تستمر "حرب الظلال" بين "إسرائيل" وإيران في التصاعد، ومعها تكشف التقارير الأخيرة عن تزايد حالات تجنيد المخابرات الإيرانية لعملاء من "إسرائيل"، وهو ما يشكل تهديدًا متزايدًا لأمن تل أبيب. وفقًا لتقرير من هيئة البث "الإسرائيلية" (كان)، فإن أكثر من 54 شخصًا من "الإسرائيليين" اليهود قد تم إدانتهم بتهم التخابر مع طهران، وهم يقضون عقوباتهم في سجن "الدامون"، الواقع على جبال الكرمل قرب حيفا، بينما لا تزال هناك قضايا جارية في المحاكم "الإسرائيلية" تخص مشتبهين آخرين.
وأشارت (كان) الرسمية إلى أن جهاز "الشاباك" توجّه قبل عدة أيام لرئيس بلدية طبريّا وحذّره من تنامي ظاهرة عملاء إيران بالمدينة، الأمر الذي دفعه إلى نشر فيديو على جميع وسائط التواصل الاجتماعي يُحذّر فيه المواطنين من الانجرار وراء الإغراءات للتخابر مع إيران.
وفي هذا السياق، ونقلاً عن محافل رفيعة في تل أبيب، كشف أريئه إيغوزي، مراسل الشؤون الأمنية في موقع (زمان "إسرائيل")، النقاب عن أن "الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" لا تكشف جميع هؤلاء الجواسيس، وبالتالي يجب أن تكون العقوبة قاسية للغاية، وإلا ستكون الأضرار جسيمة، وعندها يتضح أن إيران تستعد لجولة أخرى من القتال، تشمل وابلًا من الصواريخ الباليستية، حيث يجند الإيرانيون جواسيسهم بشكل رئيسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة ومواقع العمل من المنزل".
وأضاف أن "جواسيس إيران في "إسرائيل" يفعلون ذلك باستخدام المال والأيديولوجيا، وأحيانًا عن طريق الابتزاز، ثم يرفعون مستوى المهام تدريجيًا، وصولًا إلى التخريب ومحاولات الاغتيال، وتُدار هذه الشبكة من قبل الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، والمخابرات الإيرانية ووسطاء في الخارج".
علاوة على ذلك، لفت إيغوزي إلى أن "هذه الشبكة تستخدم تطبيقات مثل تيليجرام وواتساب وفيسبوك وإنستجرام ومواقع إعلانات الوظائف ذات الأجور المرتفعة، تجذب "الإسرائيليين" من مختلف شرائح المجتمع، بمن فيهم العرب واليهود والعمال الأجانب والمهاجرون الجدد".
وبحسب التفاصيل التي سُمح بنشرها، جرى توقيف الجندي، الذي كان يؤدي خدمته الإلزامية، في أيلول من العام الماضي، وذلك ضمن نشاط مشترك بين جهاز الأمن العام ("الشاباك") والوحدة المركزية للتحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية. وتتمثل الشبهات الموجهة إليه بارتكاب مخالفات أمنية شملت التواصل مع جهات استخبارات إيرانية وتنفيذ مهام أمنية بتوجيه مباشر منها.
وتابع الموقع قائلاً إن التحقيقات التي أجراها ("الشاباك")، ومنظومة أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية، والشرطة العسكرية المحققة، ووحدة "أرزيم" التابعة للمسؤول عن "أمن منظومة الدفاع" في وزارة الحرب، أظهرت أن الجندي كان على تواصل مع جهات استخبارات إيرانية منذ تموز 2025، ونفذ بناءً على تعليماتها مجموعة من المهام الأمنية مقابل مبالغ مالية.
كما تبيّن أن الجندي نقل إلى مشغليه "الإيرانيين" صورًا لمواقع حساسة داخل "إسرائيل"، من بينها صور ومقاطع فيديو التُقطت من داخل قواعد عسكرية تابعة للجيش "الإسرائيلي"، إضافة إلى تقديم معلومات عن وسائل قتالية سرية مختلفة، وأنواع أسلحة وذخائر يستخدمها الجنود، وذلك وفق توجيهات مباشرة من مشغليه.
27 sec read