الكالسيوم وفيتامين D شريكان أساسيّان لصحّة العظام… متى يجب تناولهما معاً؟

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
الكالسيوم وفيتامين D شريكان أساسيّان لصحّة العظام… متى يجب تناولهما معاً؟

A- A+


تُعد العظام من أكثر الأنسجة حيوية في جسم الإنسان، فهي ليست مجرد دعامة هيكلية للجسم، بل أيضًا مخزن مهم للمعادن، خصوصًا الكالسيوم والفوسفور. من المعروف أن الكالسيوم هو المعدن الأكثر وفرة في الجسم، ويشكل حوالى 99٪ من كتلة العظام والأسنان. ومع ذلك، لا يقتصر الأمر على كمية الكالسيوم التي نتناولها، بل يتوقف امتصاصه وفعاليته على وجود عنصر مساعد أساسي: فيتامين D.

يلعب فيتامين D دورًا محوريًا في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفور في الدم، مما يسهل امتصاص الكالسيوم من الأمعاء ونقله إلى العظام. من دون مستويات كافية من فيتامين D، لن يتمكن الجسم من الاستفادة الكاملة من الكالسيوم المتناول، مهما كانت الكمية. لهذا السبب، غالبًا ما يُنصح بتناول الكالسيوم وفيتامين D معًا لضمان تكامل الوظائف الحيوية للعظام.

لا يمكن القول بأن أحدهما أكثر أهمية من الآخر، فالعلاقة بينهما تكاملية بامتياز. فالكالسيوم هو المادة الخام التي تُبنى منها العظام، بينما يضمن فيتامين D امتصاص هذه المادة واستقرارها في الهيكل العظمي. غياب أحدهما يؤدي إلى ضعف النتائج: فقد يؤدي نقص الكالسيوم مع وجود فيتامين D إلى ضعف الهيكل العظمي بسبب عدم توفر المواد الأساسية، بينما يؤدي نقص فيتامين D مع وجود الكالسيوم إلى سوء الامتصاص، ما يجعل العظام عرضة للهشاشة.

هذا ويُنصح بتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين D معًا خصوصًا في حالات النقص المعروف أو الفئات الأكثر عرضة لمخاطر هشاشة العظام، مثل النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن. يمكن تناولها في وجبة واحدة لتعزيز الامتصاص، إذ تُظهر الدراسات أن تناول الكالسيوم مع مصادر الدهون يمكن أن يحسن استفادة الجسم من فيتامين D، بينما تناول الكالسيوم مع وجبات غنية بالبروتين قد يقلل من فرص فقدانه.

كما إنّ نقص هذين العنصرين معًا لا يؤدي فقط إلى ضعف العظام، بل قد يسبب حالات مرضية متعددة. عند الأطفال، يمكن أن يؤدي النقص إلى الكساح، وهو مرض يتميز بتشوهات العظام وتأخر النمو. أما عند البالغين، فإن النقص المزمن قد يسبب لين العظام، ويزيد خطر هشاشة العظام وكسور العظام، خصوصًا في العمود الفقري والمعصم والفخذ. كما تشير بعض الدراسات إلى أن نقص فيتامين D مرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض أخرى مثل مشاكل العضلات، وانخفاض كثافة العظام، وضعف التوازن، ما يزيد احتمالية السقوط.

يمكن الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية غنية مثل منتجات الألبان، الأسماك الزيتية، البقوليات والخضراوات الورقية الداكنة، في حين يُستمد فيتامين D من التعرض المعتدل لأشعة الشمس، والأسماك الدهنية مثل السلمون، والبيض، وبعض الأطعمة المدعمة. ومع ذلك، في حالات النقص الواضح أو التعرض المحدود للشمس، يمكن اللجوء إلى المكملات، لكن يُفضل استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة لكل فرد بناءً على العمر، الوزن، والحالة الصحية العامة.

في النهاية، الكالسيوم وفيتامين D عنصران لا يمكن فصل دوره عن الآخر في الحفاظ على صحة العظام. تناول أحدهما دون الآخر لن يحقق الفائدة المرجوة، بينما الجمع بينهما بطريقة مدروسة يدعم العظام ويقلل من مخاطر الأمراض المرتبطة بالضعف العظمي. ومع اتباع نظام غذائي متوازن والتعرض الكافي للشمس، يمكن للغالبية العظمى تحقيق مستويات صحية لكلا العنصرين والحفاظ على قوة العظام على المدى الطويل. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration