قال المحلل السياسي المحافظ راميش بونورو إن التدخل السريع للولايات المتحدة في فنزويلا السبت الماضي، الذي أطاح بالرئيس نيكولاس مادورو خلال دقائق، يثير جدلاً واسعاً حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة، ومخاطر تجاوز الكونغرس في قرارات قد تدخل البلاد في صراع طويل الأمد.
وأضاف بونورو في مقال بصحيفة واشنطن بوست أن الرئيس دونالد ترامب اختار المضي قدماً في تنفيذ ضربة خاطفة استهدفت رأس النظام الفنزويلي من دون الرجوع إلى الكونغرس، متجاوزاً تقليداً راسخاً في السياسة الخارجية الأميركية يقوم على مبدأين: الأول أن سلوك أي نظام أجنبي ينبع من طبيعته الداخلية، والثاني أن على الرؤساء الأميركيين الحصول على موافقة الكونغرس قبل الانخراط في تدخلات خارجية.
وأشار الكاتب إلى أن الحجج الداعية لتغيير الأنظمة بقيادة الولايات المتحدة تختلف حسب الدولة المستهدفة، لكنها تتفق على اعتبار الأنظمة الاستبدادية تهديداً طبيعيًا للولايات المتحدة. واستعرض تجارب سابقة حيث حصلت إدارات متعاقبة على تفويض من الكونغرس قبل الدخول في حروب كبرى مثل فيتنام والخليج وأفغانستان والعراق، حتى عندما كان الرؤساء يؤكدون امتلاكهم الصلاحيات الدستورية للتحرك منفردين.
ورأى بونورو أن إدارة ترامب ربما تتبع نهجاً مختلفاً في فنزويلا، إذ يبدو أنها مستعدة للإبقاء على النظام القائم مع إجباره على تعديل سلوكه، معتبراً أن أي حملة طويلة الأمد قد تجعل ترامب يندم على عدم الرجوع إلى الكونغرس منذ البداية.
ولفت الكاتب إلى أن نوايا ترامب لا تزال غير واضحة، خاصة بعدما صرح بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا لفترة، وأشاد بفكرة تغيير النظام خلال مقابلة صحفية. وأضاف أن الحكم على الطريقة التي اعتُقل بها مادورو لا يزال سابقاً لأوانه، مؤكداً أن فنزويلا لم تتحول بعد إلى "مستنقع"، وربما لا تتحول أبداً.
وقال الرئيس دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الخميس، إن "الوقت وحده سيحدد" مدة إشراف الولايات المتحدة على فنزويلا، مضيفاً أن الأمر سيستمر "أطول بكثير" من ثلاثة أو ستة أشهر أو سنة.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة ستعمل على "إعادة بناء فنزويلا بطريقة مربحة للغاية"، مع استخدام النفط واستيراده، وخفض أسعاره، وتقديم الأموال للبلاد التي تحتاجها. وأكد أن واشنطن "تتعاون بشكل جيد للغاية" مع حكومة ديلسي رودريغيز القائمة بأعمال الرئيس.
وكان ترامب كشف يوم الثلاثاء عن خطة لتكرير وبيع ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط العالق في فنزويلا تحت الحصار، مؤكداً أن الحكومة الفنزويلية "تقدم لنا كل ما نراه ضرورياً".
27 sec read