ما هي "ميغا" ترامب في ايران؟

كانون الثاني 2026 الساعة 10:54
ما هي

A- A+

يلفت متابعون للشأن الإيراني إلى ولادة مصطلح «ميغا MIGA» في الخطاب السياسي لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إيران، في إشارة إلى الحراك الشعبي المشتعل في البلاد، والذي يعتبره ترامب امتدادًا سياسيًا وإيديولوجيًا لحركة «ماغا MAGA» الأميركية المؤيدة له.

لأوّل مرة منذ اعتلائه سدة الحكم، استخدم ترامب عبارة «ميغا MIGA» في حديثه عن المتظاهرين في إيران، حيث كتب في تدوينة على منصة «تروث سوشيال»: «أيها المواطنون الإيرانيون، استمروا في التظاهر وحافظوا على مؤسساتكم، المساعدة قادمة إليكم… "ميغا".»

وأفاد المراقبون بأن عددًا من المتظاهرين المعارضين للنظام الإيراني رفعوا مؤخرًا شعار MIGA، وهو اختصار لجملة «لنجعل إيران عظيمة مجددًا» MAKE IRAN GREAT AGAIN. كما تشير مصادر أميركية إلى أن ترامب جدّد استخدام عبارة «ميغا» خلال خطابه مساء أمس في نادي «ديترويت الاقتصادي»، الذي خُصص جزء كبير منه للتطرق إلى الوضع في إيران، معتبرًا أن النظام تجاوز الخطوط الحمراء وقتل الكثير من المتظاهرين.

ويلاحظ المراقبون أن العلاقة بين «ميغا» و«ماغا» ليست مجرد تشابه لغوي، إذ تمثل «ماغا» الأميركية حركة سياسية واسعة، بينما يسعى ترامب إلى تحويل «ميغا» الإيرانية إلى حركة عالمية عابرة للأقطار، ذات أهداف واضحة واستراتيجيات محددة وخطاب سياسي شبه متطابق.

ويشير التحليل إلى خمس نقاط مشتركة بين الحركتين:

محاربة "الدولة العميقة": إذ تمثل «ماغا» مقاومة المؤسسات المترهلة، فيما تعارض «ميغا» النظام الديني العميق في إيران.

معاداة النخب المحلية: حيث ترفض «ميغا» المنظومة السياسية والثقافية والإعلامية الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية، بوصفها جهاز بروباغندا للنظام.

فكرة "الإنقاذ" أو التجاوز الراديكالي: تمثل «ميغا» قلب صفحة نظام الملالي الذي فقدت معه إيران أدوارها الإقليمية الكبرى.

التصور القومي الخالص: تعبر الحركتان عن وثبة قومية، واحدة أميركية وأخرى فارسية، مع رفض الخلط بالسرديات الدينية.

التصورات الاقتصادية: إذ ترى «ميغا» أن أحد أسباب الأزمات الاقتصادية الإيرانية هو الإنفاق غير المحدود على الأذرع الإيرانية في المنطقة، على غرار نهج «ماغا» في ترشيد الإنفاق الأميركي.

ويخلص المراقبون إلى أن «ميغا» الإيرانية تمثل أول نتاج سياسي لـ«ماغا» الأميركية، بما يعكس باكورة أفكار وسياسات ترامب.

وبناءً على ذلك، تتضح التصورات الأميركية الكبرى لإيران ما بعد نظام المرشد، في حال أفضت التظاهرات إلى سقوط النظام، وتتضمن أربعة أهداف كبرى: «إنهاء البرنامج الصاروخي والنووي»، و«إنهاء الإيديولوجية الدينية المعارضة لإسرائيل وأميركا»، و«تمكين الولايات المتحدة من حصة الأسد في النفط والغاز الإيرانيين»، و«الانخراط في الجهد الإقليمي والدولي للقضاء على الميليشيات المسلحة في الشرق الأوسط».

وفي ضوء هذه الاستراتيجيات، يبدو أن واشنطن لديها ملامح النظام الإيراني ما بعد المرشد دون وجود مرشح واضح للمرحلة الانتقالية، رغم اللقاءات السرية التي أجراها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لمناقشة مستقبل إيران.

وأشار ترامب إلى أن لقاءه المحتمل ببهلوي «قد لا يكون مناسبًا»، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية ستترك الأمور لتسير، لترى من سيبرز في نهاية المطاف، وسط خيارات متباينة بين المعارضة اليسارية والملكية والمعارضات العسكرية الانفصالية.

وتختار واشنطن حتى الآن الانتظار ومراقبة ما ستفرزه الأحداث، ممثلة في حركة «ميغا»، من أشخاص وشخوص قد يقودون المرحلة الانتقالية في إيران.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration