المشهد اللبناني على حاله ، من سيىء الى اسوأ، ومشاكل اللبنانيين هي هي، رُحّلت من عام 2025 الى 2026 دون أي <بصيص أمل <بحلول نهائية أو آنية، ما دامت «اسرائيل» تستبيح لبنان برا وبحرا وجوا، وتملك حرية القرار في تنفيذ الاغتيالات والتدمير الممنهج، ومنع عودة الحياة الطبيعية إلى قرى الحافة الامامية في الجنوب، عبر عرقلة إعادة الإعمار وفتح المدارس، والتمسك باقامة المنطقة العازلة بعمق 5 كيلومترات.
وما زاد في حجم المآسي امس، قيام «اسرائيل» بشن سلسلة من الغارات على القرى الجنوبية، من ضمنها 10 غارات على مرتفعات الريحان، وتحديدا المناطق الواقعة بين سجد ومليخ وعرمتى. وقد شملت الغارات ايضا مرتفعات عين التينة، بالاضافة الى 3 غارات على قلعة ميس في أنصار، كما استهدفت البيسارية وكفروة والزرارية ونهر عزة، وتعرضت بلدة تبتا لـ3 غارات، بالاضافة الى زنار ناري قطع «طرق الحياة» بين قرى الجنوب.
وكشف تقرير نشرته صحيفة «معاريف»، ان نتنياهو قد يعود الى «اسرائيل» اليوم السبت في خطوة وصفت بالاستثنائية، تمهيدا لعقد اجتماع امني عاجل مع كبار القادة العسكريين والامنيين.
وبحسب التقرير، يستعد «الجيش الاسرائيلي» لعرض مجموعة من الخيارات العملياتية للتعامل مع حزب الله، مع التركيز على تنفيذ تحركات عسكرية محدودة زمنيا، وتفادي الانجرار الى حرب استنزاف طويلة، مع الحرص وفق التقديرات الاسرائيلية على عدم نسف تفاهمات وقف اطلاق النار بين لبنان و«إسرائيل».
واشنطن قد تمنح «تل ابيب»
هامش تحرّك عسكري في لبنان
وتشير التقديرات في «اسرائيل» الى ان واشنطن قد تمنح «تل ابيب» هامش تحرك عسكري في لبنان، في ظل ما تعتبره «اسرائيل» فشلا مستمرا في تفكيك حزب الله، كما ترى المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ان الحكومة اللبنانية لا تبدي نية حقيقية، لتنفيذ خطوات عملية لنزع سلاح حزب الله، حتى في المناطق البعيدة عن الحدود الجنوبية، رغم التعهدات التي قدمتها الحكومة الى واشنطن اثر توقيع اتفاق وقف اطلاق النار.
وبحسب التقريرايضا، فان هذا الواقع يدفع الإدارة الأميركية الى ابداء تفهم اكبر لاي تحرك عسكري اسرائيلي، على اعتبار ان الدولة اللبنانية لم تنفذ التزاماتها.
وتؤكد صحيفة «معاريف» ان الأجهزة الأمنية الاسرائيلية تعرض على نتنياهو سيناريوهات متعددة، لمواجهة محاولات حزب الله اعادة التسلح، وتعتقد قيادة «الجيش الاسرائيلي» ان تنفيذ خطوات عسكرية حاسمة، قد تدفع الحكومة اللبنانية إلى التحرك بجدية اكثر، لفرض سيادتها حتى في مواجهة حزب الله.
لبنان على مفترق طرق صعب
وفي ظل الواقع المأسوي الداخلي والإقليمي، فان الأزمة طويلة وخطرة، ولبنان على مفترق طرق صعب ودقيق، يهدد وجوده ككيان موحد، والمواجهة تتطلب تحصين الوحدة الداخلية، وعدم حصر الامور وتجميدها بملف واحد ووحيد «حصرية السلاح»، وتصويره من قبل رئيس الحكومة نواف سلام والعديد من القوى السياسية، بانه المسار الاجباري لمجيء الاموال واعادة الاعمار وعودة الحياة الطبيعية، وهذا ما ادى الى تجاهل الملفات الاخرى، وتحديدا الاقتصادية والمالية، في ظل المؤشرات عن واقع معيشي مزر وصعب.
وفي المعلومات، ان العاملين في القطاعين العام والخاص والمؤسسات العامة، يستعدون لإعلان الاضراب المفتوح في منتصف كانون الثاني حتى تحقيق مطالبهم، وكشف رئيس الجمهورية أمام وفد الاتحاد العمالي العام، ان الدولة تقوم بإعداد دراسة عن سلسلة جديدة للرتب والرواتب، ودعا الى إشراك القطاعات الممثلة للعمال في الدراسات الهادفة، لتحسين الاوضاع الاجتماعية.
كما تواجه الخطة الحكومية لاصلاح الفجوة المالية واعادة الودائع، معارضة شرسة من عدد من النواب والكتل، وكذلك من جمعية المصارف وجمعيات المودعين، كلٌ حسب غايته.
وفي المعلومات ايضا، ان اللقاء الأخير بين الرئيسين نبيه بري ونواف سلام شهد تباينا واسعا حول مشروع قانون الفجوة المالية واعادة الودائع، وفهم سلام خلال الاجتماع استحالة اقراره في المجلس النيابي بصيغته الحالية، نتيجة معارضة الكتل الكبيرة للمشروع حتى المشاركة في الحكومة، ولا يجوز رمي المشكلة على المجلس النيابي، وتحميله مسؤولية عدم اقرار مشروع الفجوة المالية.
علما، ان نقاط الخلاف بين الرئيسين بري وسلام ليست محصورة بموضوع الفجوة المالية فقط ، والبرودة تحكم العلاقة منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة، بعكس العلاقات السائدة بين الرئيسين عون وبري، الذي كشف لبعض الزوار <ان علاقته مع الرئيس عون هي أفضل من علاقاته مع كل رؤساء الجمهورية السابقين >.
اجتماع لجنة «الميكانيزم»
في ظل هذه الاجواء، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعا في 9 كانون الثاني من دون مدنيين لبنانيين و«اسرائيليين» واميركيين وفرنسيين، مع معلومات عن تأجيل زيارة الموفد الفرنسي لودريان الى بيروت اسبوعا، والتي كانت مقررة في 7 كانون الثاني. وسيقتصر اجتماع «الميكانيزم> على العسكريين، لمناقشة تقرير الجيش اللبناني عن انتهاء المرحلة الاولى من عملية سحب السلاح جنوب الليطاني، والانتقال الى مرحلة سحب السلاح ما بين النهرين. علما ان الحكومة ستناقش تقرير الجيش في جلسة 8 كانون الثاني، اي قبل يوم واحد من اجتماع لجنة «الميكانيزم».
وكما بات معلوما وحسب التسريبات، فان الجيش اللبناني سيتحدث في تقريره عن انتهاء المرحلة الاولى من عملية سحب السلاح، باستثناء بعض المناطق التي تحتلها «اسرائيل»، إضافة إلى بعض الوديان والمرتفعات، التي تحتاج إلى تجهيزات لا يملكها الجيش اللبناني، كما يتحدث التقرير عن تعاون الاهالي والتجاوب مع طلبات الجيش في عمليات التفتيش.
وفي المعلومات، ان الحكومة اللبنانية مصرة على الانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم عدم التزام «اسرائيل» تنفيذ المرحلة الاولى، لجهة وقف القصف والاغتيالات والانسحاب من بعض التلال. اما الاتجاه الاميركي فيتحدث عن اعطاء مهلة شهرين اضافيين للجيش، للانتهاء من جنوب الليطاني كليا، وهذا الامر ينطبق على حماس في غزة، ومنحها مهلة شهرين لتسليم سلاحها مع باقي الفصائل.
بداية توجه عربي خجول
نحو حزب الله
وكشفت المعلومات عن بداية توجه تركي - عربي ايجابي نحو حزب الله، وان كان ما زال خجولا. واشارت هذه المعلومات الى ان تركيا كانت اول المبادرين، عبر استقبال وفد رفيع من حزب الله ، كما عملت على فتح خطوط التواصل بين حزب الله ومسؤولين من جماعة الشرع في سوريا، توصلوا الى تفاهمات على بعض المناطق الحدودية لمنع اي اشكالات، كما فتحت تركيا الخطوط لزيارة وفد الحزب الى قطر واجتماعه مع كبار المسؤولين.
هذا بالاضافة الى التواصل الدائم بين الحزب والمصريين، وحصول اكثر من لقاء بين النائب محمد رعد والسفير المصري علاء موسى، كما زار السفير التركي الضاحية خلال الايام الماضية، وفي المعلومات المتداولة، ان كل الاجتماعات حصلت برضى السعودية المتمسكة بحل الدولتين، كشرط للدخول في الاتفاقات الابراهيمية، وهذا ما ترفضه «اسرائيل».
4 min read