تشهد خشبة مونو – المسرح الصغير 5 عروض: أيام 5، 6، 7، 8، 9 كانون الثاني الجاري، لمسرحية: الحبل – بتسكين الباء وفتحها في آن واحد – عن نص كتبته بطلة العمل آن ماري سلامة وشكّلت فيه المشنقة والولادة عنصرين رئيسيين، لأحداث مشحونة ضخّها بدراماتورجيا موجعة جداً المخرج الدكتور هشام زين الدين، لتتكامل العناصر المساعدة على تفجير خصوصية المعاناة في مشهدية آسرة ، ساحرة، عمادها الأداء الصادق المتين والمبهر لـ آن ماري.
عبّرت الممثلة عن تجربتها ومشاعرها الغاضبة على تدخل والدتها في صميم حياتها مذ أصبحت تعي وجودها في الدنيا، وكان أن قست عليها كثيراً وضربتها مرات ومرات، وظلت كذلك على مدى حياة طفولتها وصباها تتحمل وتتحمل وزر شكوك ولؤم الأم وسلبيتها في التعامل معها وفي طرح علامات استفهام حولها، وتحميلها تُهماً لا تدري عنها شيئاً، وعرقلة نمط حياتها وشل كل حركاتها، بينما كان الأب في الصورة الجميلة والجانب المضيء من اللوحة التي حيرت بطلتنا وجعلتها أقرب إلى الجنون.
صرخت أكثر من مرة بأعلى صوتها وبأقوى نبرة ممكنة رافضة فصول ظلم الأم ودأبها في مراقبتها والضغط عليها وكأنها تريد كسرها وتحطيمها من دون سبب ظاهر، ما جعل الإبنة في حالة حقد ورفض وتحد على مدار الوقت، وعندما أنجبت كان عليها أن تحمي مولودتها من أي تأثير يتناولها من جدتها ويجعلها في دائرة العُقد والدماغ المقفل، والأسئلة التي لا جواب لها، فيما المرأة الشابة أمامنا تطمح إلى أمر واحد فقط: الحرية ولا شيء غيرها، بحيث تنطلق كيفما تريد وإلى أي جهة تريحها وتطمئنها.
صرختها المدوية وبكامل قوتها في الختام شكلت القرار الذي لا تراجع عنه، بعدم التأثر بأحد، أو الشعور مع أحد أو الاهتمام بأحد، هي لا تريد أن تكون شبيهة بأي كائن، تريد أن تحب نفسها وأشباع نهمها إلى الحياة والانطلاق إلى أي جهة تريحها من دون مبررات أو إجابات عن أسئلة أياً كانت. أعلنت أنها تريد أن تكون هي نفسها كما هي من دون أي تعديل، وأكدت أنها ما عادت تكترث لأحد أو تريد سماع قصص لغيرها.
المسرحية لصيقة بـ آن ماري، هي البطلة، هي صاحبة المعاناة، وهي التي تعبر عن شقائها بينما اشتغل المخرج زين الدين على قولبة ردات فعلها، وضبط الانفعالات بما يتناسب مع توجيهات مستشار علم النفس الدكتور روجيه بخعازي، بينما كانت تحت السيطرة من خلال الموسيقى والمؤثرات لـ وليد زين، لكن كان صعباً قراءة ما كتب على شاشة خلفية عدة مرات من كلمات.
وكأن مأساة البطلة هي حال كل من تابعها وسمعها وتأثر بصوتها المرتفع إلى أبعد مدى في الفضاء.
39 sec read