جشي: في أي حضيض سيكون مصيرنا إذا خضع لبنان لإرادة الأميركي؟

جشي: في أي حضيض سيكون مصيرنا  إذا خضع لبنان لإرادة الأميركي؟

A- A+

اكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين جشي، خلال احتفال تأبيني أقامه "حزب الله" لـجعفر خليل قصير في حسينية الشهداء في دير قانون النهر، "ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها حيث إننا لا نرى مبررًا للتأجيل، بل نريد أن يحدد الشعب اللبناني خياراته وحقه في التقرير"، وأشار إلى أن "الوطن يُبنى على الثقة والمصداقية بين السلطة والشعب، فلا يظنن أحد أنه بالتَّشاطر والتَّذاكي يستطيع أن يخدعنا عن التمسك بالمقاومة التي تمثل مصدر قوة أساسية في منع العدو من التفكير باحتياج لبنان ساعة يشاء كما حصل خلال الأعوام 1972 و1978 و1982، وأن السلطة وبحال كانت قادرة على تحرير الأرض وردع العدو من دون المقاومة فعليها أن تثبت ذلك كي يطمئن شعبنا ويسلّم لها بما تقول، إلا أنها وللأسف عاجزة ولا تملك إلا الكلام".

وقال:"نحن حاضرون، ورغم كل الظلم الذي تتعرض له المقاومة وشعبها، للتعاون والتفاهم، وأننا سنبقى إلى جانب الدولة التي نحن أساس فيها من أجل الوطن كله ومن أجل مصلحته وعزة اللبنانيين وسيادتهم"، مشيرًا إلى أنه "في الوقت الذي يكثر الكلام عن المقاومة وجدوى وجود سلاحها، لا بد من الإشارة إلى أنها نشأت بعدما تخلت الدولة عن واجباتها، وأن المقاومة المسلحة هي من طردت الاحتلال وحررت الأرض ودحرت العدو عن القصور الرئاسية التي اتخذ في بعضها قرارات ظالمة بحق المقاومة التي يدين لها اللبنانيون جميعًا، بعد أن دافعت وضحَّت من أجلهم جميعًا بلا استثناء سواء في بنت جبيل ورميش وفي النبي عثمان ورأس بعلبك والقاع وعرسال، ومن ينكر ذلك فهو ناكر للجميل".

أضاف:" في مقابل الكلام عن أن سلاح المقاومة لم يعد مجديًا وأصبح عبئًا على حامليه، وأنه لم يمنع العدو من القتل والتدمير، نقول بانه لا يوجد سلاح يمنع الاستهداف تمامًا، فهل السلاح والتقنيات المتطورة لدى العدو منعت مسيّرات المقاومة من استهداف وقتل الجنود الإسرائيليين في نتانيا والوصول إلى غرف نوم نتنياهو؟ وهل القبة الحديدية والوسائل الجوية المتطورة جدًا، منعت وصول صواريخ المقاومة إلى تل أبيب؟ وهل استطاع العدو بكل إمكاناته وتقنياته وحشده و75 ألف عسكري أن يكسر دفاعات المقاومة أو أن يثبت قواته في بلدة حدودية واحدة رغم مضي 66 يومًا على المواجهات؟".

تابع:"إذا كان سلاح المقاومة لم يعد مجديًا، فلماذا يحضر الموفدون على مدى عام ويطالبون بنزع السلاح وتحديدًا حسب قولهم سلاح المقاومة الذي يهدد أمن إسرائيل. والجميع يعرف أن السلاح الذي استُخدم من قبل المقاومين الشجعان هو الذي أوقف الحرب على لبنان، ودفع بالسفيرة الأميركية السابقة ليزا جونسون لتقديم اقتراح وقف إطلاق النار للرئيس نبيه بري، وعليه فإن الكلام بأن السلاح لم يعد مجديًا هو كلام مضلل ويراد به خديعة أهل المقاومة الشرفاء، الذين هم أهل بصيرة ولا يُخدعون".

واعتبر أن "العاقل اليوم هو من يحتفظ بكل إمكاناته وقوته للحفاظ على وجوده في ظل البلطجة والتسلط الأميركي الذي يمارسه بحق دول وشعوب العالم، وفي ظلّ الإجرام والتوحش الصهيوني بحق لبنان وفلسطين والمنطقة، وأن العاقل هو من لا يركن إلى هؤلاء ولا يثق بما يسمى بالمجتمع الدولي وضمانة القوانين والمواثيق الدولية التي تُداس بالأرجل يوميًا من قبل الأميركي والإسرائيلي. فنحن أصحاب العقول المنيرة والمتحفزة للدفاع عن الأرض والعرض والكرامة والوطن، أما الاستسلام فلا مكان له في قاموسنا وثقافتنا ومبادئنا".

وقال:" يطالعنا بالأمس الرئيس الأميركي بإعلان نفسه حاكمًا موقتًا على فنزويلا، بعدما اختطف رئيسها وزوجته، وأعلن وصايته على أراضيها جهارًا نهارًا غير آبه بحقوق الدول والشعوب في تقرير مصيرها، وضاربًا بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية، متصرفًا وكأنه إمبراطور العالم فيقول ما يشاء ويفعل ما يريد مستخفًا بالجميع حتى بحلفائه في الناتو، فيما يقول وزير حربه سنستخدم قوتنا الفتاكة في أي مكان وفي أي وقت، وكأن العالم اليوم يعيش في شريعة الغاب، في الوقت الذي يطلق فيه الأميركي العنان لولده المدلل العدو الإسرائيلي ليستمر في تهديداته وعدوانه على بلدنا يوميًا مستبيحًا أرضنا وسماءنا ويقصف ويقتل ويدمر، مبررًا بحجج واهية بلا دليل ولا يقبلها عقل ولا منطق، والواضح أن العدو الصهيوني يحظى بدعم عسكري وأمني وتقني وسياسي ودبلوماسي تام من قبل الأميركي الشريك الكامل للعدو في قتل أهلنا وتدمير أرزاقهم".

أضاف:" يأتي الأميركي المجرم إلينا بالموفدين وبمظهر الوسيط المخادع ليحقق ما عجز ويعجز عن تحقيقه العدو في الميدان، وليستثمر العدوان اليومي بالضغط على السلطة والشعب اللبناني من أجل أن نخضع لإملاءاته ونقبل بما يريده هو والإسرائيلي بلا مقاومة أو تردد، وحتى يصبح لبنان مستعمرة خاضعة تمامًا لنفوذهما، وعندئذ تُسلب منا ثرواتنا وخيرات بلدنا ونعيش عبيدًا أذلاء في وطننا تحت سطوة العدو الصهيوني فيفعل بنا ما يشاء، وهذا الأميركي يتعاطى مع المعنيين في لبنان بمنطق المستكبر والمتغطرس الذي يتجرأ على الجميع، تارة يهين توم براك الدولة ويصفها بأنها دولة فاشلة، ويتجرأ السيناتور غراهام على الجيش اللبناني الوطني معتبرًا أنه لا يقوم بواجباته كما ينبغي، ويقول بان دعم جيشنا الوطني ليس للاستثمار، وتعبّر الموفدة أورتاغوس عن غضبها من قيادة الجيش بسبب وصفها للإسرائيلي بالعدو الأمر الذي يعد ممنوعًا علينا وفق المنطق الأميركي، ويبرر السفير الأميركي في لبنان للعدو عدوانه اليومي بالقول إسرائيل لا تحتاج إلى إذن من واشنطن للدفاع عن نفسها".

وختم متوجهًا للذين يفاخرون بصداقتهم مع الأميركي بالقول:"هذا هو منطق الأميركي مع اللبنانيين وهو اليوم غير مبسوط اليد تمامًا، بسبب وجود المقاومة وشعبها، فكيف سيكون الحال إذا خضع لبنان دولة وشعبًا لإرادة الأميركي، ما هو الحال عندئذ وفي أي حضيض سيكون مصيرنا؟".

قصير

ثم ألقى حفيد الراحل الشيخ مجتبى قصير كلمة باسم العائلة، تطرق فيها إلى صفاته وحياته و"محطاته التي قضاها في طاعة الله".

برقية تعزية

وكانت قد وصلت برقية تعزية من رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إلى عائلة الراحل جاء فيها:"ترحل اليوم أيها المؤمن الطيب، وتهلل لقدومك الملائكة وجموع الأبرار من الشهداء وأهل النعيم صديقين وصالحين، ولقد هيأت لهذا الارتحال زاده من صدق الإيمان وصفاء الإخلاص وعظيم الصبر والولاء والتضحية والشكر لله، على ما أفاض عليك وعلى أسرتك من شرف وإباء وجهاد وشهادة، كان أول عنقودها أحمد، فاتح عهد الاستشهاديين، وهو من فلق هامة العدو الصهيوني مطلع زمن الاجتياح، ورسم أفق الخيبة وصورة الاندحار لأولئك الغزاة الجبناء واللئام الذين لا يقاتلون إلا من وراء جدر من حديد أو حجارة أو موجات في الأثير ظنًا منهم أنهم مانعتهم حصونهم من الله. وبعد سني المقاومة شهدت التحرير حيث حصاد المجاهدين كان نصرًا عزيزًا واندحارًا للاحتلال وخزيًا للعملاء من مستخدميه الأذلاء الصاغرين، وعلى خط الاستشهادي أحمد، كان قد قضى ولدك موسى شهيدًا أيضًا في مواجهة العدو الإسرائيلي العام 1996، ثم تبعه ولدك ربيع مسطرًا شهادته وبطولته ضد العدو نفسه في حربه العدوانية العام 2006، حيث تكلل النصر بتاج العز والفخار، وأثبتت المقاومة زمن خنوع الأنظمة وتواطئها أنها الخيار الأنجع للشعب الحر من أجل حفظ السيادة وحماية الوطن والدفاع عن الأبناء والأرض. لم تبخل كل ذاك العمر عن متابعة العطاء رغم تقدم السن، فبين الأبناء بعد من لا يغفل عن واجب أو عن تلبية نداء سيد المقاومة وأمينها العام الشهيد السيد حسن نصر الله. لقد فاض بذلك وسخاؤك وتقدّم إبان حرب أولي البأس بطلان من بقية ولدك القائد الشهيد محمد قصير والمجاهد الشهيد حسن قصير صهر الحبيب وعائلته، وقدمت أغلى المهور دمًا زكيًا شاهدًا يعبق بحب الحسين سيد الشهداء وبالعشق لأولي الأمر من ذريته والمتمسكين بنهجه والملتزمين بولايته. فاهنأ يا أبا الشهداء بما تقدم عليه من حسن الجزاء والأجر عند الله وجنات الخلد في صحبة النبيين والأولياء والصديقين وحسن أولئك رفيقًا. رحمك الله، وضاعف لك الثواب، اذكرنا عند ربك فإنّا والله عن نهج المقاومة لن نحيد، وعلى ولاية وحب محمد وسنبقى نجاهد ونبذل من دمنا والأرواح المزيد. إلى أسرتك وأرحامك ومحبيك وكل شعبنا المقاوم، وإلى أسرة حبيبك وحبيب أبنائك وكل الشهداء والمؤمنين الشهيد الأسمى والأغلى السيد حسن نصر الله، وإلى عوائل كل الشهداء الأعزاء الأبرار في بلدتك دير قانون النهر، لا سيما عائلة الشهيد السيد هاشم صفي الدين، وإلى كل عوائل المجاهدين والشهداء في مسيرة المقاومة الاسلامية، نتقدم بأحر آيات التبريك والتعازي".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration