لوحّت الادارة الاميركية قبل فترة، بفرض عقوبات على فروع جماعة "الاخوان المسلمين" في لبنان ومصر والاردن، الى انّ صدر القرار رسميا قبل امس الثلاثاء، فصنفت إدارة الرئيس دونالد ترامب فروع هذه الجماعة في الدول المذكورة بـ "منظمات إرهابية"، ومن ضمنها "الجماعة الاسلامية" في لبنان، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.
وعلى الرغم من انّ هذه الجماعة تشارك في الندوة البرلمانية اللبنانية عبر النائب عماد الحوت، ولها حضورها في العمل البلدي والاجتماعي، إلا انها وُضعت تحت خانة الارهاب بالنسبة للاميركيين، بسبب مشاركتها في العمل العسكري تحت اسم "قوات الفجر"، وهي جناح عسكري تأسّس في العام 1982 عقب الاجتياح "الإسرائيلي" للبنان. وقد ساهمت منذ ذلك الحين في مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" في صيدا واقليم الخروب، وبعض المناطق الحدودية الجنوبية لغاية العام 1985، كما شاركت في تحرير منطقة العرقوب في العام 2000 وفي حرب تموز 2006، وآخر معاركها جرت في حرب الاسناد بعد ايام من عملية طوفان الاقصى، حيث اعلنت عن اطلاقها صلية صواريخ على مواقع حدودية "إسرائيلية"، ردّاً على العدوان ضد غزة واستهداف القرى اللبنانية على الحدود، واعادت تفعيل مهامها العسكرية مرارًا عبر إطلاق الصواريخ باتجاه شمال "إسرائيل".
وفي آذار 2024 شنّ الجيش "الإسرائيلي" غارةً استهدف اثنين من قادة "الجماعة الإسلامية" على طريق ميدون، وفي نيسان الماضي اغتالت "إسرائيل" أحد ابرز قيادييها حسين عطوي بغارة قرب بلدة الدامور.
إزاء فرض العقوبات عليها، كيف ردّت "الجماعة الاسلامية" على القرار الاميركي؟ أجرت "الديار" اتصالات بالمعنيين، الذين اكتفوا بالرد عبر البيان الرسمي الذي صدر عن "الجماعة الاسلامية" عبر منصةX ، بهدف توحيد المواقف والردود.
واعتبر البيان الصادر عن الجماعة "انّ القرار سياسي وإداري أميركي، لا يستند الى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان، حيث تبقى المرجعية الوحيدة هي الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية"، وأشار الى "انّ القرار يأتي في سياق سياسي إقليمي معروف، ويصبّ عمليًا في خدمة مصالح الاحتلال "الإسرائيلي"، الذي يواصل اعتداءاته على وطننا وشعبنا، وفي سياق قرارات أميركية مشابهة ضد قضاة المحكمة الدولية، ويعمل على خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة، في لحظة دقيقة تمرّ بها المنطقة".
ولفت البيان الى انّ "الجماعة الإسلامية" في لبنان" هي مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص، يعمل بشكل علني وتحت سقف القانون، وله تاريخ معروف في العمل السياسي والنيابي والاجتماعي، ولم يصدر ضده أي قرار قضائي لبناني يَدينه أو يجرّمه"، وأكد رفض الجماعة "للإرهاب والعنف بكل أشكاله، اذ عبّرت وثائقنا السياسية ومواقفنا العلنية بوضوح عن هذا الالتزام، كما نؤكد أننا لم نشارك يومًا ولن نشارك في أي أعمال عنفية داخل لبنان، أو في أي نشاط يستهدف أمن أي دولة أخرى".
واعلن البيان رفض الجماعة "الزجّ بلبنان أو بمكوناته السياسية في صراعات أو تصنيفات خارجية لا تخدم مصلحة الوطن، ولا تعكس واقعه القانوني والسياسي"، ونؤكد على انفتاحنا على أي حوار مسؤول وشفاف، يهدف الى توضيح الحقائق ودحض الالتباسات".
الى ذلك، اعتبر مصدر سياسي مطلع أنّ تصنيف "الجماعة الاسلامية" بالوصف الارهابي لا يجوز، لانه سيؤدي الى تداعيات تندرج تحت العزل السياسي والاقتصادي، والى إبعاد الحلفاء الذين سيجدون انفسهم تحت المجهر الدولي، وتحت عنوان واحد هو العقوبات الأميركية، وقال المصدر لـ" الديار" انّ هذا التصنيف سيُنتج العديد من الاجراءات المتعلقة بتجميد الأصول أو تقييد الأنشطة المالية، الامر الذي سينعكس سلبًا على امور كثيرة تتعلق بـ"الجماعة الاسلامية"، ما سوف يشكل عوامل ضغوط عليها من جميع النواحي، وقد يؤثر سلبياً في الطائفة السنيّة بشكل عام.
2 min read