لطالما كانت بكركي مع الرئاسة الاولى والعكس صحيح، فكلاهما يدعم الاخر الى جانب المؤسسة العسكرية اي قيادة الجيش، ليشكلوا المثلث الوطني والخط الاحمر. والهدف كان وسيبقى سيادة لبنان وبناء الدولة القوية مع الشركاء في الوطن، وإنطلاقاً من هنا يبدو العهد وبعد مرور عام على بدء مهامه، يسير على الخط الصحيح بدءاً بخطاب القسم، الذي لقي الدعم الداخلي والخارجي مع حكومة تسير على الخطى عينها، قتدرك تعقيدات الأمر الواقع والملفات العالقة والشائكة، وتتنقل بين الألغام منعاً للسقوط ولإرضاء الفريق المعارض لسياستها، فإذا بها تعمل وتسعى من اجل تحقيق التعاون السياسي مع بعبدا، لتصبح السراي في الاتجاه عينه لتحقيق الاهداف المطلوبة.
وعلى خط متوازن تبدو بكركي متقاربة جداً في هذا الاطار، من خلال الصرخات التي يطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي دفاعاً عن موقعي الرئاسة وقيادة الجيش، من خلال الدعوة المتكرّرة للوقوف الى جانب رئيس للجمهورية لتنفيذ ما وعد به في خطاب القسم، وبالتالي لإعادة إحياء دور الرئاسة، فكل هذا يحسّ على التقارب مع الدولة، لانّ لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة منذ عام، ساهمت في إنقلاب المشهد وتغيير الاداء من كل الجوانب، بالتزامن مع دعم عربي ودولي غير مسبوق، لنقل لبنان من ضفة الى اخرى، من شأنها تحقيق اسس الدولة القوية ولو بعد حين، وهي الدولة التي لطالما إنتظرها اللبنانيون.
اليوم وبعد مرور عام على العهد وأكثر من عشرة أشهر على تشكيل الحكومة، كيف يمكن تلخيص الوضع السياسي لغاية اليوم، بالتزامن مع التوافق الذي إعتدنا عليه بين الصرح البطريركي والقصر الرئاسي.
في هذا الاطار يشير راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون لـ "الديار" الى انّ إنتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية أعاد ثقة معينة كنا نفتقدها، كما انّ خطاب القسم أراح اللبنانيين، ونرى انه في مفاصل سياسية عديدة يجري العمل من اجل تحقيقه، وعلى سبيل المثال موضوع حصرية السلاح بالجيش في جنوب الليطاني خطوة إيجابية أراحت الجميع، وقال:" من هذا المنطلق شهدنا حكمة سياسية منعاً لتحقيق ما يريده الاسرائيليون اي الحرب الاهلية، فهنالك امور تحتاج الى مزيد من الوقت لانّ واقعها يفرض ذلك، ونحن في نهاية المطاف نريد ان نعيش مع بعضنا كلبنانيين، وتحقيق ما نصبو اليه بطريقة تدريجية، لكن هنالك نقطة لا نعرف ما هي عقباتها ما زالت تسير على خط التباطؤ، هي الاصلاحات الادارية والفجوة المالية، وملف الودائع الذي يندرج ضمن الاصلاح الذي يؤدي تنفيذه الى تواجد المال وأعادته الى المودعين، لذا نشدّد على الإسراع به ونسأل عن الاسباب التي تحول دون ذلك، على الرغم من وجود مبادرات خارجية للمساعدة في تحقيقها، ونأمل القضاء اولاً على الفساد الذي اوصل البلد الى ما هو عليه اليوم، لاننا نتوق الى راحة البال والطمأنينة، ونتمنى ألا يحتاج الى وقت طويل وبأنّ يسير لبنان في هذا الاطار على السكة الصحيحة، ورأى انّ أمن البلد في تحسّن بفضل الجيش الذي اعطى ارتياحاً على المستوى العام.
وعن العلاقة بين بكركي وبعبدا، وصفها المطران عون بالجيدة جداً، والزيارة التي قام بها البطريرك الراعي قبل فترة وجيزة الى بعبدا، أكدت ذلك ونفت كل ما تردّد عن وجود فتور مع رئيس الجمهورية.
وحول تأجيل المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني الى نهاية شباط المقبل، قال: "التأجيل يُتخذ حكماً حين يتواجد فريق معارض، ولذا فالحوار مطلوب منعاً لحصول فتنة داخلية مرفوضة بشدة، فلدينا الحكمة التي يجب ان نسير وفقها كهدف للوصول الى الحل، وليس وفق مقولة:" كوني فكانت"، بل من خلال الثقة بالجيش وبفخامة الرئيس عون، لانّ ما يقومون به من هذه الناحية مطمئن، بالتزامن مع إعلان رئيس الجمهورية بأنّ القرار إتخذ والمسألة تحتاج الى بعض الوقت".
وعن علاقة بكركي بحزب الله اليوم، أجاب المطران عون: "بكركي على تواصل مع الحزب الذي ارسل وفداً منذ اكثر من اسبوع الى الصرح البطريركي والتقى البطريرك الراعي، كما نلتقي مع اخواننا الشيعة على عدة مستويات، اذ تم تشكيل لجنة كنسية من المطارنة منبلثقة عن سينودوس الكنيسة المارونية، هدفها العمل على إجراء المصالحة العميقة والمواطنة، ولذا نجتمع مع مسؤولي الطوائف لدى اخواننا السنّة والشيعة والدروز والامور الى تقدّم.
وعلى خط انتقاد بعض قرارات الحكومة، رأى بأنّ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يكملان بعضهما لان التعاون كبير بينهما، وختم: "أرى خطابهما واحداً لكنه يحتاج الى بعض الوقت كي ينفذ، وهما يعرفان جيداً بأنه لن يتحقق الا بالحوار والضغوط، لكن الارادة موجودة وهذا هو المهم، كما انّ رئيس مجلس النواب لا يعارض كل هذا، لذا نأمل منهم جميعاً ان يوصلوا لبنان الى شاطئ الامان".
2 min read