هآرتس: "إسرائيل" أمام "فخ" النجاحات الؤقتة

كانون الثاني 2026 الساعة 20:15
هآرتس:

A- A+

كتب الجنرال "الإسرائيلي" المتقاعد إسحاق بريك، المعروف في "إسرائيل" بـ"جنرال الغضب"، في صحيفة هآرتس" في حين يميل المستوى السياسي والمستوى الأمني إلى التأكيد على إبراز أرقام قياسية للنجاحات التكتيكية، ويستنتجون من ذلك تقديراً للوضع الأمني، أرغب في تقديم تحليل استراتيجي يفحص التوجه الشامل، تحليل لا يتجاهل نقاط الحضيض بين هذه الأرقام القياسية.

ويمكن تشبيه هذا الوضع باتجاهات سوق رأس المال. فعندما يكون السهم في اتجاه هبوط ثابت، قد يظهر الرسم البياني ارتفاعات تمثل قمماً إيجابية مؤقتة. قد يخطئ المستثمر غير الخبير ويعتقد أنه تغيير في الاتجاه. ولكن التقييم الصحيح للإخفاقات والإنجازات سيكشف صورة من الهبوط والانحدار.

هذا بالضبط هو الفخ الذي تقع فيه الآن قيادات الدولة والجيش "الإسرائيلي". ففي أعقاب الضربات التي نزلت على إيران وحزب الله قبل سنة تقريباً، وصفت قيادة إسرائيل وضعنا الأمني بـ”مدهش”. في الرسم البياني، ستعرض هذه الضربات كـ “ذروة” إيجابية.

ولكن غياب رؤية استراتيجية واسعة يمنع هذه القيادة من رؤية تراكم نقاط الحضيض السلبية. وعندما نربط كل النقاط فالنتيجة واضحة: التوجه الشامل تدهور مستمر في أمن الدولة. على خلفية التصريحات الصادرة عن القيادة الإسرائيلية حول صورة النصر وإقامة شرق أوسط جديد، قلت في حينه بأنه رغم شدة الضربات فإنها لم تكن كارثية.

والآن، أصبح واضحاً أن الاتجاه السلبي النابع من تطورات اختارت القيادات السياسية والأمنية يفوق المكاسب العملياتية المؤقتة. هاكم تفصيلاً لمراكز التوجه السلبي: كسر النمط الخطي للانتصار. النجاحات العملياتية مهما كانت مؤلمة من ناحية العدو، لا تدل بالضرورة على تغيير استراتيجي في الاتجاه. في حين أن الجمهور تعود على رؤية تصفية قادة أو تدمير بنى تحتية “نهاية القصة”، فإن الحديث لا يدور إلا عن تعديلات مؤقتة فقط في الرسم البياني للانحدار. الخطأ المتأصل في تقييم الوضع ينبع من تجاهل قوى إعادة الإعمار التابعة للعدو، التي تعمل بقوة كبيرة تحت السطح.

والمحور الجيوسياسي الجديد، الذي يتكون من الصين وتركيا وقطر. إن دخول الصين إلى اللعبة كقوة نشطة، في كل ما يتعلق بإعادة بناء منظومة الصواريخ الإيرانية، يغير قوانين اللعب. هو يمنح “محور الشر” عمقاً تكنولوجياً ولوجستياً، ستجد إسرائيل صعوبة بتحديه بالوسائل القتالية فقط. في موازاة ذلك، فإن تعزز تركيا والتقارب بين إدارة ترامب وقطر وأنقرة يدل على تآكل مكانة "إسرائيل" في واشنطن. فالمصادقة على بيع طائرات اف35 والتكنولوجيا النووية لدول في المنطقة تخلق “سباق تسلح” يهدد بتقليص التفوق النوعي للجيش "الإسرائيلي".

وإعادة تأهيل الوكلاء والساحة الفلسطينية. "إسرائيل" تعجز عن فهم قدرة حزب الله وحماس على الصمود. فالاستثمارات الإيرانية الضخمة، إلى جانب تدخل قطر وتركيا العميق في قطاع غزة، تخلق واقعاً يتعافى فيه العدو سياسياً واقتصادياً أثناء القتال، ويشكل دعم هذه الدول “بوليصة تأمين” للتنظيمات الإرهابية ويضمن استمرار وجودها حتى بعد انتهاء الحرب.

والتنافر القيادي. تعاني القيادات السياسية والأمنية من “عمى الاختيار”. فالرغبة في تسويق النجاحات المؤقتة تتغلب على الحاجة إلى عرض حقيقة استراتيجية معقدة. وبدون تحول جذري في المفاهيم يوازن بين كل الإخفاقات والإنجازات، ستجد "إسرائيل" نفسها متفاجئة في موقف لا رجعة عنه. فالأمن لا يقاس بقوة الضربة التي وجهت أمس، بل بقدرة إسرائيل على منع العدو من تعزيز قوته في الغد.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration