أفاد مصدران أوروبيان لـ"واشنطن بوست"، بأن الولايات المتحدة طلبت من بعض حلفائها الأوروبيين تزويدها بمعلومات استخباراتية حول أهداف محتملة داخل إيران، ما يعيد للأذهان سيناريو انقلاب 1953 الذي أطاح بالحكومة المنتخبة برئاسة محمد مصدق واستبدلها بحكومة موالية للغرب بقيادة فاضل الله زاهدي.
وبحسب تقرير للصحيفة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نيته تقديم الدعم للمتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران، فيما عقد البيت الأبيض اجتماعًا موسعًا لكبار المسؤولين، يوم الثلاثاء، لمناقشة الخيارات العسكرية الممكنة. وفي رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي صباح اليوم نفسه، أعلن ترامب أن "وقت المفاوضات مع طهران قد ولّى"، مؤكدًا أنه "ألغى جميع الاجتماعات" مع المسؤولين الإيرانيين.
وحذر بعض المسؤولين من المخاطر الكبيرة للتورط في صراع خارجي جديد، خصوصًا في ظل التحديات الداخلية المحتملة للتخلي عن سياسة "أميركا أولًا" التي شكلت محور حملته الانتخابية، ما يضع الإدارة أمام معادلة صعبة بين الضغط على النظام الإيراني ودراسة العواقب المحتملة على الداخل الأميركي.
ويرى مراقبون أن طلب واشنطن من الحلفاء تقديم "خريطة أهداف" داخل إيران أثار تحذيرات لدى محللين تاريخيين وسياسيين، إذ يذكرهم بما جرى في عام 1953، عندما أسهمت الولايات المتحدة والمخابرات الغربية في الإطاحة بحكومة مصدق المنتخبة. ورغم أن المشهد اليوم يبدو مختلفًا من حيث الأدوات والرقابة الدولية، فإنه يطرح التساؤل ذاته: هل يمكن أن تتحول الأزمة الداخلية في إيران إلى تدخل خارجي مباشر؟
ويشير المراقبون إلى أن طلب واشنطن لا يقتصر على جمع المعلومات فحسب، بل يحمل دلالات إستراتيجية، خصوصًا أن الأهداف المحتملة قد تشمل قيادات الأجهزة الأمنية والأجهزة المشاركة في قمع الاحتجاجات، بالنظر إلى تحذيرات ترامب السابقة بعدم قمع المحتجين.
وتشمل الحجج المعارضة لأي ضربة، خطر وقوع حادث أو فشل أثناء قيام الجيش الأميركي وأجهزة التجسس بعمليات أكثر خطورة، فضلًا عن احتمال أن يؤدي سقوط الحكومة الإيرانية الحالية إلى وصول نظام أكثر تشددًا إلى السلطة، وفقًا لمسؤولين سابقين وأشخاص مقربين من البيت الأبيض تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لوصف محادثات حساسة.
ويعتقد الخبراء أن الحلفاء الأوروبيين الذين تلقوا الطلب يجدون أنفسهم أمام مأزق سياسي حساس بين التعاون الاستخباراتي تحت ضغط واشنطن أو رفض المشاركة حفاظًا على القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية، ومع استمرار الاحتجاجات وتوقف الإنترنت وإجراءات القمع، يبقى المدنيون في قلب المواجهة، ما يجعل أي تحرك خارجي محفوفًا بالمخاطر الإنسانية والسياسية.
27 sec read