لفت رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أن خريطة الطريق لعهده قائمة على خطابه الدستوري، مؤكدًا أنها تعكس خبرته العسكرية الطويلة وأن ما تحقق خلال السنة الأولى يعكس جهوده للحفاظ على السيادة الوطنية، استرداد الأراضي، السلم الأهلي، والاستقرار الداخلي.
كما اعتبر عون أنه لا يمكن إنكار ما تحقق خلال السنة التي مرت وقال: "لقد حافظنا على الاستقرار ومنعنا الانهيار، ونعمل على إعادة تثبيت الدولة".
وأشار الرئيس عون في حديث الى "تلفزيون لبنان"، إلى ان رئيس الجمهورية هو الحَكَم، وعليه ألا يكون طرفًا.
وتابع: "أن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وذكرته في خطاب القسم، كما ذكره البيان الوزاري للحكومة، لكن دعني أوضح للمواطنين، بعدما سمعت الكثير من القول إن هذا المبدأ هو مطلب خارجي ومفروض علينا، حصرية السلاح مبدأ داخلي وليس خارجي، ومن أسس بناء الدولة، حصرية السلاح وقرار السلم والحرب".
وأردف: "لقد اتّخذ القرار في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ ولم يزل، وقائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني والمقصود بالسيطرة العملانية أن الجيش بات قادراً على منع أي عمليات عسكرية داخل المنطقة، وهو بات قادراً على التدخل لمنعها."
وأكمل: "أما لجهة القول إنه قد يتم العثور بعد على مخزن ما أو نفق ما، فأنا ابن الجنوب وأعرف أن المنطقة فيها الكثير من الوديان والغابات، ولا يمكن تفتيشها بأكملها خلال فترة قصيرة، قد يتم العثور بعد، وقد لا يتم، ولكن الأهم هو منع أي مجموعة من الدخول إلى المنطقة ومنع أن نجعل الجنوب منطلقًا لأي عمليات عسكرية".
وأشار الرئيس عون الى ان الجيش يقوم بواجباته، رغم إمكاناته المحدودة، "وفي منطقة الجنوب يمكن القول إنه صار هناك تعاون إلى حدٍّ ما الجيش يقوم إذا بواجباته بإمكاناته وبالمعلومات التي لديه، هذا هو المهم والأساس أن تتحقق المهمة الموكلة إلى الجيش."
وأكمل عون: "ومن الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحق كافة المجموعات المسلحة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب، لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة والأمور تتم متابعتها، وهذا أمر لا ينتهي بين ليلة وضحاها، وعلينا أن نكون واقعيين ومنطقيين، آخذين بالاعتبار أيضًا إمكانات الجيش، فلا ننسى أن الجيش ليس مكلفًا فقط بتنفيذ هذه المهمة فحسب، بل هو منتشر على كافة الأراضي اللبنانية، ويقوم بعمليات حفظ أمن، وضبط الحدود، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة المخدرات، من هنا يقع عبء كبير على عاتقه، فيما الإمكانات المتوافرة له قليلة، وما يصله من إمكانات يشكّل أمرًا مساعدًا له لتنفيذ مهمته بصورة أسرع".
أوضح الرئيس أن تنفيذ أي مهمة عسكرية يعتمد على الإمكانات المتوفرة، وبينما ركّز الجيش جهوده في جنوب لبنان، عزز أيضًا نقاط انتشاره شمال الليطاني، ومنع تهريب الأسلحة عبر نقاط حواجز ودوريات، وأكد أن التعامل مع الذخيرة والمتفجرات يحتاج إلى حذر، مشيرًا إلى سقوط 12 شهيدًا أثناء عمليات في الجنوب.
وتابع: "للجيش مهمات كثيرة، وهو ليس متفرغًا لهذه المهمة فقط، لو كان كذلك لاختلف الأمر، الجيش يقوم بتنفيذ مهمته هذه وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجودًا، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة، من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر، فإن هذه أمور علينا أن نسير بها بهدوء آخذين وضع الجيش بالاعتبار".
وقال:"دعني أكون واضحًا: القرار اتّخذ، وتنفيذه وسرعة تنفيذه مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوفرة لديه.
وأردف الرئيس عون "لقد سمعنا الكثير حول قرار الـ 1701 وقرار وقف إطلاق النار، أنا أريد أن أتطرق إلى موضوع السلاح بحد ذاته، لقد وجد من أجل مهمة معينة، ولم يكن الجيش موجودًا وقتها، الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا، انتفى، والآن الجيش موجود، الدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كافة مساحة الأراضي اللبنانية، كان هذا السلاح، برأي البعض، قادر على ردع "إسرائيل" وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات، فأنا معه، لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا، من هنا، فإن الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع".
وتابع "أريد أن أقول للطرف الآخر: "آن الأوان لكي تتعقلنوا، إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها. لديكم وزراء ونواب ممثّلون في الدولة، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفل بالحماية، لقد آن أوان أن تتحمل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها، لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم أن تتحمل الأمر، ولبنان كله يتحمل تبعة ذلك وآن الأوان لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة".
وحول وجود ضباط من نظام الاسد في لبنان، قال: "لقد قام الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية بمداهمة مخيمات في الهرمل، وأماكن تواجد سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل، هناك لاجئون، وبعض عناصر عسكريين علويين، وضباط من رتب صغرى، تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، وحتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق، ونحن على اتصال مع الدولة السورية، وقلنا للمسؤولين هناك: إذا كان لديكم من معطيات، ابلغونا بها، وهناك تنسيق معهم. وهذا الموضوع توقف عند هذا الحد".
وفيما يخص تعيين السفير سيمون كرم، أوضح الرئيس عون أن القرار تمّ بالكامل ضمن الإطار اللبناني الداخلي، بعد التشاور مع رئيسي البرلمان والحكومة، بعيدًا عن أي تدخل خارجي، وذكر أنه قبل يوم واحد من وصول قداسة البابا إلى لبنان، تلقى رسالة من الجانب الأميركي تفيد بأن "إسرائيل" وافقت على مشاركة دبلوماسي مدني في اجتماع "الميكانيزم". وأكّد الرئيس عون أن تعيين السفير سيمون كرم لم يكن نتيجة ضغوط أو طلبات أميركية أو "إسرائيلية"، مشيرًا إلى أنه لم يكن مطلعًا على تفاصيل اجتماعات "الميكانيزم" قبل التعيين، بل تم اطلاعه لاحقًا على مهام السفير ومضمون الاجتماعات.
ونوّه عون بأهمية الديبلوماسية مشيراً إلى أن الحرب لم تحقق شيئاً مشدداً على أن حتى حرب غزة انتهت بالتفاوض السياسي.
وأكد الرئيس عون أن علاقته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ومع نواف سلام ممتازة، قائلاً إن هناك نقاشاً وتعاوناً للوصول إلى حلول مشتركة، وأن اختلافات الرأي موجودة لكنها لا تشكل خلافاً، إذ يسود الحوار والتفاهم.
وأوضح الرئيس عون بأنه من حيث الشكل، البابا لاون الرابع عشر، جاء الى لبنان بعد ستة اشهر من انتخابه، وهو اول بلد يزوره، وهذا الامر له ابعاده وعاين في زيارته لبنان الحقيقي، ولبنان الرسالة الذي تكلم عنه البابا يوحنا بولس الثاني.
وأضاف: "أنا مع السلام في مختلف دول العالم، نحن مع السلام الذي يحقق العدالة، قلت اكثر من مرة اننا مع مبادرة السلام العربية التي انبثقت عن قمة بيروت".
وفيما خص ابعاد شبح الحرب عن لبنان، رأى الرئيس عون ان زيارة البابا كان لها تأثير كبير، إضافةً إلى المشاركة من خلال السفير كرم في "الميكانيزم"، والاتصالات التي تقوم بها الدولة.
وقال عون: "انا لا اقول ان الحرب انتهت، بل أٌبعد شبح الحرب، فأنا لا اعرف بماذا يفكر نتانياهو، الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن ان تستمر اكثر، ولكن شبح الحرب كما يتوقع الناس، اي حرب كبيرة واجتياح بري، هذا الاحتمال أٌبعد كثيراً، علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، ان نتابع الامر، لإبعاد الحرب نهائيا".
وبالنسبة للمخيمات الفلسطينية، رأى الرئيس عون "بأن هناك مخيمات نسميها شرعية، واخرى ظهرت في خلال الحرب الاخيرة لا مشكلة فيها، فالجيش يدخل اليها ويخرج، بالنسبة الى المخيمات الباقية، هي كانت سبب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان، اتى ليقول ان السلاح الفلسطيني ليس ضد الدولة بل معها، لأن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات عبئاً على الفلسطينيين، والتقاتل كان بين الفلسطينيين، وباتت المخيمات بؤراً للمخدرات والارهاب والدولة غير موجودة بداخلها، ولكنها تنسق مع السلطة الفلسطينية، ففي بعضها داهمنا تجار المخدرات، ولكن وضع المخيمات القانوني، لا يسمح لنا باقامة مراكز في داخلها، لأن هذا هو وضعهم الشرعي، وهذا ما نسميه المخيمات الشرعية وهناك مخيمات قد قمنا بتفكيكها، وهي غير شرعية، مثل مخيم قوسايا ومخيم الناعمة، وهي مخيمات تدريب، والجيش يقوم اليوم قدر الامكان بطوق أمني حول المخيمات لضبط وضعها، والاجهزة الامنية تبذل جهدا جباراً بهذا الخصوص، والسلطة الفلسطينية سلمت اخيراً احد مرتكبي الجرائم الى مديرية المخابرات التي تجري تحقيقاتها".
وذكر بأن السلام هو حالة اللاحرب، في العام 1949 كان هناك اتفاق هدنة مع "اسرائيل"، ومساعينا اليوم هي في هذا الاطار، اي تدابير امنية، او اتفاق امني، الانسحاب، وقف الاعتداءات، استعادة الاسرى، وحل مشكلة الحدود ويكون ذلك خطوة اساسية باتجاه السلام، ولكن ليس شرطاً القول انك اذا حققت السلام معي، انسحب."
وأردف: "نحن ندعوهم من خلال التفاوض الى الانسحاب، مم يخافون؟ هل يخافون على امن المستوطنات؟ الشيخ نعيم قاسم قال ان لا مشكلة في امن المستوطنات، وعلى الدولة تولي الامر، نحن نؤمّن الحدود، لأن واجبات الجيش اللبناني تأمين الحدود، ولاحقاً سنرى الى اين ستتجه الامور، وفقاً للمبادرة العربية للسلام."
وأعلن الرئيس عون "بأنه في جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، سنناقش آلية اعادة الاعمار، وبذلك تكون الدولة قد انجزت الشق الاداري والقانوني من الموضوع. اقرينا قانون قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، وستبدأ الدولة باستخدامه، ونحن نطمح الى عقد مؤتمر دولي للمانحين مخصص لاعادة الاعمار".
الرئيس عون أكد أيضاً "أن إعادة الإعمار مسؤولية الدولة اللبنانية تجاه المواطنين، مشددًا على أن الأراضي والمنازل المتضررة ملك للبنانيين، وأن الدولة وحدها هي المخوّلة بحماية وإعادة احتضان أبنائها، بعيدًا عن أي تدخل من الأحزاب".
وفي ما خص ملف الأسرى، قال "لقد شددت على موضوع الأسرى في خطاب القسم لكننا لم نصل الى حل لهذا الملف، علماً أنني اطالب خلال لقاءاتي مع الرؤساء والدبلوماسيين في لبنان وخلال زياراتي الخارجية بضرورة حل هذا الموضوع".
وشدد عون" "وقد التقيت خلال مشاركتي في اجتماعات الامم المتحدة برئيسة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وطرحت معها هذا الموضوع، فأكدت لي ان الاسرائيليين يرفضون دخول وفد من الصليب الاحمر للقاء الاسرى والاطلاع على اوضاعهم او حتى معرفة اماكنهم وحالتهم الصحية، والتقيت بها مرة اخرى هنا في قصر بعبدا، واعادت التأكيد على الموضوع نفسه، وأنا لا انسى اسرانا، واطالب دائماً بإطلاق سراحهم في كل مواقفي وكلماتي في الداخل او الخارج".
ونوّه عون بالجهود المنسقة بين الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، مشيدًا بما تحقق في مكافحة المخدرات، ضبط الحدود، مكافحة الجريمة، وملاحقة المافيات والفساد، مؤكدًا أن التعاون بين القضاء يعزز الاستقرار الداخلي، ويحافظ على الأمن أثناء المناسبات الكبرى."
وأشاد عون بدور الجيش قائلاً "الجيش الى جانب الاجهزة الاخرى، حققوا انجازات مهمة خلال هذه الفترة، وهنا لا بد من الاشارة الى انه لم تحصل اي "ضربة كفّ" خلال زيارة البابا للبنان."
وفيما خص تهريب الاموال عبر المطار، قال "ليقدموا لي الاثبات على تهريب مليار دولار عبر المطار ومن اين تم تهريبهم؟ أنا لا اتأثر بما يصدر في وسائل الاعلام بل ما يهمني هو الواقع، وقد طالبت بتقديم اثباتات، إلا انه لا يوجد اي شيء يثبت القيام بهذه العملية، فجهاز امن المطار يقوم بعمل جبار، ويشكر على ذلك، كما ان التعاون الموجود بين هذا الجهاز وقوى الامن الداخلي والجمارك والجيش يعطي نتيجة مهمة، وقد انتقل المطار من الناحية الامنية الى مرحلة جديدة تختلف عن السابق".
ولفت إلى "أنه طرأ تحسن على المرفأ ولكن ليس بقدر تحسن العمل في المطار، والسبب يعود الى ان المطار يشرف عليه جهاز أمن المطار، أما المرفأ فلا يزال يفتقر الى سلطة مركزية".
وتابع: "ولكن أمن الدولة والامن العام كما مخابرات الجيش، يؤدون كافة مهامهم، إلا انه لا بد اولاً، وبأسرع وقت ممكن، استكمال تشكيلات جهاز الجمارك، وثانياً تأمين التجهيزات التي يفتقر اليها المرفأ، مع الاشارة الى انه تم مؤخراً تركيب جهاز "سكانر" جديد وهو الان قيد التجربة، ونحن بانتظار بدء العمل به كي يتحسن عمل المرفأ، اما في ما يتعلق بموضوع الجمارك، فإيرادات هذا الجهاز كانت عام 2024 مليار و678 مليون و883 ألفاً، أما في الـ 2025 فأصبحت مليارين و273 مليون و945 الفاً، فالتحسن بالايرادات يدل على وجود تحسن بعمل المرفأ، ونحن طبعاً لن نكتفي بذلك بل نريد تحقيق المزيد من الايرادات."
وقال الرئيس عون: "ورثنا في لبنان تراكمات أربعين عاماً وهيكلاً مؤسسياً مهترئاً، فالدولة كانت شبه فارغة من مؤسسات حقيقية على سبيل المثال، قوانين صدرت منذ سنوات مثل قانون هيئة الطيران المدني أو تشكيل مجلس إدارة تلفزيون لبنان لم تُفعّل إلا اليوم."
وتابع: "رغم الصعوبات، تم وضع الأمور على السكة، وشهدنا استثمارات خارجية مهمة وأشار تقرير حاكم مصرف لبنان إلى أن النمو الاقتصادي في 2025 بلغ نحو 5%، مع تحسن واضح في القطاعات: السياحي والصناعي والتجاري والتكنولوجي كما بلغت إيرادات وزارة المالية نحو 6 مليارات دولار نقداً، أي أعلى بحوالي 25% من المتوقع، مع تحقيق وفراً أولياً يتجاوز المليار دولار، وارتفاع احتياطي مصرف لبنان من 10 إلى 12 مليار دولار كما سجل القطاع الخاص أداءً متميزاً، فمثلاً تجاوزت مبيعات إحدى شركات السيارات هدفها من 500 إلى 1624 سيارة".
وتابع:"لقد انتقد البعض قانون الفجوة المالية قبل صدوره، لكن وجود قانون ولو غير كامل أفضل من عدم وجوده، وهو الآن يمر بالملاحظات اللازمة قبل اعتماده النهائي لضمان إطار واضح وصحيح."
ولفت الرئيس عون الى ان حاكم مصرف لبنان رفع دعوى ضد احد المسؤولين وهي تأتي في اتجاه اعادة اموال مصرف لبنان ومحاربة الفساد واصلاح الوضع المالي، ولا يمكننا القول بوجود فساد في مكان معين دون سواه، الفساد ليس له طائفة ولا لون ولا حزب، و90% من مشكلة لبنان هي الفساد، بسبب غياب القضاء المسؤول عن المحاسبة."
وتابع: "أما اليوم هناك قضاء، وقد بدأ بالفعل القيام بمسؤولياته ونرى اليوم الكثير من الملفات التي يعالجها القضاء وأنا اتابع مع المدعين العامين هذا الموضوع، ليس بهدف التدخل ولكن بهدف المتابعة، وكما قلت ان التعاون القضائي - الامني ممتاز، كما هناك اهمية كبيرة لاعتماد المكننة والاتجاه نحو الرقمنة في محاربة الفساد."
وأشار عون إلى جهود وزير الداخلية لإصدار البطاقة الممغنطة كأداة أساسية لتسهيل الإجراءات، وجهود وزير المال لمكننة الوزارة، مؤكداً أن جميع الوزراء يعملون في هذا الاتجاه. وأضاف أن إعادة الثقة بالنظام المصرفي أساسية لجذب الاستثمارات، مثمناً دور حاكم مصرف لبنان في هذا المجال.
وعن ملف مرفأ بيروت، أوضح الرئيس عون بأن "سبب زيارتي الى بلغاريا، ككل الزيارات التي اقوم بها، موضوع قبطان الباخرة الروسي الموقوف فيها، وطلبت اما تسليمنا اياه او السماح لنا باستجوابه ووافقوا على الخيار الثاني، وذهب القاضي طارق بيطار وحقق معه وعاد ولا اعلم ما هي النتيجة، ولكن آن الاوان، فالعدالة المتأخرة ليست بعدالة، عائلات الشهداء الذين سقطوا ينتظرون معرفة الحقيقة، ولا يمكننا المماطلة برفع القرار الظني، المفروض وفي اسرع وقت ممكن، رفع القرار الظني على ان يستكمل المجلس العدلي عمله".
ولفت إلى أن التعاون بين مجلس القضاء الأعلى، مدعي عام التمييز، مجلس شورى الدولة، والمدعين العامين في المناطق "رائع جداً".
واعتبر الرئيس عون أن "الحكومة قامت بواجبها في تقديم مشروع قانون الانتخابات، والكرة الآن في ملعب مجلس النواب للقيام بواجباته"، وأكد أن "الانتخابات النيابية استحقاق دستوري وممنوع تأجيلها أو عدم إجرائها".
وأردف "انا ليس لدي حزب سياسي، لا اطمح ان اكمل في الحياة السياسية بعد خمس سنوات، طموحي ان اعود لاقيم في ضيعتي، ودوري في الانتخابات النيابية تأمين اجرائها في موعدها الدستوري وسلامتها وامنها وشفافيتها ولا يعنيني شيء اخر وليترشح من يترشح، انا لن اتعاطى بالانتخابات من باب دعم فلان ضد آخر".
وتابع الرئيس عون "اود ان اشكر المملكة العربية السعودية على دورها الى جانب مصر وقطر والولايات المتحدة الاميركية وفرنسا على انهاء فترة الشغور الرئاسي، لقد سبق وزرت سمو الامير محمد بن سلمان، كما التقيت به في قطر ايضاً، والعلاقات ممتازة ومستمرة، وانا اتفهم هواجس السعوديين ونعمل على تذليلها".
وعن العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، دعا الى النظر الى السفارات التي فتحت ابوابها، المؤتمرات التي عقدت ورجال الاعمال الذين أتوا.
وعن العلاقة مع سوريا، لفت الى "أن وزير الزراعة زار سوريا، وهناك لجنة قضائية تزور سوريا بشكل مستمر تحت اشراف دولة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، ويتم البحث في موضوع الموقوفين الذي تتم مقاربته من ناحية قضائية وهناك اتصالات وتنسيق امني وعسكري وتبادل زيارات للوفود لبحث ملفات اخرى."
وقال:"قد التقيت الرئيس السوري احمد الشرع مرتين، وهو اكثر حماسة مني في هذا المجال، واللجان تعمل على حل كل الملفات العالقة، الرئيس الشرع قال لي انه يجب مراجعة بعض الاتفاقات بين البلدين، وقد وافقته الرأي، خصوصاً بعد التغيير والتطور الذي حصل، وهو طلب ان يستثمر رجال الاعمال اللبنانيين في سوريا."
ولفت الى "انه بشكل عام، وبغض النظر عن الموقوفين السوريين أو غيرهم، يجب ايجاد حل لمسألة الاكتظاظ في السجون، هناك ظلم يطال البعض، وهناك من لم تتم محاكمتهم بعد، وقد تكون مدة توقيفهم اكثر من مدة محكوميتهم. هناك لجنة مؤلفة من قضاة، تعمل على وضع ملف عن كل الموقوفين بمن فيهم السوريين، وذلك بهدف معالجته بعد مقاربته بطريقة قانونية".
وختم الرئيس عون قائلاً: "من يتبع قضية عليه ان يؤمن بها، فكل قضية من دون ايمان لن يكتب لها النجاح، ان الشعب اللبناني، ومنهم انا وانت، مؤمن بهذا البلد وبالتالي لن ينكسر لبنان طالما هناك شعب مثل الشعب اللبناني. المطلوب ان يؤمن الشعب بالوطن، وهو كذلك، انما علينا ان نؤمّن له الاستقرار السياسي والامني، وهذا واجبنا".
5 min read