1 min read
1 min read
قالت وكالة "بلومبرغ" في تقرير نشرته اليوم الخميس إن السياسية الفرنسية مارين لوبان تعيد تعديل نهجها السياسي، في خطوة ليست الأولى من نوعها، إذ انتقلت من ردّ فعل غاضب وحادّ على قرار منعها من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات على خلفية قضية اختلاس العام الماضي، إلى اعتماد أسلوب أكثر تصالحية في مسار الاستئناف القضائي.
وأشار التقرير إلى أن المتاعب القانونية التي تواجهها لوبان لم تؤثر فعليًا على حزبها "التجمع الوطني"، معتبرًا أن الحزب بات يمتلك "خيارًا جاهزًا للخلافة"، في إشارة إلى رئيسه الشاب جوردان بارديلا. ولفتت الوكالة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأنصار حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" يراقبون تطورات المشهد عن كثب، نظرًا لما تمثله لوبان من حليف أيديولوجي في مرحلة سياسية دقيقة لفرنسا وأوروبا.
وبحسب التقرير، فإن الرهانات بالنسبة إلى لوبان تبقى شخصية وسياسية في آن، إذ إن استمرار الحظر قد يقضي نهائيًا على فرصها في خلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في انتخابات عام 2027.
وفي هذا السياق، أظهرت استطلاعات رأي نقلتها "بلومبرغ" أن غالبية الفرنسيين لا ينظرون إلى العقوبة المفروضة على لوبان باعتبارها "اضطهادًا سياسيًا" من اليسار، خلافًا لما يروّج له ترامب.
ورأت الوكالة أن حزب "التجمع الوطني" قد لا يكون بحاجة إلى لوبان للفوز مستقبلًا، خصوصًا في ظل عجز ماكرون عن إعداد خليفة يواصل مشروعه الوسطي المؤيد لأوروبا وقطاع الأعمال، في مقابل نجاح لوبان في تهيئة بارديلا كوريث سياسي محتمل في حال اضطرارها إلى الانسحاب.
وفي موازاة ذلك، يشهد المزاج الشعبي الفرنسي مستويات غير مسبوقة من الاستياء وفقدان الثقة بالمؤسسة الحاكمة، في ظل تعثّر رئيس الوزراء الخامس في عهد ماكرون خلال أقل من عامين في تمرير الموازنة، إلى جانب ركود اقتصادي متواصل.
كما تتراجع سلطة قصر الإليزيه، ويتفكك الوسط السياسي التقليدي، فيما يُنظر إلى "التجمع الوطني" على أنه القوة السياسية الأقدر على تحسين القدرة الشرائية وتشديد سياسات الهجرة.
ويتمتع بارديلا بشعبية تفوق تلك التي تحظى بها لوبان، إذ تصل نسبة تأييده إلى نحو 38%، وقد بدأ بتبنّي خطاب أكثر انفتاحًا على قطاع الأعمال، متخليًا عن بعض الطروحات الاقتصادية ذات الطابع التدخلي، وساعيًا إلى بناء ائتلاف يميني واسع.
وتقارن "بلومبرغ" هذا التوجه بمحاولات استمالة النخب المالية التي قادتها كل من جورجا ميلوني في إيطاليا ونايجل فاراج في بريطانيا، عبر وعود بتخفيض الضرائب وتقليص القيود، مع الإشارة إلى أن الأسواق المالية قد تبقى متحفظة إزاء برنامج "التجمع الوطني" بسبب مواقفه المناهضة للاتحاد الأوروبي وإصلاح نظام التقاعد.
ولفت التقرير إلى أن الاستئناف القانوني الذي تخوضه لوبان قد يفتح الباب أمام صعود بارديلا إلى موقع قيادي في قلب أوروبا، أو يمنح لوبان فرصة لإكمال مشروعها السياسي بنفسها.
وفي الحالتين، ترى الوكالة أن فرنسا قد تدخل مسارًا سياسيًا يعتبره ستيف بانون، أحد أبرز منظّري حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، تهديدًا مباشرًا لمستقبل الاتحاد الأوروبي، مع التأكيد على أن تقييم قدرة بارديلا على خوض حملة رئاسية ناجحة لا يزال مبكرًا، نظرًا لقلة خبرته وانقطاعه المبكر عن التعليم الجامعي، إضافة إلى حاجته لكسب ثقة شرائح عمرية أكبر.
وفي المقابل، يطلق مقربون من ماكرون على بارديلا لقبًا ساخرًا هو "بيسيك فيت"، في إشارة إلى سلسلة نوادٍ رياضية منخفضة التكلفة، إلا أن شعبيته تواصل الارتفاع في مقابل تراجع نجم إدوارد فيليب، أحد رموز الوسط السياسي.
وخلص التقرير إلى أن ماكرون لا يزال يمتلك هامش حركة في عامه الأخير في الحكم، خصوصًا على صعيد السياسة الخارجية، بما يسمح له بتعزيز التماسك الاستراتيجي الأوروبي في عالم يزداد توترًا، معتبرًا أن تمرير الموازنة، حتى عبر مرسوم دستوري إذا لزم الأمر، يبقى أولوية لتفادي فوضى سياسية جديدة.
ومع ذلك، تحذر "بلومبرغ" من أن حالة الشلل التي تعيشها فرنسا غير مسبوقة، ولا تستبعد احتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة في عام 2026، ما قد يفرض على ماكرون في نهاية المطاف تسليم السلطة التنفيذية لخصومه، ويضع "التجمع الوطني"، بقيادة بارديلا كرئيس وزراء شاب، أمام اختبار سياسي حقيقي في وقت أقرب مما هو متوقع.
27 sec read
2 min read
47 sec read
50 sec read
37 sec read
51 sec read
15 sec read
ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض
يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا