«زلزال» في فنزويلا: ترامب «يعتقل» مادورو... والحكومة تعلن حالة الطوارىء

كانون الثاني 2026 الساعة 23:52
«زلزال» في فنزويلا:
ترامب «يعتقل» مادورو... والحكومة تعلن حالة الطوارىء

A- A+

فجر امس، استيقظت فنزويلا على ضربة عسكرية أميركية، وإعلان واشنطن بأن رئيسها أصبح في عهدتها. لم يسبق الإعلان أي قرار دولي، ولم يسبقه إنذار سياسي واضح، انما جاء كأمر واقع فُرض بالقوة.

في ساعات قليلة، دخلت البلاد حالة طوارئ، وفُقد الاتصال بالرئيس، وتحوّلت كراكاس إلى مدينة شبه مشلولة، فيما تولّت الولايات المتحدة سرد روايتها للأحداث، وتركَت للعالم مهمة اللحاق بها.

هذا التطور لا يمكن فصله عن منطق سياسي أميركي قديم– جديد، يقوم على تجاوز المؤسسات الدولية عندما تعيق القرار، واستخدام العناوين الأمنية، لتبرير خطوات كبرى تمسّ سيادة الدول.

وبينما تتحدث واشنطن عن «عدالة» و<مرحلة انتقالية»، تردّ فنزويلا بإعلان التعبئة وطلب تدخل مجلس الأمن، في مشهد يعيد إلى الواجهة السؤال الواقعي لا النظري: من يقرّر مصير الدول اليوم، القانون أم القوة؟

هذا، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ عملية عسكرية أميركية في فنزويلا، قال إنها أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة أثارت حالة من الغموض والارتباك السياسي والأمني داخل البلاد، وسط تضارب في المعلومات حول مكان وجود الرئيس الفنزويلي ومصير القيادة.

وقال ترامب في تصريحات صحافية نقلتها وسائل إعلام أميركية، إن القوات الأميركية نفذت «عملية ناجحة» ضد أهداف داخل فنزويلا، مؤكداً أن مادورو «أصبح في قبضة العدالة الأميركية»، ومضيفاً أن إدارته تبحث حالياً في «المرحلة التالية»، ومن سيتولى إدارة شؤون البلاد خلال ما وصفه بـ»مرحلة انتقالية».

وفي مقابلة لاحقة، أشار ترامب إلى أن العملية نُفذت بمشاركة القوات الجوية والبرية والبحرية، مؤكداً أن الجيش الأميركي «حقق أهدافه كاملة»، من دون الإعلان عن خسائر في صفوفه، ومشدداً على أن واشنطن «لن تتردد في تنفيذ عمليات إضافية إذا لزم الأمر».

واشنطن: اتهامات بالمخدرات وملف النفط

وأوضح ترامب أن اعتقال مادورو جاء على خلفية اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات وتهديد الأمن الأميركي، معتبراً أن القيادة الفنزويلية «أضرت بشعبها وبالاستقرار الإقليمي». كما تحدث عن اهتمام الولايات المتحدة بقطاع النفط الفنزويلي خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى دور محتمل للشركات الأميركية في هذا القطاع.

من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن فنزويلا «تجاهلت فرص التسوية»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية كانت «واضحة في مطالبها»، وفي مقدمتها وقف تهريب المخدرات.

ووصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث العملية بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أنها تعكس «قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات معقدة في أي مكان».

ردّ فنزويلي: فقدان

الاتصال وإعلان التعبئة

في المقابل، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أن الحكومة فقدت الاتصال بالرئيس مادورو وزوجته، مؤكدة أن مكان وجودهما «غير معروف»، وطالبت الولايات المتحدة بتقديم دليل رسمي يثبت مصيرهما.

وأعلنت رودريغيز حالة الطوارئ، مشيرة إلى أن أوامر مادورو الصادرة إلى القوات المسلحة «لا تزال سارية»، ودعت إلى تعبئة شعبية وأمنية شاملة، معتبرة أن ما جرى «استهداف مباشر لسيادة فنزويلا ومقدراتها».

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة، وتفعيل القدرات البرية والجوية والصاروخية، متهماً القوات الأميركية باستهداف مواقع عسكرية ومناطق سكنية في كراكاس وعدد من الولايات. ووصف الهجوم بأنه «محاولة صريحة لتغيير النظام بالقوة».

تحرك ديبلوماسي في الأمم المتحدة

دبلوماسياً، أعلن مندوب فنزويلا لدى الأمم المتحدة أن بلاده ستطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات، متهماً الولايات المتحدة باستخدام «ذرائع كاذبة»، لتبرير عمل عسكري ضد دولة ذات سيادة.

كراكاس شبه مشلولة

ميدانياً، أفادت تقارير بانقطاع واسع للتيار الكهربائي في العاصمة كراكاس، وتوقف شبه كامل لحركة الملاحة الجوية، فيما بدت شوارع المدينة خالية من الحركة، مع انتشار أمني كثيف قرب المقار الرسمية. وشوهدت أعمدة دخان في مناطق متفرقة، وسط حالة من الخوف والترقب بين السكان.

ودعا وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو المواطنين إلى الهدوء، مطالباً بالثقة بالأجهزة الأمنية لتجاوز المرحلة.

وفي ظل غياب معلومات مستقلة تؤكد تفاصيل العملية أو تنفيها بشكل قاطع، تبقى فنزويلا أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات سياسية وأمنية واسعة، مع استمرار الغموض حول مصير رئيسها، وتداعيات الخطوة الأميركية داخلياً ودولياً.

المزيد من مانشيت

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration