1 min read
1 min read
أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، إلى أن الغرب يسعى اليوم إلى التأكيد على سيطرة القوة المادية، معتبراً أنها المعيار الأساسي الذي يحدد مسار الأحداث في العالم. وأوضح أن هذا النهج بلغ ذروته في النموذج الأميركي من حيث القوة الاقتصادية والعسكرية والصناعية والتكنولوجية.
وفي خطبة الجمعة، لفت الخطيب الى أنه "تابعنا هذا الأسبوع الأحداث في شمال سوريا بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)،ويمكن من خلال ما حصل أن نستخلص الكثير من العبر، فكل ما جرى ويجري في هذه المنطقة كان وما يزال برعاية أميركية حيث تتواجد القوات الأميركية في تلك المنطقة وترعى منذ زمن عملية الإنفصال عن الحكومة السورية، ويبدو أن الأمور قد تغيرت لجهة هذه الرعاية، بما يؤكد أن أميركا ليس لديها حلفاء لا في سوريا ولا في العالم أجمع، بل هي تتعاطى مع الدول والمجموعات كأتباع تشتري وتبيع بهم ساعة تشاء وحين تقتضي مصلحتها ذلك".
وتابع:" نقول لكل من له عين ترى وأذن تسمع أن الرهان على أميركا ليس أكثر من سراب وأوهام واهية يفترض بالمراهنين أن يأخذوا العبر منها، خاصة في بلدنا لبنان"، داعياً إلى الوحدة الوطنية في ظل التحديات.
وشدد الخطيب على "اننا نخشى أن تطول فترة المراوحة بما تحمل من إعتداءات "إسرائيلية" يومية، حيث يبدو واضحاً أن الإدارة الأميركية لا تعير لبنان أي اهتمام في هذه المرحلة، بل هي تترك للعدو الإسرائيلي أن يتصرف على هواه، وما تجميد وتعطيل لجنة الميكانيزم إلا مظهراً من مظاهر هذه السياسة، في وقت يجري الحديث عن لجنة ثلاثية وزارية للتفاوض ما يدخل لبنان في مطبات جديدة، مستغرباً توجهات السلطة اللبنانية التي لا تحرك ساكناً، خصوصاً في المجال الدبلوماسي والسياسي لتحريك عملية الجمود والتجميد التي يعيشها البلد، والتي نخشى أن تؤدي إلى اضطرابات في كل المجالات".
ورأى أنه "لا يمكن لأي نقاش وطني جدي أن يتجاوز حقيقة أن لبنان يتعرّض لعدوان "إسرائيلي" مستمر، موثّق دوليًا، ويشمل خروقات يومية للسيادة، واعتداءات مباشرة على المدنيين والبنى التحتية، ومع ذلك، نلاحظ أن الموقف الحكومي غالبًا ما يتعامل مع هذا العدوان كمعطى ثانوي، أو كأمر واقع يُدار بالصمت أو بالبيانات، لا بالفعل السياسي"، مشيرًا إلى "أننا نأخذ على الحكومة اللبنانية أنها تتعامل مع مفهوم السيادة بمنطق انتقائي: تشدّد على حصرية السلاح عندما يتعلّق الأمر بالمقاومة، لكنها تلوذ بالصمت أو بالعجز حين يتعلّق الأمر بالاعتداءات الإسرائيلية، أو بالضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية".
وتساءل الخطيب: "أين السيادة حين تُفرض على لبنان شروط سياسية مقابل المساعدات؟ وأين السيادة حين يُمنع الجيش اللبناني من الحصول على سلاح نوعي؟ وأين السيادة حين تُقدَّم روايات منقوصة عن الصراع إلى الخارج؟ وقال: "إن السيادة لا تُجزَّأ، ولا تُستخدم أداة ضغط داخلية، ولا تُختصر بشعار يُرفع في المحافل الدولية من دون امتلاك أدواته".
وتابع: "الدعوة إلى حصرية السلاح بيد الدولة، كما تطرحها الحكومة، تُقدَّم بوصفها مدخلًا لبناء الدولة، لكننا نرى أن هذه الدعوة، بصيغتها الحالية، تتجاهل الفجوة الهائلة بين المطلوب والمتاح، فالدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلم، ولا القدرة الدفاعية الكافية، ولا الغطاء الدولي المتوازن، لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية حماية الحدود".
أكمل الخطيب:" تحميل الدولة بما هي ارض وشعب ومؤسسات ما لا تملك ليس بناءً للدولة، بل تهرّب حكومي من مواجهة أصل المشكلة: العجز عن فرض التزامات دولية على :"إسرائيل"، والعجز عن تمكين الجيش، والعجز عن صياغة استراتيجية دفاعية وطنية جدّية".
وتابع :"ننتقد بشدّة الخطاب الحكومي الموجَّه إلى الخارج، حين يُقدَّم لبنان وكأن أزمته الأمنية محصورة بسلاح المقاومة، متجاهلًا الاحتلال والعدوان والخروقات، واعتبر أن هذا الخطاب لا يخدم مصلحة الدولة، بل يضعف موقعها التفاوضي، ويمنح "إسرائيل" غطاءً سياسيًا، ويحوّل الانقسام الداخلي إلى مادة استثمار خارجي، وان السياسة الرشيدة لا تكون بتصدير الخلافات الوطنية، بل بإدارتها داخليًا، وبعرض موقف متماسك يحمي لبنان ولا يبرّر الضغط عليه".
ورأى الخطيب أن "المقاومة يومًا مشروعًا بديلًا عن الدولة، بل استجابة لفراغ حكومي مزمن في ملف الدفاع، وكلما طال هذا الفراغ، وازدادت ازدواجية الخطاب الرسمي، تعمّقت الحاجة إلى عناصر قوة خارج الأطر التقليدية، والإشكالية ليست في وجود المقاومة، بل في غياب قرار حكومي شجاع يعترف بالوقائع".
أردف: "إن انتقادنا للحكومة لا ينطلق من موقع الخصومة، بل من موقع الحرص على الدولة، فالدولة لا تُبنى بتجريدها من عناصر القوة، ولا بتوريطها في التزامات تفوق قدرتها، ولا بتحويلها إلى صندوق بريد للرسائل الدولية".
5 min read
41 sec read
14 sec read
29 sec read
13 sec read
16 sec read
15 sec read
ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض
يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا