كيف يدعم البروتين قوة عظامك؟

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
كيف يدعم البروتين قوة عظامك؟

A- A+

يعتبر البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي لا يمكن للجسم الاستغناء عنها، فهو ليس فقط لبناء العضلات والأنسجة والخلايا، بل يلعب أيضًا دورًا مهمًا في دعم صحة العظام. على الرغم من أن العلاقة بين البروتين وكثافة العظام كانت موضوع جدل لسنوات، فإن الأدلة الحديثة تشير إلى أن البروتين لا يضعف العظام كما كان يُعتقد سابقًا، بل يمكن أن يكون داعمًا لها عند استهلاكه بشكل متوازن ومن مصادر متنوعة.

عند زيادة البروتين في النظام الغذائي ضمن الحدود الصحية، يقوم الجسم بتحفيز إنتاج الكالسيوم في العظام، مما يعزز عملية إعادة بناء العظام وتجديدها. البروتين يساعد أيضًا على إنتاج عوامل النمو والإنسولين، والتي تلعب دورًا مهمًا في تعزيز كثافة العظام وقوتها، خصوصًا لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من انخفاض كتلة العظام أو يواجهون مخاطر هشاشة العظام. الدراسات العلمية أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون بروتينًا كافيًا لديهم مستوى أعلى من الكتلة العظمية مقارنة بمن يقل استهلاكهم عن الحد الموصى به، ما يقلل من فرص التعرض للكسور مع التقدم في العمر.

لكن ما الذي يحدث إذا ارتفع استهلاك البروتين إلى مستويات مرتفعة جدًا، خاصة البروتين الحيواني؟ في البداية، يمكن أن يؤدي الإفراط في البروتين الحيواني وحده إلى زيادة إنتاج الأحماض في الجسم، ما يحفّز الكلى على إخراج المزيد من الكالسيوم عبر البول. هذه الظاهرة كانت السبب وراء المخاوف السابقة من أن البروتين قد يزيد من هشاشة العظام. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث الحديثة أن هذه المخاطر تقل بشكل كبير إذا كان النظام الغذائي يحتوي على كمية كافية من الخضراوات والفواكه الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تساعد على معادلة الحموضة وحماية العظام من فقدان المعادن.

لا يمكن النظر إلى البروتين بمعزل عن العوامل الغذائية الأخرى المؤثرة على العظام. فعلى سبيل المثال، دمج البروتين مع مصادر غنية بالكالسيوم مثل الحليب، الجبن، الزبادي، أو المكملات عند الحاجة، إلى جانب فيتامين D الذي يحفّز امتصاص الكالسيوم، يشكل مزيجًا مثاليًا لدعم صحة العظام. كما أن ممارسة النشاط البدني المنتظم، خصوصًا تمارين المقاومة والمشي، يعزز القوة العضلية ويقلل من مخاطر السقوط والكسور، مما يجعل البروتين جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الوقاية من هشاشة العظام.

بالإضافة إلى ذلك، نوع البروتين له دور مهم. البروتين النباتي، المستخلص من البقوليات والمكسرات والحبوب، يمكن أن يوازن التأثير الحمضي للبروتين الحيواني ويعزز صحة العظام عند دمجه مع مصادر بروتين حيواني معتدلة. هذه المزيجيات تساعد الجسم على تحقيق الاستفادة القصوى من البروتين دون التأثير على توازن المعادن الحيوية في العظام.

في النهاية، يمكن القول إن البروتين ليس عدواً للعظام، بل شريك أساسي في الحفاظ عليها وتقويتها إذا تم استهلاكه بشكل صحيح ومتوازن ضمن نظام غذائي متنوع. المفتاح يكمن في الكمية المناسبة، التنويع بين المصادر الحيوانية والنباتية، التكامل مع الكالسيوم وفيتامين D، وممارسة الرياضة بانتظام. بهذا الأسلوب، يصبح البروتين عنصرًا فعالًا ليس فقط في بناء العضلات، بل أيضًا في حماية العظام من الهشاشة والكسور مع التقدم في العمر.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration