من العضلات الى القلب: دور البروتين في ضبط مستويات الكوليسترول

كانون الثاني 2026 الساعة 00:00
من العضلات الى القلب: دور البروتين في ضبط مستويات الكوليسترول

A- A+


في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالبروتين بوصفه عنصرًا غذائيًا أساسيًا لا يقتصر دوره على بناء العضلات فقط، بل يمتد ليشمل صحة القلب وتنظيم مستويات الدهون في الدم. وفي ظل القلق المتزايد من ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والشرايين، يطرح كثيرون سؤالًا محوريًا حول ما إذا كان تناول البروتين يمكن أن يساهم فعليًا في الحماية من ارتفاع الكوليسترول، وكيف يمكن الاستفادة منه بطريقة صحية ومتوازنة.

يؤدي البروتين دورًا غير مباشر ولكن مهمًا في التأثير في مستويات الكوليسترول في الجسم. فعند تناول كميات كافية من البروتين، يشعر الشخص بالشبع لفترة أطول، ما يساهم في تقليل الإفراط في استهلاك الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، وهما من أبرز العوامل المرتبطة بارتفاع الكوليسترول الضار. كما أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين غالبًا ما تساعد في ضبط الوزن، والحفاظ على وزن صحي يُعد من العوامل الأساسية في تحسين توازن الدهون في الدم وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب.

غير أن تأثير البروتين في الكوليسترول لا يعتمد فقط على كميته، بل على مصدره أيضًا. فالبروتينات النباتية، مثل تلك الموجودة في البقوليات، العدس، الحمص، الفول، المكسرات، والبذور، ترتبط عادةً بانخفاض مستويات الكوليسترول الضار وارتفاع الكوليسترول الجيد. ويرجع ذلك إلى احتوائها على الألياف الغذائية والمواد النباتية الفعالة، التي تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء وتعزيز طرحه خارج الجسم. لذلك، غالبًا ما تُظهر الأنظمة الغذائية التي تعتمد بشكل أكبر على البروتين النباتي نتائج إيجابية على صحة القلب.

في المقابل، تختلف الصورة عند الحديث عن البروتينات الحيوانية. فمصادر البروتين الحيواني الخالية من الدهون، مثل الأسماك، الدجاج منزوع الجلد، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي داعم لصحة القلب، بل إن الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تحتوي على أحماض أوميغا-3 الدهنية التي تساهم في خفض الدهون الثلاثية وتحسين صحة الشرايين. أما الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة الغنية بالدهون المشبعة والكوليسترول، فقد يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار وزيادة خطر أمراض القلب، حتى وإن كانت مصدرًا غنيًا بالبروتين.

إضافةً إلى ذلك، يساهم البروتين في الحفاظ على الكتلة العضلية وتنظيم معدل الأيض، ما يساعد الجسم على حرق الدهون بشكل أكثر كفاءة. فكلما تحسنت الكتلة العضلية، زادت قدرة الجسم على استخدام الطاقة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على مستويات الدهون في الدم. كما أن تناول البروتين ضمن وجبات متوازنة يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، وهو عامل مهم لأن اضطراب السكر يرتبط غالبًا بخلل في دهون الدم وارتفاع الكوليسترول.

مع ذلك، لا يمكن اعتبار البروتين وحده عنصرًا سحريًا للوقاية من ارتفاع الكوليسترول. فالتأثير الإيجابي يظهر عندما يكون تناول البروتين جزءًا من نمط غذائي متكامل يشمل الخضراوات، الفواكه، الحبوب الكاملة، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون، إلى جانب النشاط البدني المنتظم. كما أن طريقة تحضير مصادر البروتين تؤدي دورًا أساسيًا؛ فالشوي والسلق والطهي بالبخار خيارات صحية، بينما يؤدي القلي واستخدام الدهون المهدرجة إلى إلغاء الفوائد المحتملة للبروتين.

في الختام، يمكن القول إن تناول البروتين قد يساهم في الحماية من ارتفاع الكوليسترول عندما يتم اختياره من مصادر صحية ومتنوعة، ويُستهلك بكميات معتدلة ضمن نظام غذائي متوازن. فالبروتين النباتي والبروتينات الحيوانية قليلة الدهون يشكلان داعمًا لصحة القلب، بينما يبقى الإفراط في البروتينات الغنية بالدهون المشبعة عامل خطر يجب الانتباه له. ومن هنا، فإن الوعي بنوعية البروتين وطريقة استهلاكه هو المفتاح الحقيقي للاستفادة منه في ضبط الكوليسترول والحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل. 

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration