لليوم الثاني على التوالي، استكمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارته الرسمية إلى لبنان، برفقة وفد اقتصادي.
وأكَّد عراقجي، أنّ لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين من مختلف التوجّهات كانت مثمرة وإيجابية، مشددًا على "دعم إيران لاستقرار لبنان ووحدته وسلامة أراضيه".
عون: لعلاقات تضمن عدم التدخل في شؤون البلدين
وفي السياق، زار عراقجي والوفد المرافق قصر بعبدا، حيث التقوا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي اكد "استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والإيراني"، مقترحا "التنسيق بين الوزارات المعنية، لا سيما وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة من خلال اللجان المشتركة".
وشدد الرئيس عون على ما سبق ان أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على ان "لبنان حريص على إقامة افضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيراني،ة في اطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في شؤون البلدين. وهذا الموقف لا يزال هو نفسه".
وحمل الرئيس عون عراقجي تحياته لبزشكيان وتمنياته له، بالتوفيق والنجاح في قيادة بلاده وشعبه نحو شاطئ الأمان.
وكان عراقجي نقل في مستهل اللقاء الى الرئيس عون تحيات الرئيس الإيراني وتمنياته له بالتوفيق، مشيرا الى ان زيارته للبنان "تندرج في اطار تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية"، مشددا على "أهمية استمرار التشاور خصوصا في القضايا المطروحة حاليا"، مجددا تأكيد دعم بلاده "لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه".
وعرض عراقجي للعلاقات التجارية والاقتصادية وحجم التبادل التجاري بين لبنان وايران، وللقاءات التي عقدها في بيروت منذ وصوله امس، لا سيما مع عدد من الاقتصاديين والتجار اللبنانيين للبحث في سبل تطوير التعاون مع وجود فرص متاحة لذلك، لاسيما بعد تذليل العقبات امامها.
في عين التينة
ثم انتقل وزير الخارجية الايرانية والوفد المرافق إلى عين التينة، للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبعد اللقاء، أعلن عراقجي أن "المشاورات إيجابية وبنّاءة، واتفقنا على تعزيز العلاقات الثنائيّة على كلّ المستويات"، مضيفا "ان الزيارة الى بيروت من شأنها أن تكون نقطة مفصلية جديدة في علاقتنا بلبنان والبلدان يتمتعان بعلاقات تاريخية".
وتابع "حاولنا خلال الزيارة فتح صفحة جديدة من العلاقات مع لبنان في مختلف المجالات. فهناك إدراك مشترك لدى لبنان وإيران، بشأن الخطر الإسرائيلي وكيفية مواجهته"، مؤكدا "أن موقفنا تجاه سوريا واضح، فنحن ندعم استقلالها ووحدتها ونرفض أي إجراء لتقسيمها".
سلام: قرار الحرب والسلم هو في يد الحكومة
وعليها حصر السلاح بيدها
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام عصر اليوم في السراي الكبير عراقجي، في حضور سفير إيران في لبنان. وخلال اللقاء، جرى البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد سلام "حرص لبنان على إقامة علاقات سليمة مع إيران، انطلاقًا من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".
من جهته، أشار عراقجي إلى "أن زيارته إلى لبنان تندرج في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية. كما شدّد على المخاطر التي تواجه المنطقة، ولا سيما لبنان، نتيجة السياسات العدوانية التي تتبعها "إسرائيل"، وعلى أهمية التفاهم بين مختلف الأطراف اللبنانية، ولا سيما حزب الله، في مواجهة هذه التحديات".
وفي هذا السياق، أكد سلام "أن حكومته ملتزمة بتطبيق بيانها الوزاري، بما في ذلك ثقة نواب حزب الله، والذي شدد على أن قرار الحرب والسلم هو في يد الحكومة دون سواها، والتي عليها العمل على حصر السلاح بيدها وحدها".
رجي: الدفاع عن لبنان
هو مسؤولية الدولة اللبنانية
وكان عراقجي استهل لقاءاته من وزارة الخارجية، حيث كان في استقباله وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وجرى بحثٌ صريح في عدد من المسائل والتحديات التي تواجه لبنان، وفي العلاقات الثنائية.
وأكد عراقجي أن "بلاده تسعى لبناء علاقة مع لبنان تقوم على أساس المودة والاحترام المتبادل، في إطار حكومتي البلدين. واعتبر ان المواجهة المشتركة للتحديات والمخاطر تقتضي استمرار الحوار والتشاور رغم الاختلافات في مقاربة بعض الملفات"، مؤكدا "أن ايران تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة، لكنها لا تتدخل في شؤونه على الاطلاق، وأن أي قرار يتعلق بلبنان متروك للحزب نفسه".
من جهته، وصف رجّي عراقجي بالصديق، لأن الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد في الود قضية. وأكد حرص" لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع ايران، وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته، لكنه تمنى لو كان الدعم الايراني موجّها مباشرة الى الدولة اللبنانية ومؤسساتها وليس لأي طرف آخر".
وشدد رجّي على "أن الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية، التي عندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتمسك بقرار الحرب والسلم وتحصر السلاح بيدها يمكنها، عندئذ أن تطلب المساعدة من الدول بمن فيها ايران. وشدد على أن قيام الدولة القادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها، لا يمكن أن يتم في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها"، متوجها الى عراقجي بسؤال "عمّا إذا كانت طهران تقبل وجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها".
وفي ما يتعلق بملف إعادة الإعمار، شرح رجّي أن "عدم بدء العملية حتى الآن، يعود أولاً الى وجود انطباع عام بأن الحرب لم تنته بعد، وثانيا أن الدول القادرة على مساعدة لبنان في هذا المجال تشترط نزع السلاح. وقد وافق عراقجي رجّي على مقاربته بشأن إعادة الاعمار.
في دار الفتوى
كذلك، زار عراقجي يرافقه السفير الإيراني ووفد من الخارجية الإيرانية، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وتم التداول في الأوضاع العامة.
قاسم: سنبقى على تعاون مع الدولة والجيش
لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وإعادة الإعمار
كما التقى عراقجي والوفد المرافق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وكانت جولة أفق شاملة حول ما يجري في المنطقة والعالم، بما له من تداعيات وتأثير في كلّ بلدان المنطقة.
وأشار قاسم إلى "استمرار العدوان الأميركي- الإسرائيلي، وعدم التزام العدو الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النّار الموقّع في تشرين الثّاني 2024، رغم التزام لبنان وتنفيذ ما عليه من مسؤوليّة في جنوب نهر الليطاني، ما يؤكّد نيات العدوان التوسعيّة، الّتي صرّح عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى".
وشدّد على أنّ "العدو الإسرائيلي لن يحقّق أهدافه باستمرار العدوان، مع وجود هذا التماسك الشّعبي والمقاوِم في التمسّك بتحرير الأرض، والعودة إلى القرى والمدن في الجنوب"، مؤكّدًا "أنّنا سنبقى على تعاون مع الدّولة والجيش، لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار وبناء الدّولة".
بدوره، لفت عراقجي إلى أنّ "إيران ترغب بتعزيز العلاقة مع لبنان، كما هي علاقات الدّول الصّديقة مع بعضها، وأنَّ اصطحاب الوفد الاقتصادي يهدف إلى تعزيز التعاون في المجالات المختلفة".
وأوضح أنّ "على الرّغم من الحصار والعقوبات على إيران، فإنَّ إرادة الدّولة والشّعب الصّمود ومعالجة الواقع الميداني، وقد اتخذت الحكومة إجراءات سيكون لها آثارها قريبًا"، مؤكّدًا أنّه "لن تنفع التهديدات مع إيران لحرمانها من حقّها النّووي السّلمي، وتطوير قدراتها الدّفاعيّة، ونحن مستمرّون في عزّة إيران وقوّتها بقيادة الإمام الخامنئي في مواجهة التحدّيات".
5 min read