واشنطن بوست: ترامب ونشوة الانتصار الخاطف... هل يسيطر على الارتدادات؟

واشنطن بوست: ترامب ونشوة الانتصار الخاطف... هل يسيطر على الارتدادات؟

A- A+

يحذر ديفيد إغناطيوس في مقال في واشنطن بوست من أن نشوة القوة التي يعيشها دونالد ترامب بعد عملية اعتقال مادورو قد تتحول سريعاً إلى عبء، إذ إن استعراض السطوة لا يساوي تغييراً فعلياً للنظام ولا يضمن انتقالاً مستقراً. ويرى الكاتب أن واشنطن قد تجد نفسها عالقة بين شراكة ملتبسة مع رموز داخل السلطة ووعود نفطية غير واقعية، وسط كلفة سياسية وأمنية يصعب التحكم بها.

ولا شيء أشد كثافة على الرئيس من توظيف القدرات العسكرية الهائلة للولايات المتحدة. وقد أمكن سماع نشوة القوة في صوت الرئيس دونالد ترامب مساء الأحد وهو يتحدث إلى الصحافيين عن عمليات اليوم السابق في فنزويلا.

فالإحساس الخام بالقوة يحمل معه غروراً زعزع استقرار معظم الإدارات الرئاسية على مدى العقود الثلاثة الماضية

غير أن هذا الإحساس الخام بالقوة يحمل معه غروراً زعزع استقرار معظم الإدارات الرئاسية على مدى العقود الثلاثة الماضية. إنه منحدر زلق، خصوصاً لقائد مثل ترامب يعتقد أنه أذكى وأصلب من أسلافه. يبدو مقتنعاً بأنه يستطيع أن يأخذ ما يريد رؤساء، دولاً، موارد من دون أن يدفع ثمناً. لكن العالم لا يعمل بهذه الطريقة.

وبعد العملية المذهلة التي نفذتها القوات الخاصة وانتزعت الرئيس نيكولاس مادورو من مخبئه فجر السبت، تحدث ترامب وكأن لا حدود لسلطته. كوبا «تبدو جاهزة للسقوط». كولومبيا «يديرها رجل مريض ولن تصمد طويلاً». وهو يقول إنه يحب الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، لكن «العصابات تدير المكسيك»، ويريد إرسال قوات أمريكية. أما غرينلاند وهي أرض تابعة لحليف في الناتو، الدنمارك، فهو يريدها، لكنه يقول إنه لا يستطيع الحديث عنها لمدة 20 يوماً.

فالمنصب الرئاسي مُغْرٍ. يدفع حتى السياسيين الحذرين إلى الإفراط في التمدد، وترامب نقيض الحذر تماماً. إنه يسعى إلى إعادة ترتيب العالم، في الداخل والخارج، من جذوره حتى قمته. من السهل القول إن هذا النوع من التفكير وهمي، أو نرجسي، أو سلطوي. لكن ترامب يبدو مقتنعاً بأنه «على موجة انتصارات»، معظم الدول الأخرى باستثناء الصين وروسيا تحديداً لم تضع بعد استراتيجية لاحتوائه.

وتقدم فنزويلا مثالاً على حقيقة غالباً ما تُغفل بشأن ترامب: يطلق حملاته بجرأة تشبه ثيودور روزفلت، لكن متابعته أحياناً تكون ضعيفة ومبعثرة. والحقيقة الغريبة أنه رغم العرض الصادم للقوة العسكرية الأمريكية، لم يحدث «تغيير نظام» في كراكاس. المجموعة نفسها من تجار المخدرات و«المشغّلين» السياسيين اليساريين لا تزال تدير البلاد، وإن كانت من دون «عرّابها» السابق، بحسب كاتب المقال.

وأطلق ترامب مساراً عنيفاً للتغيير في فنزويلا ستكون له ارتدادات لا يستطيع التحكم بها. وفي نيويورك، أدان مجلس الأمن الدولي أفعاله، بما في ذلك بعض حلفاء الولايات المتحدة مثل فرنسا.

ورصد نيقولا مكيافيللي، «الواقعي» الأشهر، ملاحظة مفادها أن «الناس قد يذهبون إلى الحرب متى شاءوا، لكنهم لا يستطيعون دائماً الانسحاب متى أحبوا». إنها قاعدة كُتبت بالدم في العراق وأفغانستان، وكان ترامب قد أعلنها حجر زاوية في سياسته الخارجية. لكنه يبدو مقدّراً له أن يتعلم الدرس بنفسه.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration