الغارديان: غزة مختبر القمع… و«مجلس السلام» مشروع استعمار جديد

الغارديان: غزة مختبر القمع… و«مجلس السلام» مشروع استعمار جديد

A- A+

نشرت صحيفة الغارديان مقالا للمعلق أوين جونز، اعتبر فيه أن تركيبة “مجلس السلام” الذي أعلن عنه دونالد ترامب تكشف أن المسألة تتجاوز غزة بكثير، وأن مصير الشعب الفلسطيني بات إنذارا مبكرا لما قد يواجهه العالم.

وأوضح جونز أن الفلسطينيين الذين التقاهم خلال زيارته الأخيرة للضفة الغربية أكدوا له أن «إسرائيل» حولت أرضهم إلى مختبر لتجربة أدوات القمع، من المراقبة عالية التقنية والطائرات المسيرة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، وهي تقنيات جرى تصديرها لاحقا إلى دول قمعية حول العالم.

ويرى الكاتب أن هذا السياق يقود مباشرة إلى “مجلس السلام” الذي شكله ترامب، والمعد لإدارة غزة، معتبرا أن ما يجري ليس مشروعا للسلام بل شكلا فجا من أشكال الاستعمار الجديد. ولفت إلى أن المجلس لم يضم أي فلسطيني، ولا حتى أحد الناجين من غزة.

وأشار جونز إلى أن ترامب سيتولى رئاسة المجلس بصفته الشخصية، أي بصفته حاكم غزة فعليا، وأن من بين أعضائه المدعوين توني بلير، الذي يُنظر إليه في الشرق الأوسط كمهندس للغزو غير الشرعي للعراق، إضافة إلى مطوري عقارات، بينهم صهر ترامب جاريد كوشنر، الذي سبق أن تحدث عن “القيمة العقارية الهائلة” لغزة، فضلا عن الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وقطب الاستثمار الأميركي مارك روان.

وبحسب الكرملين، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مدعو أيضا، في وقت لا تخفي فيه «إسرائيل» انزعاجها من دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم أن ذلك لا يغير شيئا من واقع معاناة سكان غزة.

وأكد جونز أن ملامح المشروع باتت واضحة، إذ يطالب ترامب بمليار دولار من كل دولة مقابل العضوية الدائمة، مع احتفاظه بالتحكم بالأموال، وفق ما أوردته بلومبيرغ. وذكّر بأن ترامب سبق أن طرح فكرة إعادة توطين سكان غزة بشكل دائم، أي التطهير العرقي، وروّج لاحقا مقطع فيديو بالذكاء الاصطناعي يصور غزة كمنتجع فاخر يحمل تمثالا ذهبيا له.

ورأى الكاتب أن تصريحات ترامب الأخيرة، حتى عندما قال إن “لا أحد سيُطرد”، لا تنفي النوايا الحقيقية، خصوصا حين أشار إلى أن سكان غزة “سينتقلون إذا أتيحت لهم فرصة العيش في مناخ أفضل”، في تلميح واضح إلى التهجير القسري. كما أشار إلى تصريحات بنيامين نتنياهو حول “السماح للفلسطينيين بالخروج”، بما يعني أنهم لن يعودوا.

ولفت جونز إلى تقارير عن اتصالات مع دول لاستقبال لاجئين من غزة، بينها أرض الصومال، معتبرا أن غزة تُحوّل اليوم إلى أرض مدمرة تمهيدا لتحويلها إلى مشروع ربحي لمطوري العقارات وحاشية ترامب.

وشدد الكاتب على أن القضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، إذ إن ميثاق “مجلس السلام” لا يذكر غزة أصلا، ويبدو محاولة لبناء بديل عن الأمم المتحدة، وأداة جديدة للهيمنة الأميركية، معتبرا أن غزة ليست سوى التجربة الأولى.

وختم جونز بالقول إن ترامب، بتخليه حتى عن الادعاء بالتفوق الأخلاقي، يسرّع سقوط القوة الأميركية، إذ إن هذا “التفوق” كان خدعة مفيدة وفّر غطاء للهيمنة، ومع سقوطه، سيزداد العالم تصميما على طي صفحة من وصفهم بـ“أسياد فاشلين”.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration