نشرت مجلة «بوليتيكو» تقريرًا أعده جاك ديستش وبول ماكليري وجو غولد، أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يروّج في تصريحاته ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي لامتلاكه «خيارات عسكرية كثيرة» ضد النظام الإيراني، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الخيارات محدودة للغاية.
وأوضح التقرير أنه رغم تهديدات ترامب للنظام الإيراني وتعهده بدعم المتظاهرين، فإن القوات والسفن الأميركية التي كانت متاحة له نُقلت إلى منطقة الكاريبي، كما عاد نظام دفاع جوي أميركي رئيسي، كان قد أُرسل إلى الشرق الأوسط العام الماضي، إلى كوريا الجنوبية، في وقت يؤكد فيه مسؤولون في الإدارة عدم وجود خطط لنقل أصول عسكرية كبرى.
ورغم القيود، لا يزال بإمكان ترامب إصدار أوامر بشن غارات جوية تستهدف القيادة الإيرانية أو منشآت عسكرية، إلا أن هذه الخيارات باتت أضيق مقارنة بشهر حزيران ، حين نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية.
ويواجه ترامب أيضًا ضغوطًا داخل الكونغرس، خاصة بعد مرور وقت قصير على أمره باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إذ يتساءل مشرعون عما إذا كانت أي ضربة لإيران قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تواصل استنزاف مخزون الأسلحة الأميركية بسبب وتيرة العمليات العسكرية المتسارعة في البحر الأحمر وإيران وفنزويلا.
ولفت إلى وجود ضغط واضح على أنظمة الدفاع الجوي التي تحمي القوات الأميركية القريبة من مدى الأسلحة الإيرانية، محذرًا من أن أي رد إيراني واسع قد يكشف محدودية مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية.
وينشر البنتاغون نحو 10 آلاف جندي أميركي في قاعدة العديد الجوية بقطر، إلى جانب قوات أصغر في العراق وسوريا والأردن. ونقلت المجلة عن مسؤول دفاعي سابق قوله إن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في موقف «حرج للغاية» إذا تحولت المواجهة إلى وابل ضربات طويل الأمد.
في المقابل، شددت الإدارة الأميركية على أن الرئيس لا يزال يملك خيارات متعددة. وقالت المتحدثة باسم ترامب، آنا كيلي، إن «لدى الرئيس ترامب مجموعة كاملة من الخيارات المتاحة فيما يتعلق بإيران».
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن مسؤولين كبارًا اجتمعوا الثلاثاء لمناقشة الرد الأميركي، دون أن يحضر ترامب الاجتماع.
وأكد مسؤول في الإدارة لـ«بوليتيكو» أنه لا توجد تحركات كبيرة للقوات أو الأصول الأميركية قيد الإعداد. ولا تزال حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في الكاريبي، بينما غادرت حاملتا الطائرات «فينسون» و«نيميتز» الشرق الأوسط منذ فترة.
كما أعلن الجنرال كزافييه برونسون أن منظومة الدفاع الصاروخي «باتريوت» التي أُرسلت إلى الشرق الأوسط عادت إلى شبه الجزيرة الكورية منذ تشرين الثاني.
ورغم ذلك، أكد البنتاغون استعداده الكامل لتنفيذ أي قرار رئاسي. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، كينغسلي ويلسون، إن الوزارة «على أهبة الاستعداد لتنفيذ أوامر القائد الأعلى في أي وقت وأي مكان».
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد تعتمد على ضربات من قواعدها في الخليج أو عمليات «ضربة عالمية» تنطلق من داخل الأراضي الأميركية، إضافة إلى هجمات إلكترونية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وقال الأدميرال المتقاعد جون ميلر إن أي ضربات محتملة ستستهدف «مراكز ثقل النظام الإيراني»، مثل مراكز القيادة والمواقع العسكرية ومنشآت الاتصالات.
وأبدى حتى بعض حلفاء ترامب في الكونغرس تحفظًا على أي عملية عسكرية واسعة. وقال السيناتور الجمهوري ماركواين مولين إن الولايات المتحدة «لن تغزو إيران ولن ترسل قوات برية».
كما دعا السيناتور كيفن كرامر إلى حلول غير عسكرية، مثل العقوبات والضغوط الاقتصادية، فيما أكد عدد من قيادات مجلس الشيوخ أنهم لم يتلقوا أي إحاطات بشأن ضربات وشيكة.
وحذّر السيناتور الجمهوري راند بول من أن أي عمل عسكري واسع دون تفويض تشريعي سيواجه اعتراضًا في الكونغرس، مؤكدًا أن الدستور الأميركي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس قبل استخدام القوة العسكرية.
27 sec read