بابا الفاتيكان يدين “دبلوماسية القوة” و"النزعة المتزايدة نحو الحرب"

بابا الفاتيكان يدين “دبلوماسية القوة” و

A- A+

في خطاب يُعدّ من أكثر مواقف الفاتيكان حدة في السنوات الأخيرة، وجّه البابا لاون الرابع عشر انتقاداً مباشراً لما وصفه بـ«دبلوماسية تقوم على القوة» و«نزعة متزايدة نحو الحرب» تنتشر في العالم، محذّراً من أن العلاقات الدولية باتت تُدار بمنطق المصالح العسكرية والاستراتيجية بدل القانون والحوار.

وفي كلمته السنوية أمام السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الفاتيكان، والتي تُعد بمثابة بيان سياسي خارجي للكرسي الرسولي، شدّد البابا على أن الدول «لا يمكنها أن تبني قراراتها على الظروف الآنية أو على الحسابات العسكرية»، داعياً إلى التزام صريح بالقانون الدولي والعمل المشترك عبر المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة، من أجل «بناء مستقبل أكثر عدالة».

ورغم أن البابا لم يذكر أسماء دول أو قادة بعينهم، فإن توقيت الخطاب منح كلماته بعداً سياسياً واضحاً، في ظل التطورات الأخيرة على الساحة الدولية، من العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا إلى التصعيد الروسي في أوكرانيا، وصولاً إلى التهديدات المتبادلة التي تعيد رسم خرائط النفوذ بالقوة. وفي هذا السياق، بدت رسالة الفاتيكان أقرب إلى اعتراض أخلاقي على عالم يزداد فيه حضور السلاح وتغيب عنه لغة القانون.

القانون الدولي في مواجهة “أخلاق القوة”

ودعا البابا لاون إلى إعادة الاعتبار للنظام الدولي القائم على القواعد، معتبراً أن تجاهل القانون الدولي واللجوء إلى «منطق القوة» يفتح الباب أمام فوضى عالمية يصعب ضبطها. وطالب الدول بالعودة إلى العمل المتعدد الأطراف، ومنح الأمم المتحدة دوراً محورياً في «تعزيز الحوار وتقديم الدعم الإنساني وبناء حلول عادلة ودائمة للنزاعات».

وفي موقف لافت، تطرق البابا إلى ما اعتبره «تشويهاً متعمداً للغة السياسية»، محذراً من أن الكلمات لم تعد تُستخدم لتوضيح المواقف بل لتحريفها أو توظيفها كسلاح في الصراع. وقال إن «اللغة أصبحت وسيلة للخداع أو للإساءة إلى الخصوم»، داعياً إلى استعادة وضوح المفاهيم من أجل إعادة إطلاق حوار حقيقي في السياسة والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

فنزويلا، أوكرانيا وفلسطين: نداءات واضحة للسلام

وفي معرض تناوله للأزمات الدولية، عاد البابا إلى الملف الفنزويلي، مجدداً دعوته إلى «احترام إرادة الشعب الفنزويلي» وحماية الحقوق الإنسانية والمدنية، بما يضمن «مستقبلاً من الاستقرار والوفاق». كما تطرق إلى الحرب في أوكرانيا، متحدثاً عن «المعاناة التي تلحق بالمدنيين»، وداعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي يحمي الفئات الأضعف ويعيد الأمل للشعوب المتضررة.

أما في ما يخص القضية الفلسطينية، فأعرب البابا عن قلقه من «تصاعد العنف في الضفة الغربية ضد المدنيين الفلسطينيين»، مؤكداً حقهم في العيش بسلام على أرضهم، ومجدداً دعم الفاتيكان لحل الدولتين كإطار وحيد لتحقيق «سلام عادل ودائم». كما شدد على أن الفلسطينيين يستحقون «مستقبلاً قائماً على العدالة والكرامة».

الحريات الدينية والملفات الاجتماعية الشائكة

وتوقف البابا عند ما وصفه بـ«أزمة عالمية واسعة النطاق في حقوق الإنسان» تطاول المسيحيين في مناطق عدة من العالم، مشيراً إلى أن نحو 380 مليون مسيحي يتعرضون لأشكال مختلفة من الاضطهاد، سواء بسبب النزاعات المسلحة أو الأنظمة السلطوية أو التطرف الديني. وذكر دولاً في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، كما تحدث عن «تمييز ديني غير معلن» في أوروبا والأميركيتين لأسباب سياسية وأيديولوجية.

وفي الملفات الاجتماعية، أعاد البابا التأكيد على مواقف الكنيسة التقليدية من قضايا الإجهاض والموت الرحيم وتأجير الأرحام، معتبراً أن توظيف المال العام في هذه المجالات «يقوّض قيمة الحياة» بدل أن يدعم العائلات والأمهات، ومشدداً على أن تحويل الحمل إلى «خدمة قابلة للتفاوض» ينتهك كرامة الطفل والأم معاً

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration