قلبهم وأبدعوا... نعم، أنتم حققتم نجاحا استثنائيا قياسا بالمدة التي تم خلالها تنظيم الزيارة، وقياسا بحجم التحديات والمتطلبات اللوجستية والعملية الضخمة، المطلوبة لإنجاز الاستحقاق بمستوى مشرّف، يليق بالضيف الكبير".

وشكر "أصحاب الأيادي البيضاء، الذين لم يتأخروا لحظة عن توفير الدعم والمساهمة، لإتمام هذا الاستحقاق". وحيا "جهود القوى العسكرية والأمنية، التي كانت عين لبنان الساهرة، ونفّذت مهامها في مواكبة وحماية محطات الزيارة، بمستوى عالٍ من المسؤولية والاحتراف. سيبقى إنجاز زيارة قداسة البابا، علامة مضيئة في مسيرة العمل الوطني ودليلا على أن لبنان، رغم كل التحديات ينهض بأبنائه، ويكبر بعطائهم، ويستمر بإيمانهم".

"اللجنة الكشفيّة العربيّة"

على صعيد آخر، استقبل عون امس، وفدًا من اللجنة الكشفية العربية، أطلعه على ان المنظمة الكشفية العربية، اختارت لبنان لعقد اجتماعاتها الاستراتيجية الكشفية. وضم الوفد ممثلين عن 14 دولة عربية.

في مستهل اللقاء، القى رئيس "اتحاد كشاف لبنان" وسيم الزين كلمة توجه فيها الى الرئيس عون قائلا: "يسرني أن أعلمكم بأن المنظمة الكشفية العربية قد اختارت لبنان لعقد اجتماعاتها الاستراتيجية الكشفية، تأكيدا على أن بيروت هي مهد الكشفية العربية منذ دخولها إلى العالم العربي سنة 1912، ومركز إشعاع دائم للقيم الكشفية والإنسانية. كما يسعدني أن أعلمكم أننا أنهينا عاماً كاملا من العمل الدؤوب في إطار استراتيجية اتحاد كشاف لبنان، حيث سعينا خلاله إلى تحويل رؤيتنا إلى مشاريع ملموسة تخدم الشباب، وتفتح أمامهم آفاقا جديدة".

ثم القى رئيس اللجنة سعيد معاليقي، كلمة أشار فيها الى : "أنَّ بيروت مهد الكشفية العربية، وأن لبنان منطلق شعلة النشاط الكشفي العربي، ورغم كل التحديات ما زال منارة تربوية، وحاضنا للرّسالة الكشفية العربية، وقادِرا على أن يكون مساحة لقاء وحوارٍ وبِناءِ مُستَقَبَلٍ مُشتَرَك".

وقال رئيس الجمهوريّة امام الوفد "الجيل الجديد بحاجة الى من يوجهه، ويقوده باتجاه المصلحة العامة، ومصلحة المجتمع وحماية الأوطان. وهذا هو الدور المهم الذي تؤدونه، لأنكم بعيدون عن السياسة، وهمكم الأساسي بناء الانسان والمواطنة، وما تقومون به هو انجاز هائل وجبار، وانا اشد على ايديكم، واشكركم على ثقتكم بلبنان".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration