جال امس رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، على المسؤولين اللبنانيين.
عون: ندعو أوروبا الى الزام "إسرائيل"
احترام اتفاق وقف الاعمال العدائية
وفي السياق، زار الموفد الاوروبي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، حيث أدت لهما كتيبة من لواء الحرس الجمهوري التحية، واستقبلهما عند مدخل صالون السفراء الرئيس عون وأعضاء الجانب اللبناني في المحادثات، الذي ضم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وسفير لبنان في بلجيكا وليد حيدر، وعددا من مستشاري رئيس الجمهورية، فيما صافح رئيس الجمهورية أعضاء الوفد الأوروبي المرافق.
في مستهل المحادثات، اعرب عون "عن الرغبة في تعزيز وتوطيد العلاقات بين لبنان واوروبا على الصعد كافة، خصوصاً في ظل ترؤس قبرص ورئيسها الصديق الاتحاد الأوروبي حالياً. ثم عرض عون للواقع اللبناني على الصعد كافة، فلفت الى الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان والتي طاولت البقاع، على الرغم من اتفاق وقف الاعمال العدائية منذ قرابة السنة، وتفعيل لجنة "الميكانيزم" عبر إدخال شخصية مدنية اليها بحيث لا تبقى محصورة فقط بالحضور العسكري، ولكن إسرائيل استمرت في خروقاتها للاتفاق واعتداءاتها المتكررة، ولم تقم بأي خطوة إيجابية. كما ان الجيش اللبناني اعلن في مجلس الوزراء انتشاره الكامل في جنوب الليطاني، وهي خطوة لاقت ترحيباً من قبل دول عديدة عربية وغربية، وحتى المسؤولين الإسرائيليين ادلوا بتصريحات اقل حدة من السابق بعد هذه الخطوة، ولكننا نتوقع من الإسرائيليين الالتزام بما وقعوا عليه والانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاتهم واطلاق الاسرى. وقال: "نحن سنواصل الانخراط في المسعى الدبلوماسي، وفي حصر السلاح بيد الدولة، ولكننا بحاجة لدعم الدول الصديقة، ونقوم بذلك من اجل مصلحة بلدنا اولاً".
وتابع "في ما خص العلاقة مع سوريا، فإن الأمور تتقدم، والتنسيق قائم على المستوى الأمني والعسكري لمنع أي توتر، كما اننا نحاول الحد من التهريب. اما على صعيد الوضع الداخلي، فإن الحكومة تقوم بعمل دؤوب من اجل القيام بالإصلاحات اللازمة وخصوصاً على المستوى الاقتصادي والقرارات الجريئة التي تم اتخاذها في هذا المجال".
كوستا
شدد كوستا على ان انتخاب الرئيس عون شكّل عنصراً مهماً للاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات، وقال: "يجب استغلال هذه الفرصة، وقد سمعت حرصكم وحرص رئيس الحكومة واعضائها على تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش، وهذه اهداف إيجابية جداً وأود ان اهنئكم على الخطوة التي اعلنها الجيش لجهة انتهاء المرحلة الأولى من الخطة التي وضعها لحصر السلاح، وتشكل اخباراً سارة للبنان والمنطقة والعالم ككل، فالمنطقة تحتاج الى الاستقرار، وهي أساسية لتطوير العلاقات بين لبنان والدول التي تفضل وترغب التعاون والشراكة مع لبنان من دون وجود ازمات فيه، كما كانت تتعاون معه خلال الازمات. وابدى رغبته في تعزيز وتطوير العلاقات بين المجلس الأوروبي ولبنان.
فون دير لاين
واشارت فون دير لاين الى "ان الحكومة اللبنانية قامت بخطوات مهمة، لجهة العمل على تنفيذ ما هو مطلوب منها. وأوضحت ان تنفيذ حصول لبنان على مبلغ المليار يورو المخصص للبنان يسير كما يجب، وسيتم تقديم مبلغ 500 مليون يورو في النصف الثاني من هذا العام. ونوّهت بالجهود الكبيرة التي قام بها لبنان لاصلاح النظام المصرفي.
وتحدثت عن العمل القائم حالياً للوصول الى "ميثاق متوسطي" Mediterranean Pact والذي سيضم شركاء أوروبا في البحر المتوسط ويتناول مسائل التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والتجاري والمالي، وان الاجتماع الأول في هذا المجال سيكون في قبرص نهاية نيسان المقبل، واملت ان يشارك الرئيس عون في هذا الاجتماع نظراً الى أهمية المواضيع التي سيتم بحثها.
