هل هناك رؤية موحّدة أميركيّة- إسرائيليّة للتعامل مع الملف اللبناني؟

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
هل هناك رؤية موحّدة أميركيّة- إسرائيليّة للتعامل مع الملف اللبناني؟

A- A+

بالرغم من أنّ المؤتمر الصحافي الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوحى لكثيرين بوجود توافق وتفاهم شاملين بينهما حول مقاربة مجمل ملفات المنطقة ومن ضمنها الملف اللبناني، الا أن التدقيق بمواقف الطرفين المعلنة وغير المعلنة والمتداولة يؤكد وجود مقاربات مختلفة وان كانت الأهداف واحدة.

وليس خافيا أن اسرائيل تدفع منذ فترة باتجاه تصعيد عملياتها ضد حزب الله وتطالب بغطاء أميركي لسلوك هذا المسار لاعتبارها أن الظروف مثالية لمواصلة ما بدأته في أيلول 2024، الا أن واشنطن وبالرغم من آدائها المستقوي في التعامل مع كل الملفات وآخرها ملف فنزويلا، فهي لا تزال تمسك بالمكابح لمنع تجدد الحرب المفتوحة بين اسرائيل وحزب الله، من دون أن يعني ذلك أنها ستواصل الامساك بها طويلا.

المكابح الأميركية

وتشير مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى أن «الولايات المتحدة الأميركية لا تزال على قناعة أن مفاقمة الضغوط السياسية والمالية على حزب الله من شأنها أن تؤدِ لتسليم ما تبقى من سلاحه دون المغامرة بتصعيد عسكري يعيد المنطقة بركانا مشتعلا»، لافتة في تصريح لـ«الديار» الى أن الرئيس الأميركي الذي يردد يوميا انه أعاد الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط مع وقف الحرب على غزة لا يريد المجازفة باشتعال الجبهات من جديد الا اذا وجد أن هناك ضرورة قصوى لذلك». وتضيف المصادر: «قد يجد ترامب أنه وان كان لا بد من ضربة عسكرية قريبة فالأجدى أن تكون لايران لأن ذلك يُضعف حزب الله تلقائيا خاصة في حال نجاح الضربة واضطرار طهران بنهاية المطاف للسير باتفاق ينهي برنامجها النووي وأذرعها العسكرية بالمنطقة في آن».

من فرض وقائع بالقوة

من جهته، يعتبر العميد المتقاعد منير شحادة أنه «يمكن الحديث بواقعية عن رؤيتين متميّزتين داخل المحور الأميركي–الإسرائيلي تجاه لبنان، مع بقاء الهدف العام واحدًا وإن اختلفت الأدوات» لافتا في حديث لـ«الديار» الى أن «إسرائيل تنظر إلى لبنان من زاوية أمنية صِرفة، وتسعى إلى فرض وقائع بالقوة، من خلال الإبقاء على نقاط محتلة، واستمرار الخروقات، واستخدام الضغطين العسكري والنفسي لانتزاع مكاسب سياسية. ويأتي ذلك بعد تحرّكات نتنياهو الخارجية القائمة على الهروب من الالتزامات الدولية، واعتبار القوة بديلًا عن الحلول».

ادارة الصراع لا حله

ويرى شحادة أنه بالمقابل، «الرؤية الأميركية، وإن كانت منحازة لإسرائيل، فهي أكثر براغماتية. اذ ترى واشنطن أن الانفجار الشامل لا يخدم مصالحها في المرحلة الحالية، ولذلك تميل إلى إدارة الصراع لا حلّه، عبر تهدئة مشروطة، وضغوط سياسية، ومحاولات انتزاع تنازلات لبنانية تحت عنوان «الاستقرار»، من دون إلزام إسرائيل بوقف كامل لخروقاتها». ويضيف:"أما لجهة موقف حزب الله فيتقاطع مع القانون الدولي الذي يقول ألا تفاوض تحت الاحتلال، ولا مقايضة بين السيادة والهدوء. فلبنان ليس ملزمًا بدفع ثمن إضافي للاستقرار على قياس الاحتلال، وأي مسار لا يبدأ بإنهاء الاحتلال ووقف الخروقات هو تكريس للأمر الواقع والطغيان ولا يعتبر تسوية». ويخلص شحادة الى أن «أي تسوية تطالب لبنان بالتنازل قبل استعادة حقوقه لا تعمل من أجل السلام، بل من أجل إدارة الظلم وتجميله بلغة دبلوماسية».

اذا لا يمكن الحديث عن رؤية أميركية – إسرائيلية موحّدة بالكامل للتعامل مع الملف اللبناني، بل تقاطع في الأهداف العامة يقابله اختلاف واضح في المقاربات والأدوات والتوقيت. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration