مثلّت زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي، مارين لوبان، يوم الثلاثاء أمام محكمة الاستئناف في باريس في أولى جلسات محاكمة الاستئناف بشأن قضية توظيف مساعدي نواب الحزب في البرلمان الأوروبي. وظهرت لوبان هذه المرة بنبرة هادئة ومهادِنة مقارنة بمحاكمتها السابقة، مؤكدة أن طعنها في حكم مارس الماضي يركز على الجوانب الجنائية والمدنية، وأنها وزملاءها لم يكونوا على علم بارتكاب أي مخالفة خلال توظيف المساعدين بين 2004 و2009 و2014.
وأكدت لوبان أن البرلمان الأوروبي كان على علم بالعقود ولم يطلق أي تحذير، ما يدعم ما وصفته بحسن النية، مشددة على استعدادها لتقديم تفسيرات مفصلة أمام المحكمة. وكرر بقية المتهمين العشرة موقفها، نافين وجود أي نية لارتكاب مخالفة، في ما بدا كخط دفاع منسق يهدف لإسقاط عنصر القصد الجنائي، وهو شرط أساسي لإدانة أي جنحة.
تستمر جلسات المحاكمة لمدة شهر، ومن المتوقع صدور الحكم النهائي قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027. وتكتسب المحاكمة أهمية خاصة لمسار لوبان السياسي ومستقبل اليمين المتطرف في فرنسا، خصوصًا مع صعود شعبية حزبها وريثها السياسي جوردان بارديلا.
تعود وقائع القضية إلى الفترة بين 2004 و2016، حيث اتُهم الحزب، الذي كان يعرف باسم الجبهة الوطنية، بإقامة نظام لتحويل أموال البرلمان الأوروبي المخصصة لتوظيف مساعدين إلى تمويل أنشطة الحزب الداخلية، وهو نظام وُضع أساسًا في عهد مؤسس الحزب جان-ماري لوبان ثم طورته ابنته مارين بعد توليها القيادة في 2011.
وفي حكم مارس الماضي، أدانت المحكمة الجنائية لوبان بتهم اختلاس أموال عامة، وقضت بسجنها أربع سنوات، منها عامان نافذان تحت المراقبة بسوار إلكتروني، مع غرامة 100 ألف يورو، وحرمان فوري من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات. وقد حمّلت المحكمة لوبان مسؤولية مزدوجة، بصفتها نائبة أوروبية ورئيسة للحزب، لارتباطها المباشر بتوظيف أشخاص من محيطها مقابل أموال عامة دون أدلة على أدائهم عملًا برلمانيًا حقيقيًا.
27 sec read