كما أبدت دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا واستقرارها، وهو ما يشمل ايضاً عودة اللاجئين السوريين الى منازلهم، وبالأخص الذين نزحوا الى الدول المجاورة، مثنية على ما قام به لبنان في هذا المجال، ومشيرة الى ان النقاش يدور حالياً حول كيفية دعم هذه الدول لتأمين عودة كريمة وطوعية للسوريين الى بلادهم.
عون
ورد الرئيس عون على المواقف الصادرة عن كوستا وفان دير لاين، مركزاً على أهمية نجاح المفاوضات التي يقوم بها لبنان مع صندوق النقد الدولي. وتحدث ايضاً عن النازحين السوريين، معتبراً انه آن الأوان لعودتهم الى بلدهم، بمساعدة الحكومة السورية وأوروبا ايضاً.
وشدد "على أهمية الاستقرار في لبنان بالنسبة الى اللبنانيين والأوروبيين على حد سواء، وضرورة التنسيق والتعاون على مختلف الصعد، لان عدم استقرار لبنان من شأنه ان ينعكس سلباً على الوضع في القارة الأوروبية ككل، وهو ما لا يرغب به احد".
وجدد الرئيس عون الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات "اليونيفيل"، وطلب دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات اللازمة التي تمكّنه من القيام بمهامه المتنوعة التي ينفذها على الأراضي اللبنانية، لجهة استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية بعد الانسحاب الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب والحد من خطر المخدرات وغيرها من المسائل التي تهدد استقرار لبنان واللبنانيين. وشدد على أهمية الدعم الأوروبي للجيش وقوى الامن الداخلي، خصوصا مع وجود علاقات جيدة بين لبنان ودول أوروبية عدة في المجالات العسكرية".
السجل الذهبي
وبعد انتهاء المحادثات الموسعة، كتب كوستا وفون دير لاين على السجل الذهبي الآتي: "تتزامن زيارتنا مع الذكرى السنوية الأولى لانتخابكم رئيسا للجمهورية، وهي مناسبة لتهنئتكم، وتهنئة الحكومة والشعب اللبناني على الإنجازات التي تحققت إلى الآن. نتمنى لكم النجاح، في مواصلتكم الدرب صوب السلام والاستقرار والازدهار. لقد كان الاتحاد الأوروبي، وسيبقى، الداعم والشريك الثابت للبنان".
غداء عمل
بعد ذلك، انتقل الرئيس عون وكوستا وفون دير لاين مع أعضاء الوفدين الى غداء عمل أقامه رئيس الجمهورية على شرف المسؤولين الأوروبيين، استكملت خلاله المحادثات التي شملت الأوضاع في المنطقة والإصلاحات المالية والاقتصادية ودور اللبنانيين المنتشرين في الخارج في انعاش الاقتصادي اللبناني، وغيرها من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وبعد الغداء، غادر كوستا وفون دير لاين قصر بعبدا الى مطار رفيق الحريري الدولي.
سلام: للابقاء على قوة للأمم المتحدة
في الجنوب ومشاركة الدول الأوروبية
وكان استهل الموفد الاوروبي بزيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام فور وصولهما من المطار، وعقد معهما اجتماعًا في صالة كبار الزوار في المطار.
وعرض سلام الإصلاحات التي قامت بها الحكومة منذ تشكيلها، وآخرها إعداد مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، إضافة إلى التقدّم الحاصل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما تناول البحث دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد "اليونيفيل". وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها.
من جهتهما، رحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادا بـ "العمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لايين على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان".
الوصول
وكان كوستا وفون دير لاين وصلا بعد ظهر امس الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت مع وفد من الإتحاد الاوروبي، وكان في استقبالهم على أرض المطار رئيس الحكومة ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي وسفيرة الإتحاد الاوروبي في لبنان ساندرا دو وال، وقائد جهاز امن المطار العميد فادي الكفوري وقائد سرية قوى الأمن الداخلي العميد عزت الخطيب، ورئيس دائرة الأمن العام المقدم جورج داغر وكبار الضباط في جهاز امن المطار.
وبعد مراسم الاستقبال الرسمي في المطار، كانت استراحة في قاعة كبار الزوار، من دون أي تصريح. وتوجه الوفد بعدها الى القصر الجمهوري في بعبدا للقاء الرئيس جوزاف عون.
5 min read